المحتوى الرئيسى

> التحالف السياسي الجديد في مصر يمكن أن يعزز الإسلاميين

06/29 21:04

بقلم - إيرك تراجر

معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى

 جاء الإعلان في 22 يونيو عن انشقاق جناح من الشباب في جماعة الإخوان المسلمين المصرية لكي يشكل حزباً علمانياً خاصاً به بمثابة دلالة علي النشاط السياسي غير المسبوق في مصر ما بعد مبارك. وقد شهد 21 يونيو انعقاد الاجتماعي الثاني لـ"التحالف الوطني الديمقراطي" من أجل مصر، مع موافقة 14 حزبا صغيرا علي الانضمام إلي مؤسسي التحالف، وهما "حزب الحرية والعدالة" الذي أسسته مؤخرا جماعة الإخوان المسلمين و"حزب الوفد" الليبرالي. وعلي الرغم من أن التحالف لا يمكن أن يستمر في شكله الحالي، إلا أن مجرد وجوده يشير إلي قيام اتجاهين مزعجين في السياسات المصرية: أولا، تتفاوض الأحزاب علي توزيع المرشحين لتحديد نتائج الانتخابات مسبقا، وثانيا، تعمل وجهات نظر السياسة الخارجية المناهضة للغرب علي توحيد الأحزاب ذات وجهات النظر المتباينة بشكل كبير حول القضايا المحلية.

إن الأحزاب التي انضمت إلي التحالف تشمل طيفا متنوعا من الأيديولوجيات السياسية المصرية. فبالإضافة إلي "الوفد" و"حزب الحرية والعدالة"، يضم أعضاء التحالف حزبي "الغد" و"مصر الحرية"، و"حزب التجمع" اليساري، وحزبي "الناصري" و"الكرامة" القوميين، و"حزب النور السلفي"، و"حزب العدالة" الوسطي، من بين أحزاب أخري.

وتحمل العديد من هذه الفصائل وجهات نظر متباينة بشكل واسع جدا حول دور الدين في السياسة. فـ"حزب الحرية والعدالة" يرغب في إقامة دولة إسلامية تكون قوانينها مستمدة من الشريعة الإسلامية، بينما يسعي "حزب النور" إلي نسخة أكثر تشددا من ذلك النظام القانوني. وبدلا من ذلك، تؤيد الجماعات الليبرالية والقومية واليسارية جميعا "الدولة المدنية" المحايدة دينيا.

كما يختلف أعضاء التحالف حول ما إذا كانت صياغة الدستور ينبغي أن تسبق إجراء الانتخابات. فالأحزاب الإسلامية تري أن إجراء الانتخابات مسبقا سوف يحقق لها انتصارات أكبر ويعزز من نفوذها فيما يتعلق بصياغة الدستور الجديد. وعلي النقيض من ذلك، تصر الأحزاب الليبرالية واليسارية علي أنها بحاجة إلي المزيد من الوقت لكي تنظم أنفسها بفاعلية وجادلت بأنه لا يمكن إجراء انتخابات دون (قيام) دستور جديد - أو علي الأقل مجموعة من التعديلات - يحكم العملية الانتخابية.

إن هذه المصادر التي تؤدي إلي حدوث توترات تجعل التحالف غير قابل للاستمرارية. فلماذا إذن يضغط أعضاء التحالف نحو المضي قدما علي أي حال؟

إن استمرار نظام التصويت القائم علي الدوائر الانتخابية هو السيناريو الأكثر احتمالا: فـ"المجلس الأعلي للقوات المسلحة" الحاكم في البلاد يفضل بقوة إجراء الانتخابات عاجلا وليس آجلا، ومن المرجح أن تؤدي إعادة الهيكلة الكبيرة للنظام الانتخابي إلي تأخير العملية الانتقالية. ومع ذلك يبدو أن الائتلاف عازم علي استغلال هذا الترتيب - فإذا وافقت أحزاب التحالف علي الترشح في دوائر محددة مقابل عدم الترشح في أخري، تمنع بذلك المصوتين من فرصة الاختيار من بين العديد من الأحزاب ذات أيديولوجيات متباينة.

والأمر الأكثر أهمية هو أن التنسيق الانتخابي القائم علي الدوائر الانتخابية سوف يصب بقوة في صالح جماعة الإخوان المسلمين. وكونها القوة السياسية الوحيدة التي تتمتع بقدرات تعبوية هائلة علي نطاق البلاد، سيكون بوسع جماعة الإخوان تعزيز خطتها للدفع بمرشحين من "حزب الحرية والعدالة" في 49% من جميع الدوائر الانتخابية. وبفضل ذلك التحالف، ستواجه جماعة الإخوان منافسة أقل في كل دائرة من تلك الدوائر الانتخابية.

وعلي نحو مماثل، كانت أحزاب المعارضة في ظل نظام مبارك تعمد علي التنسيق مع "الحزب الوطني الديمقراطي" الحاكم. ولقد كان أعضاء المعارضة القلائل الذين فازوا بمقاعد برلمانية يدينون عادة بفوزهم إلي صفقات عقدوها مع "الحزب الوطني الديمقراطي" وبالتالي فإنهم نادرا ما عارضوا النظام بأي طرق ذات مغزي. وإذا قامت أحزاب المعارضة نفسها الآن بعقد صفقات مع جماعة الإخوان المسلمين، فسوف تكون النتيجة قيام نظام برلماني غير تنافسي نسبيا يهيمن عليه الإسلاميون.

إن مثل هذه التصريحات تعكس وجهات النظر التي دأبت جماعة الإخوان علي تكرارها، والتي تظهر السهولة التي يمكن أن تستميل بها «الجماعة» الأحزاب الأصغر التي قبلت بتلك الاتفاقات من قبل ذلك مقابل مشاركة محتملة في السلطة. وسواء كان هذا التحالف سيتغلب علي خلافاته الداخلية أم لا، ينبغي علي واشنطن أن تأخذ علي محمل الجد وجهات نظره الخاصة بالسياسة الخارجية.

بما أنه من المرجح أن يكون "التحالف الديمقراطي الوطني" من أجل مصر لاعبا مؤقتا آخر في العملية الانتقالية للدولة، فلا يوجد لدي صناع السياسة الأمريكيين سبب قوي للانخراط معه في الوقت الحاضر. ولكن نظرا إلي وجود احتمال بأن تواصل بعض الأحزاب الأعضاء بذلك التحالف تعاونها مع جماعة الإخوان المسلمين، يتعين علي واشنطن أن تكون مستعدة لقيام برلمان يتجاوز فيه النفوذ الفعلي لجماعة الإخوان عدد المقاعد التي ستحصل عليها - وهي سلطة جديدة سوف تستخدمها الجماعة دون شك لدفع السياسة الخارجية المصرية بعيدا عن المصالح الأمريكية.

وفي المرحلة اللاحقة، ينبغي علي صناع السياسة الأمريكية أن يؤكدوا أن الديمقراطية تتطلب منافسة فعلية، وأن محاولات الحد من خيارات المصوتين من خلال عقد صفقات وراء الكواليس من شأنها فقط أن تحيي الممارسات الفاسدة التي سعي متظاهرو "ميدان التحرير" إلي إنهائها.


ومن المرجح أن تقل احتمالية خضوع تلك الأحزاب لسيطرة جماعة الإخوان المسلمين إذا رأت أن أمامها فرصة أفضل للنجاح في الانتخابات بمفردها. وأخيرا، ينبغي علي صناع السياسات الأمريكية أن يظهروا لـ"المجلس الأعلي للقوات المسلحة" أنه قد يواجه ضغطا أقل لو أنه تنازل لصالح الليبراليين واليساريين حول المطالب السياسية الداخلية - مثل إرجاء الانتخابات - بدلا من الإذعان للإسلاميين حول السياسة الخارجية.

ترجمة -داليا طه

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل