المحتوى الرئيسى

فيروس "الهيئات" يفتك بالثورة بقلم:م.صابر المحمودي

06/29 21:38

انتفض التونسيون في ثورة انطلقت في ديسمبر 2010 و كان اهم انجازاتها ان هاجر الرئيس الى ثاني القبلتين و هذه المرّة ليس للعمرة او الحجّ و إنّما فرارا من صوت شعبه الذي هزّ قواعد عرشه يوم 14 يناير فانتهي به الامر في طائرة حلّقت لساعات بحثا عن موطن جديد بعدما نبذه شعبه و تبرّأ منه حلفاءه و قد كانوا قبل حين عرضوا مساعدتهم عليه. لكن التونسيين فطنوا للمؤامرة و لم تنطلي عليهم خطّة كبش الفداء و واصلوا انتفاضتهم حتي اواخر شهر فبراير, حيث رضوا بحكومة الباجي قايد السبسي و هذا ليس اقتناعا اعمي بكفاءة و نزاهة الرجل و انما من اجل ان تسير البلاد الى الوضع الديمقراطي و الطبيعي, حيث قالوا حينها اننا سنبقى متيقظين و لن نترك من يحرس ثورتنا غيرنا. لكن ما نراه اليوم يؤكّد ان هناك خيانة و ردّة على مبدأ الوفاق الوطني.

كان الشيخ و بحكم خبرته الطويلة في السياسة يعرف جيّدا مقولة ( " اذا أردت ان تُعدم أمرًا, شكّْل له لجنة " ) فكان حريصا على ان يُطلق تسمية " هيئة" على كل الهياكل التي شكّلها بدل تسمية "لجنة". كما أبدعوا في التسميات و التعيينات و الاخراج السنمائي و لكم على سبيل المثال لا الحصر بعض الهيئات:

الهيئة العليا لتحقيق اهداف الثورة و الاصلاح السياسي و الانتقال الديمقراطي

الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات

الهيئة العليا لإصلاح الاعلام

الهيئة العليا للتحقيق في الفساد و الرشوة

الهيئة العليا لتقصّي الحقائق

و هذه الهيئات توالَدَ بعضها من بعض.

الهيئة العليا لتحقيق اهداف الثورة و الاصلاح السياسي و الانتقال الديمقراطي و الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات :

هي مولود هجين للثورة شوّهته الحكومة "الانتقالية" فقد كانت تسميتها " لجنة حماية الثورة " فشوّهتها الحكومة شكلا و مضمونا غيرت التسمية و التركيبة و تلاعبت في تعييناتها و أهم ما حرصت عليه الحكومة ان تبقى مهمّة الهيئة ضبابيّة مع تركيبة انتقائيّة , فكل حين تُطلّ علينا ببدعة لا نعرف لها دليلا, كانت مهمتها اعداد قانون لانتخاب المجلس التأسيسي فكان ميلاده عسيرا و كالعادة حشرت الحكومة انفها فيه لتحرّفه على هواها, و ماهي الاّ ايام حتى اتجهت الهيئة الى اقرار "مبدأ المناصفة" ضنّا منها انها الضربة القاضية لتيار سياسي يتمتع بشعبية و رصيد نضالي لا بأس به و حين رحّب هذا التيار بالمناصفة واصلت الهيئة التلاعب و اتجهت الى اعداد " ميثاق المواطنة" و ما يحمله من نوايا دنيئة و حين فشلت في تمريره, و تيقنت من انه لا مجال لذلك وجّهت مجهوداتها الى التلاعب بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات التي تحجّجت باستحالة قيام الانتخابات في 24 يوليو 2011 و ذلك لأسباب تقنية هو ما يمثّل انقلابا على ارادة شعبية و التفافا على مطلب التونسيين حيث هتفوا بالآلاف هناك بساحة القصبة و نادوا بضرورة انتخاب مجلس تأسيسي فتُؤجّل الهيئة الانتخابات ليبقى المجلس التأسيسي مجرّد 'حلم مرسوم على السّحاب' و تستمرّ اللاّ شرعية تسيّر البلاد و تتحكّم في مصائر العباد. فبأي حقّ تتخذّ هذه الحكومة اللاّ شرعية قرارات ذات صبغة استراتيجية فتُغرق البلاد في قروض ضخمة, و ما تحملُه هذه الديون الدوليّة من املاءات سياسيّة,

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل