المحتوى الرئيسى

شيطان واحد كان يكفينا!

06/30 08:12

الكلام عن أى شىء، بأثر رجعى، ليس محبباً إلى أى واحد فينا، لا لشىء إلا لأنه لا يفيد فى كل أحواله.. وإلا.. فما المعنى أن يقال - مثلاً - لو كان «كذا» قد حدث، ما كان «كذا» قد حصل؟!

لكن.. أحياناً يبدو الحديث، بهذه الصيغة، ضرورة من الضرورات التى لا مفر منها، ومن بينها، على سبيل المثال، أن مهاتير محمد، رئيس وزراء ماليزيا الأسبق، وصانع نهضتها المعاصرة، موجود بيننا فى زيارة خاطفة هذه الأيام، ولابد أن وجوده سوف يجعلنا نتساءل عما كان منه تجاه بلده، خلال فترة الحكم التى بقيها على الكرسى، وعما كان منا، أو من حكامنا بمعنى أدق، خلال الفترة نفسها!

بشكل أكثر تحديداً، فإن مهاتير نقل بلاده نقلتها الكبرى الحالية، فى فترة امتدت من عام 1981 إلى عام 2003، حين تخلى عن الحكم، وغادر بلا عودة.. والشىء الغريب أن «لى كوان يو» صنع نهضة سنغافورة فى فترة تكاد تكون مساوية تماماً، لأنه تولى حكم بلده عام 1965، وغادر الكرسى عام 1990، وفى خلال ربع قرن كان قد نقله من مجموعة من المستنقعات المتناثرة إلى بلد يحظى أبناؤه بواحد من أعلى الدخول فى العالم، على مستوى كل شخص، إن لم يكن هو الأعلى مطلقاً!

والسؤال الذى يخصنا فى الموضوع قد يكون على النحو الآتى: إذا كان هذا هو ما استطاع أن يقدمه «مهاتير» لماليزيا من 1981 إلى 2003، فماذا قدم الرئيس السابق فى الفترة ذاتها؟!.. هذا سؤال يمكن أن يكون قد سأله كثيرون من قبل، وبالتالى، فنحن نريده، اليوم، بصورة أخرى هى: ماذا لو غادر الرئيس السابق قصر الرئاسة، فى عام 2003، أو حتى فى عام 2005، عندما جرت عندنا أول انتخابات رئاسية؟!

فى عام 2003 لم يكن موضوع التوريث قد ظهر فى صورته النهائية بعد، وكان جمال مبارك لايزال يتحسس خطواته فى هذا الطريق، وكانت المغادرة فى ذلك التوقيت كفيلة بوأد المشروع من أساسه، ولم يكن «أحمد عز» قد سيطر على الحياة السياسية بالشكل الذى انتهى إليه عام 2011، وبالتالى، فقد كان فى إمكاننا أن نتجنب كارثة انتخابات 2010 التى تظل سبباً مباشراً فى ثورة 25 يناير، ولم تكن هناك «أجريوم» التى أثارت الرأى العام وعبأته ضد نظام الحكم فى وقت من الأوقات، ولم تكن مساوئ الخصخصة قد ظهرت على الصورة التى تجسدت فيها طوال سنوات تالية، ولم يكن الدستور قد تعرض لتعديلات شوهته أكثر مما أضافت إلى بعض مواده، ولم يكن الإشراف القضائى على الانتخابات قد تم رفعه فى واحد من تلك التعديلات.. ولم يكن.. ولم يكن!

ماذا لو كان الرئيس السابق قد اختار أن يغادر فى عام 2003، مع مهاتير، مادام الاثنان كانا قد أصبحا فى السلطة فى عام واحد، هو عام 1981؟!

تعالوا نتصور العكس، وهو بقاء «مهاتير» فى الحكم حتى عام 2011.. هل كان - وقتها - سوف يظل «مهاتير» الذى تعرفه بلاده، ونعرفه نحن؟!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل