المحتوى الرئيسى

الخدعة الثالثة: أزمة السياحة

06/30 08:12

أكبر خدعة تقوم بها الثورة المضادة، الادعاء بأن الثورة جاءت بالفوضى، وكأننا لم نكن نعيش فى فوضى سنوات النظام السابق، بل كنا نعيش فى فوضى قل أن يوجد لها مثيل فى العالم وفى التاريخ.

والخدعة الثانية: أننا افتقدنا الأمن بعد الثورة، وكأننا كنا نعيش فى أمن قبلها، بينما وصل الأمر فى ذلك النظام إلى حد أنك لا تستطيع أن تحرر محضراً فى قسم الشرطة من دون واسطة شخصية أو رشوة مالية، وحتى إذا حررت المحضر لا يحدث أى شىء ولا تحصل على حقوقك، والاستثناء لا يلغى القاعدة.

والخدعة الثالثة: أن الثورة أدت إلى أزمة فى السياحة، وكأن مذبحة الأقصر لم تؤثر على السياحة، أو قنبلة الحسين أو حادث العبارة أو حريق قطار الصعيد أو كارثة مصر للطيران فى أمريكا أو كارثة فلاش إير فى شرم الشيخ، وغيرها من الحوادث والكوارث التى هزت مصر والدنيا.

وعندما تكون هناك أزمة فى السياحة فإن المنطقى أن يزداد الاهتمام بالسائح أو «الضيف» الذى يأتى للإقامة فى فندق، سواء من خارج مصر أو من داخلها، ولكن ما يحدث العكس تماماً، إذ يقل الاهتمام به لأن هناك أزمة، وهذا عملياً يعنى تفاقم الأزمة، على الأقل، لأن من يأتى لن يعود مرة أخرى، والمعروف أن أكثر وسائل الدعاية تأثيراً هى ما تسمى بالإنجليزية «ماوث تو ماوث»، أى الحديث الشفهى بين الناس عندما يلتقون ويحكى بعضهم للبعض الآخر عن تجاربهم فى هذا الفندق أو ذاك فى مصر.

ومن واقع تجربة خاصة الأسبوع الماضى «إجازة لمدة ثلاث ليال على شاطئ البحر الأحمر»، أقمت فى غرفة تسمى «سوبر لوكس» فى فندق خمس نجوم، ومع ذلك لم تكن فى الغرفة «ثلاجة»، وإنما «آيس بوكس»، يحفظ ما هو مثلج بالفعل ساعتين أو ثلاث، وعندما تطلب ثلجاً، فإن الدلو الواحد يتكلف 25 جنيهاً مصرياً، وكان عشرة أشخاص تقريباً يخدمون نحو مائتين فى المطعم الفاخر فى ديكوراته، المتواضع فى طعامه، صحيح أنهم كانوا فى منتهى الأدب واللطف، ولكن كان بادياً عليهم الإرهاق الشديد.

يجب عدم التشهير بالفندق بكتابة اسمه، ولكنه ربما يكون الفندق الوحيد الذى توضع على جدران مطعمه لوحات بخطوط عربية تظن فى البداية أنها أبيات شعرية، ولكن عندما تقرؤها تذهل لما كُتب فيها، وعلى سبيل المثال، «عندما تجوع البطون تضيع العقول»، أو «عينيك عسل ولكن ليست أحلى من البصل»، أو «إدى العيش لخبازه ولو يأكل نصه»، وقد سألت أحد موظفى المطعم مستنكراً هذه العبارات فقال إن مديرة الفندق إيطالية وطلبت أن تزين الجدران بأبيات من الشعر العربى ولكنها لا تعرف العربية!!

samirmfarid@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل