المحتوى الرئيسى

على المحك.. وسائل شيطانية لا إعلامية

06/29 22:59

من يسيطر على الآخر في المشهد العربي الراهن، نحن أم الحدث؟! سؤال نازف لا أدري تماماً لماذا يلاحقني حتى في أحلام اليقظة.

أعتقد لسنا في حاجة إلى تلاوة ما تيسر من التأكيد، أننا وفي سياق بحثنا الدؤوب عن الانعتاق الوطني والاجتماعي والانساني، كنا ومازلنا في حاجة ماسة للخلاص من كافة شخوص ورموز الظلم والاستبداد والتهميش والقهر، كما أننا بأمس الحاجة لمعالجة كل تداعياتها التي مست صلب المجتمع العربي برمته سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وحتى ثقافيا.

بيد أن مشروع الفوضى الخلاقة وتداعياتها الكارثية التي اشرنا إليها في أكثر من مقال سابق، بات واضحا أنه الجواب الشافي لسؤال من يسيطر على الآخر، بل ويمكن القول إن فجرنا المجهول أصبح يتمدد بشكل أفقي وصولا إلى كل بقاع وطننا العربي المكلوم شئنا أم ابينا، وكأن القائد الافتراضي المجهول لكل ما يدور من سيناريوهات الاستعمار الجديد، يقودنا أفرادا وجماعات نحو المعلوم على أقل تقدير بالنسبة له، لا بالنسبة لنا.

ليس هذا هو الإشكال وحسب، ولكن الاشكال يكمن في كرة ثلج الأسئلة المتدحرجة من عيار، ماذا عن الغد؟! ليصبح السؤال المتحرك ما الذي ينتظرنا في الغد؟! والأهم كيف نزيل الالتباس القائم بين ادعاءات الحرية المتلفزة ، ومفهوم الحرية الحقة؟ دون الوقوع في شرك الثنائيات المزعجة، هل هي حركات تحرر أم تبعية، ثورة شاملة أم تغيير جزئي، وحدة أم تقسيم، انفتاح أم انكفاء، ديمقراطية أم فوضى، وكأننا رغم نزيف الدم، في ميدان صراع لا يهدأ ولا يشتد، بين قرائتين لكل منهما مقولته التي يعتقد أنها الصواب بعينه.

كل هذه الأسئلة الحائرة والملغومة في آن هي أسئلة مشروعة تماما، في ظل وجود مشاريع اقليمية ودولية لا يمكن لأحد انكار تربصها بتفاصيل مشهدنا العربي الحالي كما السابق، وتنشد تغيير الوجوه لا السياسات، الأسماء لا الولاءات بما يضمن استمرار السير في السياسات المبنية مبدأيا على تبادل المصالح لا الجمل الثورجية.

وبالتالي فإن كانت السياسة هي علم حركة القوى الفاعلة في المجتمع، فإن الإيمان بالشعارات الثورجية دون الأفعال الواقعية، كالإيمان بإن موائد الأحلام تأتي بكرامة الإنسان، وهو حتما إيمان بكلام معلب يخدش عذرية الحرية لتلك القوى الفاعلة، ما قد يفاجئ الجميع بما هو أكثر ضررا مما كان على صعيد معالجة القضايا الوطنية والاجتماعية القائمة ــــ بحكم طبيعة الأمور ــــــ على العوامل الاقتصادية بوجه عام، والقواعد الثقافية باوجه مختلفة، قد تجيز الاستعانة وبشكل علني بالخارج لضرب الداخل كما الحال في الساحة الليبية اليوم، وربما السورية واليمنية في الغد.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل