المحتوى الرئيسى

مشروع تقسيم العراق يطل من جديد بقلم:الامام حسين المؤيد

06/29 21:48

مشروع تقسيم العراق يطل من جديد

الامام حسين المؤيد

منذ ان تأسست الدولة العراقية الوطنية الحديثة سنة 1921 م بعد مقاومة الشعب العراقي للاحتلال البريطاني الغاشم للعراق والتي تكللت بثورة العشرين المجيدة التي اجبرت بريطانيا على الرضوخ لأرادة الشعب العراقي كانت وحدة العراق ركيزة من اهم ركائز الدولة العراقية , وثابتا وطنيا أساسيا وأصيلا من ثوابت الدولة والشعب , ودعامة رئيسة من دعائم الستراتيجية التي تحركت في ضوئها السياسة العراقية . ولم تأخذ وحدة العراق هذا الوضع الحيوي اعتباطا , وانما قامت على اسس قويمة ورصينة من التأريخ والجغرافيا والثقافة والتربية , ومن ثم فانها حظيت على الدوام بموقف عراقي رسمي وشعبي لايتصل بعنصر طائفي أو ديني أو عرقي , وانما اكتسب شرعيته وقوته من الفكر والشعور الوطنيين . وقد استهدفت وحدة العراق عبر التأريخ من قوى خارجية مغرضة ترمي الى اضعاف العراق وتمزيقه لأهداف خبيثة لاتمت الى مصلحة الشعب العراقي بصلة . وكانت آخر المؤامرات ما وضع من خطط صهيو-أمريكية ترمي الى تقسيم العراق على اسس طائفية وعرقية تحت ذرائع ومبررات واهية لاتخفي طبيعة المؤامرة على العراق والوطن العربي ,فكان ان تحول موضوع تفتيت العراق الى مشروع افرزه الاحتلال الامريكي والبريطاني الغاشم للعراق سنة 2003 تجسد عبر مفردات عديدة من أبرزها الدستور الذي صيغ على عين الاحتلال وبأشرافه وتدخله المباشر وغير المباشر والذي احتوى تحت غطاء فدرالية الأقاليم مضمونا ذا طابع تفتيتي غريب على طبيعة العراق ومجتمعه يحمل معه عناصر تمزيق النسيج المجتمعي العراقي وعوامل تناحر المكونات العراقية وتضاربها , ويضع الأرضية الممهدة لتقسيم العراق شكلا ومضمونا أو بالمضمون فقط وهو تقسيم حقيقي في جوهره. وقد ارتكبت الخطيئة التأريخية التي مررت هذا المشروع وحققت مفرداته في الوقت الضائع وفي ظرف استثنائي وغير طبيعي عاشه الشعب العراقي. اننا وادراكا منا لعمق خطورة هذا المشروع على حاضر العراق ومستقبله عارضنا وبشدة هذا المشروع وعرضنا سلبياته وأوضحنا مخاطره , وكان ثمة موقف وطني رافض لهذا المشروع من شخصيات وقوى عراقية سياسية وثقافية ودينية و اجتماعية كان لها ذات الادراك و الشعور وهي تمتد على وسع مساحة الوطن بمختلف انتماءاتها الدينية و المذهبية والعرقية . وقد أدت كل هذه المواقف وما عبر عنها من خطاب سياسي وطني عززته وقائع الأحداث الأليمة على الساحة العراقية الى وعي شعبي تنامى وتصاعد ضد الطائفية السياسية و ما أفرزه الاحتلال من مشاريع ذات طابع تمزيقي وتفتيتي, فسقطت الطائفية السياسية شعبيا , وسقط مشروع التجزئة والتفتيت في المجتمع العراقي , واضطر عرابوا هذه المشاريع الى تغيير خطابهم السياسي بعد ان أدركوا اعراض الجماهير عن هذا الخطاب وانحيازها لأصالتها الوطنية و مخزونها الوطني الذي تربت عليه أجيالها المتعاقبة . وكذلك أدركت دوائر السياسة الامريكية ورموز المطبخ السياسي الصهيو-أمريكي فشل مخططاتهم فاضطروا الى تجميدها و تظاهر بعضهم بالعدول عنها , الا أن العارف بشؤون السياسة يعي أنهم يتربصون لاستغلال أية فرصة سانحة من أجل تحريك خيوط المؤامرة من جديد . وفي هذه المرحلة التي يريد الامريكي أن يفرض التمديد لقواته في العراق و يواجه رفضا شعبيا واسعا وشديدا , وفي هذه المرحلة التي تعيش فيها المنطقة والوطن العربي بأسره عصر الثورات العربية الجماهيرية التي أعادت للجماهير العربية ثقتها بنفسها فانتصرت لأرادتها وصارت أقرب الى وأقدر على رفض الهيمنة الاستكبارية يتحرك الوسواس الخناس ليدق على الوتر الطائفي ويستغل الاوضاع المأزومة في العراق ويحرك مشروع التجزئة و التفتيت من جديد ولكن هذه المرة من خلال واجهات تحسب نفسها زورا على السنة الذين عرفوا بقوة انتمائهم الوطني و العروبي و الذين وقفوا في بداية طرح هذا المشروع التفتيتي رافضين و بقوة له ومعتبرينه تحديا لهم و للمواطنة العراقية و لمصير العراق أرضا وشعبا . ان من الواضح لمن يقرأ الحدث السياسي بعمق أن التصريحات الأخيرة التي صدرت من بعض من باع شرفه الوطني للمشروع الصهيو-أمريكي من أجل دنيا زائلة و زائفة والتي انطلقت من أجواء لقاءات معلنة وربما غير معلنة مع الدوائر الامريكية لا تنفصل عن تحريك المؤامرة التقسيمية على العراق و الوطن العربي من جديد , و محاولات تكريس الهيمنة الاستكبارية , و ضرب النهضة الجماهيرية العربية عبر أدوات عديدة منها اشعال نار الفتنة الطائفية . ان الشعب العراقي بكل مكوناته المتآخية يرفض و بشدة أي خروج عن السياق الوطني وعن الثوابت الوطنية وعلى رأسها وحدة العراق , وان السنة في العراق يدركون جيدا أن حضورهم و دورهم بل و وجودهم الحقيقي والفاعل لا يتحقق من خلال مشاريع الانفصال و التجزئة , و انما من خلال التمسك بوحدة العراق والاصرار عليها , وسيعملون هم وباقي مكونات الشعب العراقي على اسقاط الواجهات الدنيئة والمأجورة التي ترمي الى تحقيق مكاسب ذاتية أو فئوية على حساب تأريخ السنة ودورهم وحضورهم , وعلى حساب العراق و بقائه و مجده . ان الأزمة العراقية كلما تصاعدت كلما أوجدت وعيا عميقا وادراكا دقيقا لأهمية المشروع الوطني العراقي وحيويته , وضرورة بناء العملية السياسية في ضوئه ومن خلال عناصره و مفرداته , الأمر الذي يجعل العراقيين جميعا حريصين على وحدة نسيجهم المجتمعي ووئامهم الوطني و مصلحتهم المشتركة البعيدة عن المصالح الضيقة التي تدخلهم في متاهات التناحر الطائفي أو العرقي ,وهذا ما كنا ولا نزال نراهن عليه في افشال المؤامرة الصهيو-أمريكية , واسقاط الدمى المتحركة في أطارها وكشف حقيقتها للناس لترمي بها في مزابل التأريخ.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل