المحتوى الرئيسى

جو ملبد بالغيوم في سوريا!!بقلم:ياسين السعدي

06/29 23:12

هدير الضمير

جو ملبد بالغيوم في سوريا!!

ياسين السعدي

عندما كنت شاباً يافعاً في العشرين من العمر سافرت إلى عمان بعد انتهاء العام الدراسي وبدء العطلة الصيفية لزيارة شقيقي الذي كان يعمل هناك، ولكي أعمل بدوري عملاً يساعدنا في تحمل تكاليف الحياة.

قيل لي إن أصحاب العمل يحضرون كل صباح إلى الساحة العامة أمام المسجد الحسيني في وسط العاصمة؛ حيث يذهب الذين يبحثون عن العمل ويأتي أصحاب العمل لأخذ من يحتاجونه من العمال.

حضر رجل بدا أن العمال يعرفونه جيداً، حيث رأيت الكثيرين يلتفون حوله ويعرضون أنفسهم لكي يختارهم. كان ذلك الرجل (فورمان) يعمل في أمانة العاصمة، يريد العمال الذين يلزمون للعمل في مشاريعها وما يلزم من خدمات.

تم اختياري ورافقت، مع آخرين، ذلك الرجل للعمل في رصف الطرق، وتم نقلنا إلى الشارع المتفرع من جبل الحسين إلى جبل القلعة قبل وادي الحدادة. لم يكن الشارع معبداً حتى ذلك الوقت، وكان لي مساهمة في عمل رصفه بالحجارة تمهيداً لتعبيده لأول مرة كما أذكر جيداً، وأذكر أن ذلك كان في العام 1960م بالضبط.

كان عملي هو أن أنقل الحجارة وأضعها أمام الرجال الذين كانوا يقومون بتكسيرها إلى قطع تناسب عملية الرصف المطلوبة. بدأت حركة العمل وبدأنا نتعرف على بعضنا البعض ونتحدث في كل الأمور، ما عدا السياسية طبعاً.

فجأة، وقبل منتصف النهار، انطلق صوت أحد العمال ينادي: (غَيَّنَتْ)، أي صار الجو غائماً، بالرغم من أن الوقت كان صيفاً وفي مثل أيامنا هذه. رأيت الجميع وقد صاروا يعملون بهمة ونشاط، ونبتعد عن بعضنا وتبدو علينا مظاهر الاهتمام وإظهار الجد في العمل من غير توقف أو تلكؤ.

لقد حضر (مفتش) العمل، أو المسئول الكبير الذي يتابع سير العمل ويشرف عليه. إنه المدير المسئول عن (الورشة). كانت تلك الكلمة هي إشارة التحذير يفهما الجميع أن الأمور تحتاج إلى الانتباه وعدم التراخي، حتى لا يكون ذلك مبرراً لاتخاذ قرار نتيجته معروفة ولكنها مؤلمة.

فهمت من يومها أن هناك إشارات متداولة بين الناس يفهمونها ويتعاملون معها بجدية، ويحسبون حسابها كي لا يصيبهم ما يصيب من مكروه، أو مما لا تحمد عقباه من النتائج المترتبة إذا لم يأخذوا جانب الحيطة والحذر.

غيمت يا دكتور

بالرغم من أن الأجواء السورية صافية من حيث الطقس في هذا الفصل من العام، إلا أنها ملبدة بالغيوم السياسية، وملتهبة الحرارة تشوي الناس وتلفح سوريا من شدة تفاعلها بحيث نحس بها وتؤلمنا وتكاد تحرقنا حزناً وتعصرنا ألماً؛ لما يجري في سوريا الحبيبة، أمنا الأولى نحن الفلسطينيين.

كل ما يقال من تفسيرات وتبريرات ونفي من الأطراف جميعها لما يحدث في سوريا، ونفي النفي وتقديم الأدلة بالصوت والصورة لما يدعيه كل طرف، إلا أن الحقيقة المرة والمؤلمة تظل واضحة ولا تحتاج إلى المزيد من الأدلة وتقديم شهادات الإثبات؛ لأن الثابت أن هناك في سوريا ما لا يرضاه الضمير ولا يقبله العقل ولا يتمناه الذين يحبون سوريا ويتمنون لسوريا الخير والأمن والأمان والاستقلال والاستقرار.

الأوضاع تسير من سيء إلى أسوأ، والقوى المتربصة بسوريا تتلمظ تلمظ الأفاعي وتترقب الفرصة لكي تلدغ، وتتوثب لكي تنقض بحجج معروفة يدركها الجميع، ولكنها لا تطبق إلا حسب التصنيفات التي يقررها أصحاب القرارات باسم الشرعية الدولية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل