المحتوى الرئيسى

(اشتغالات) الإعلام

06/30 08:12

أحداث التحرير المؤسفة ينبغى أن نأخذ العبرة منها، ونفهم أسبابها لأنها مُرشّحة للتكرار.

هناك مطالب مشروعة، لاشك فى هذا، لكن لا يمكن أن نظل تحت رحمة من تلبستهم الروح الثورية فى غير موضعها، ويبدو أنهم لن يكفّوا حتى يشعلوا البلد ونصبح كالصومال. هل هناك دولة تحترم نفسها تغض الطرف عن أعمال التخريب من بلطجية يندسون وسط الثوار؟ وإذا تدخلت الشرطة سلقوها بألسنة حداد! ديكتاتورية الأقلية تفرض نفسها بالصوت العالى، فى مقابل أغلبية ساحقة تريد عودة الأمن وهيبة الدولة وحالة الاستقرار.

■ ■ ■

البلطجية مفهومة دوافعهم، لكنّ الثوار استدرجهم الإعلام، الذى له دور كبير فى تأجيج مشاعر السخط.

 فكما أنك تستطيع أن تعثر فى حياتك على أسباب للرضا أو السخط، حسب الجانب الذى تنظر إليه. فنفس الشىء فى عالم السياسة، تستطيع أن ترى عشرات الأمور الإيجابية، وعشرات الأمور السلبية، حسب الجانب الذى تنظر إليه. الأمور الإيجابية كثيرة، مثل خلع الرئيس السابق ومحاكمته مع باقى رموز الفساد.

والعبرة التى تمثلت فى رأس الذئب الطائر لمن سيأتى بعده. وتفكيك نظام أمن الدولة بما فيه من قمع. وتعديل كثير من المواد المعيبة فى الدستور، كالتمديد اللانهائى لفترة الرئاسة، وشروط اختياره، وحرية تكوين الأحزاب، والانتخاب بالرقم القومى، والانتخابات النزيهة، وبدء استعادة الأمن بعد طول غياب، وغيرها من الأمور المبشرات التى تشير إلى أننا- إن شاء الله- على الطريق الصحيح.

لكنك تستطيع أيضاً أن تعثر فى الوقت نفسه على أشياء سلبية كثيرة. لماذا لم يتم تعديل نسبة العمال والفلاحين؟

أين تحديد الحد الأعلى للأجور؟ ولماذا تعود بعض تجاوزات الشرطة؟ لماذا لم يتم التعامل مع البلطجية بحسم؟ كيف تعمل قيادات الشرطة وتُحاكم فى الوقت نفسه؟ ولماذا الإصرار على قاضٍ تحوطه الشبهات؟ وغيرها من الأمور السلبية التى تصيبك بالسخط. والإعلام هو الذى يضع الأمور السلبية أو الإيجابية، بما يتبعها من شعور بالسخط أو الرضا، فى بؤرة الاهتمام.

■ ■ ■

الأصل فى الإعلام أنه (يغطى) الخبر، ولكنه صار فى الآونة الأخيرة (يصنع) الخبر. لقد صار هدف الإعلام أن يشدك إليه طيلة الوقت، وهو - فى سبيل النجاح المهنى - لا يبالى بأن يفبرك خبراً ثم ينفيه فى اليوم التالى. يفتعل قضايا، مشاجرات، حكايات، المهم أن يُدوّى الضجيج فى رأسك على الدوام.

وقد ثبت بالتجربة أنه يمكن إفساد أى شىء نبيل فى العالم، حتى دماء الشهداء، وذلك بامتهانه وكثرة المتاجرة به ليل نهار. الإعلام صار جزءاً من المشكلة، والمنافسة الشرسة تدفع الجميع لاستخدام كل الأسلحة - وأهمها سلاح الانتقاد - فى سبيل البقاء. لأن كثافة المشاهدين تساوى كثرة الإعلانات وتدفق النقود. ونحن فى عصر يُباح فيه كل شىء، من أجل النقود.

وبدلا من أن تمنحنا برامج التوك شو جرعة تفاؤل نحتاجها الآن، فإنها تركز على ما يثير السخط، وهذا يُسمى باللهجة العامية (اشتغالات)!

ارحموا البلد يرحمكم الله.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل