المحتوى الرئيسى

وقف تخصيص الأراضي الحكومية بقلم:مصطفى إبراهيم

06/29 22:59

وقف تخصيص الأراضي الحكومية

مصطفى إبراهيم

29/6/2011

أماكن ساحرة وخلابة على مد النظر، رمال بلون الذهب، هواء نقي وعليل، لا رائحة للمياه العادمة التي تتدفق إلى بحر غزة من كل مكان، ويضطر معها الناس إلى التكدس في أماكن ضيقة ومكتظة هرباً من تلوث مياه البحر، مساحات شاسعة لكن غالبية الناس محرومين منها، لا يمكنهم الدخول إليها والتجوال فيها بحرية، والذهاب بعيدا عن هموم الحياة والعيش المر.

مساحة واسعة من الدونمات والأرض البكر الساحرة تحولت إلى مشاريع خاصة و شاليهات لشخصيات، ومسابح، وبرك مائية، وجمعيات خيرية وخاصة بلون سياسي واحد، ولم يكسر حدة اللون الفاقع ألوان باهتة لتزيين المشهد المسطو عليه، وظل اللون الفاقع هو المسيطر على المكان والمشهد.

ألاف الدونمات خصصت بقرارات حكومية بدون ضوابط ومعايير واضحة لشركات غير ربحية وجهات مستقلة وأشخاص أصحاب نفوذ، وأندية رياضية، ومساحات كبيرة خصصت لبلديات ومؤسسات، لا يعلم الناس كيف خصصت تلك الأراضي، والاعتداء على الاحتياط الاستراتيجي للأرض الحكومية في القطاع دون النظر إلى حاجات الناس والزيادة غير الطبيعية في عددهم.

جمال المكان يفسده كثرة الأراضي المسيجة بالأسلاك الشائكة بطريقة عشوائية ويافطات مكتوب عليها أسماء أندية وجمعيات ومؤسسات، سحر المكان يستفزك لدرجة انه يثير الحزن والغضب، عندما ترى الفوضى والعشوائية، وتحويل الملكية العامة إلى ملكيات خاصة ربحية وغير ربحية.

الجمعيات الخيرية حولت إلى المكان إلى أعمال خاصة وتربح، غالبية الأماكن شرط دخولها يتوجب عليك ان تدفع عشرة شواكل، عليك ان تدفع للدخول إلى مكان هو ملكك وملكي، عشرة شواكل مقابل الدخول دون تقديم أي شيئ، الجمعيات الخيرية أصبحت تمتلك منتجعات سياحية يدخلها الناس بمقابل مالي يعتقد البعض انه زهيد لكن عشرة شواكل في غزة تعني الكثير، لـ 80% من الناس في غزة يعيشون على المساعدات الإنسانية.

بعض من تلك الجمعيات تحصل على تبرعات ومنح مالية باسم الشعب الفلسطيني، ولا تذهب للشعب، في ظل واقع اقتصادي صعب وهش تعيشه غزة ليس بسبب الحصار المفروض على غزة أو غياب الدعم العربي والدولي الحقيقي فقط، بل بسبب غياب الرؤية السياسية والاقتصادية أيضاً، والمستفيد من ذلك طبقة من الناس تعيش على حساب الناس وأملاكهم العامة.

تعود الناس في الصيف الهرب إلى بحر غزة الملوث بكل شيئ، من الاكتظاظ والرائحة وعدم النظافة، والسطو على الشاطئ من جمعيات خاصة وبلديات تجمع المال، والناس يدفعون الثمن من أموالهم وأعصابهم وراحتهم النفسية والبدنية، حتى الشاطئ الملوث لم يعد للبسطاء أو حتى الطبقة الميسورة الحال، أينما تذهب يجب ان تدفع، بلديات وجمعيات خيرية وشركات غير ربحية خصصت لها أراض حكومية تجبي، كل مكان عام أو خاص يذهب إليه الناس يجب ان يدفعوا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل