المحتوى الرئيسى

الرّوشتّة: تغيير.. تغيير

06/30 08:12

لم تفق مصر من صدمتها حيال مشهد الصدام الدامى بين «متظاهرين» وبين «قوات الأمن» يوم أمس الأول، حيث كانت المواجهات مستمرة وقت كتابة هذا المقال والمعلومات والآراء والتحليلات متضاربة بدرجة مثيرة للتعجب والاندهاش.. فمن قال إن وسط المحتجين، على تباطؤ الحكومة فى تعويضهم عن الشهداء وتجاهل أحوالهم بعد أن فقد أحدهم ابنه والآخر شقيقه والثالث أباه، اندس العديد من البلطجية من خريجى «أكاديمية» أحمد عز والنظام الذى ينتمى إليه، بين الناس وعاثوا كعادتهم فساداً وإفساداً، وقد ظهرت قوتهم جلية بعد أن حصلوا على «تفرغ» بصدور قرار القضاء الإدارى بحل المجالس المحلية، وقالت المحكمة فى حيثياتها إن هذه المجالس أخلت إخلالاً جسيماً بمصالح الوطن..

وأرى أن الإبقاء على أدوات النظام الذى أطاحت الثورة برأسه وبعدد من كبار رجاله هو أشد الأخطار التى تهدد، ليس مكاسب الثورة أو ما تمنى الثوار أن يكون مكاسب فحسب، بل الوطن ذاته وتعرضه لأخطار مفزعة. لقد أثبت هذا النظام، بكل أدواته، أن مصر لا تعنى له أكثر من الدجاجة التى تبيض ذهباً، فإذا ما حاول الناس استرداد هذه الدجاجة واستثمار ذهبها لصالحهم فإن فلول النظام الساقط سوف تسعى، بكل وسائلها غير الشريفة التى برعت فيها. إلى ذبح الدجاجة..

 لقد اعتاد هؤلاء على النهب والسرقة والتزوير والفساد والإفساد، وأفقرت سياساتهم مصر وأهلها وحماهم النظام من أى مساءلة، بل أدخل فى روعهم أنهم فوق القانون وفوق الحساب، حتى إذا أطعمونا أغذية مسرطنة أو اسقونا مياهاً ملوثة، فهم يعيشون فى منتجعات وقصور ويدققون فيما يأكلون ويشربون.. كيف بالله إذن يتصور أحد أن يتحول هؤلاء إلى حملان وديعة تقبل بإقصائهم عن مواقعهم التى يديرون منها كل المؤامرات والأعمال والعمليات غير المشروعة؟!..

إن التغيير الذى طالبت به الثورة والذى تصدر مطالبها فى ميدان التحرير وكل ميادين مصر كان العلاج الناجع، وأقول، الوحيد، الذى وحده يستطيع الوصول بوطننا إلى بر الأمان، ولاشك أن القلق بات هو السائد الآن وكثرت الأسئلة عن سر ومغزى الإبقاء على بعض رجال ورموز وأدوات النظام الذى ثار المصريون لتغييره.. وكما أن المطلب كان واضحاً فقد كان يتعين أن تكون تلبيته واضحة، أما حالة تضارب التصريحات والمواقف كما يرد فى وسائل الإعلام فهى تصيبنا بالإحباط، وعلى سبيل المثال، قرأنا أن الدكتور عصام شرف يطلب استبعاد سبعة وزراء بسبب عدم تنفيذ أهداف الثورة.. والمجلس العسكرى يرفض..

 وكم كنت أتمنى أن يوضح لنا المجلس العسكرى دواعى الرفض وكيف سيتعامل رئيس الحكومة مع سبعة وزراء يعلمون قطعاً أنه طلب استبعادهم.. وماذا عن الوزير الذى طالب د.شرف بالطعن على حكم الإدارية بحل المجالس المحلية.. وبماذا نشعر نحن وأحد وزراء حكومة «الثورة» يثور لإقصاء المجالس المحلية التى أجمعت الآراء على دورها المحورى فى تنفيذ كل ما أراده رجال النظام السابق؟! ويكفى النظر إلى التعديات المجرمة على الأراضى الزراعية وإقامة غابات أسمنتية فوقها لندرك بشاعة ما ارتكبوه من جرائم فى حق الوطن.

والشفافية من بنود التغيير!!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل