المحتوى الرئيسى

أمة تنتحر

06/30 08:12

مشكلتى أننى أكتب فى الإسكندرية بتوقيت القاهرة لذلك لا أستطيع أن أميز بين الثورة والثورة المضادة، حيث انتشر البلطجية الذين يسمون أنفسهم «علماء التشريح».. وفى كل اشتباك بين المسلمين والمسيحيين أو بين الشعب والشرطة أردد دائماً (إنما كانت يمينى لطمت منى شمالى) ثم أبدأ فى اللطم على حال بلد أصيب بالجنون..

وللقارئ الجديد الذى لا يعرف الفرق بين «غرام فى الكرنك» و«حب فى الزنزانة» أذكره أننا فى يوم الخميس نبتعد عن عالم السياسة الذى يقترب من عالم الجريمة، إذ يُعرّف البعض السياسة بأنها فعل إنسانى خال من الفضيلة ملىء بمكسبات الطعم، وعندما رأى «تشرشل» قبراً مكتوباً عليه «هنا يرقد السياسى الشريف» هلك من الضحك، لذلك يرفض كثيرون إقحام الدين الطاهر فى هذا الماخور اللامؤاخذة.. وعندما أفرج مستشفى الأمراض العقلية عن شخص لتمام شفائه ورشح نفسه حاكماً لولاية «ألاباما» كتب فى لافتات الدعاية «أنا السياسى الوحيد فى العالم الذى يحمل شهادة رسمية بأنه غير مجنون»..

 فالمسلم ضد المسيحى، والاثنان ضد الشرطة، والثلاثة ضد البلطجية، والأربعة ضد العمل والإنتاج، لذلك إما أن نموت من الرعب أو نموت من الجوع، وفى هذه المرحلة لا نحتاج إلى سياسيين ولكن إلى مجانين تم شفاؤهم ويحملون شهادة رسمية بأنهم عقلاء.. على الشعب أن يتذكر أن مصر فى خطر، وعلى الشرطة أن تنسى ما حدث لها فى يناير 2011 على أيدى الشعب، وأن تتذكر ما حدث لهما فى 25 يناير 1952 على أيدى المحتل، وعلى المجلس العسكرى أن يعرف أن من يحاول أن يرضى كل الأطراف لن يرضى أحداً، وعلى الهاربين أن يسلموا أنفسهم للسجون، وعلى السياسيين أن يسلموا أنفسهم لمستشفى المجانين (عندنا مائة ائتلاف وألف اختلاف).. يا حلو قول لى على طبعك وأنا أمشى عليه..

ساعات أقول لنفسى ما ترشح نفسك للرئاسة بعد الظهر أو اعمل لك حزب وتحته دكاكين أو تبنى ائتلافاً فى بيتك تراعيه وهو صغير فيراعيك وأنت كبير ثم أكتشف أن أفضل مكان لمن لا يفهم الأحداث والاشتباكات هو مستشفى الأمراض العقلية فى عنبر «الخطرين وضحايا المسلسلات».. حرام عليكم مصر تنتحر.

galal_amer@hotmail.com

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل