المحتوى الرئيسى

هل يكفر السلفيون شوقي؟ أم شوقي هو الذي يكفر العلمانيين؟ بقلم:عبدالحميد ضحا

06/29 20:44

هل يكفر السلفيون شوقي؟ أم شوقي هو الذي يكفر العلمانيين؟

عبدالحميد ضحا

اعتاد أعضاء حظيرة الثقافة - كما أطلق عليهم وليُّ نعمتهم فاروق حسني – الكلام في أي موضوع بدون مراعاة لأي شيء؛ معتمدين على عضوية الحظيرة، ووقوف الطاغية مبارك وإعلامه معهم، فيشنون الحملات على الإسلام بدعوى حرية الفكر، ويقصرون جوائز الدولة على من يظهر العداء والسب للإسلام.

ومن آخر "افتكاساتهم": كتب جابر عصفور في أخبار اليوم مقالاً: "السلفيون المتطرفون يكفرون شوقي"، على عادتهم في ذلك، ومشاركة منه في الحملة العلمانية على السلفيين.

وكلَّ يوم يؤكدون أنهم مجموعة من الجهلاء، وأنهم يهرفون بما لا يعرفون، ونتحدَّاه أن يأتي بأحد السلفيين يكفِّر شوقي كما يكذب ويدَّعي، وننصحه أن يبحث عن قاطع الأذن يمكن أن يساعده في البحث!!

ونحن نسأل: هل السلفيون يكفرون شوقي؟ أم شوقي هو الذي يكفر العلمانيين؟ وهل شوقي أقرب للعلمانيين أم للإسلاميين؟

مثلاً العلمانيون صدَّعوا أدمغتنا بالدولة المدنية، حتى صار الإسلاميون يقولون: نريد دولة مدنية بمرجعية إسلامية، ومن يطالب بالخلافة سيتهمونه حتمًا بالتطرف والرجعية.........الخ، فما رأي شوقي؟

عندما رأى أحمد شوقي سقوط الخلافة الإسلامية بكى عليها ورثاها، وكفّر من ألغى الخلافة، فها هو – لله دره – يقول حين سقطت الخلافة الإسلامية:

ضَجَّتْ عَلَيْكِ مَآذِنٌ وَمَنابِرٌ = وَبَكَتْ عَلَيْكِ مَمَالِكٌ وَنَوَاحِ

الهِنْدُ وَالِهَةٌ وَمِصْرُ حَزِينَةٌ = تَبْكِي عَلَيْكِ بِمَدْمَعٍ سَحَّاحِ

وَالشَّامُ تَسْأَلُ وَالعِرَاقُ وَفَارِسٌ = أَمَحَا مِنَ الأَرْضِ الخِلافَةَ مَاحِ

فَلتَسْمَعُنَّ بِكُلِّ أَرْضٍ دَاعِيًا = يَدْعُو إِلى الكَذَّابِ أَوْ لِسَجَاحِ

وَلَتَشْهَدُنَّ بِكُلِّ أَرْضٍ فِتنَةً = فِيهَا يُبَاعُ الدِّينُ بَيْعَ سَمَاحِ

ويقول في قصيدة أخرى:

يا أُختَ أَنْدَلُسٍ عَلَيْكِ سَلامُ = هَوَتِ الخِلافَةُ عَنْكِ وَالإِسْلامُ

نَزَلَ الهِلالُ عَنِ السَّمَاءِ فَلَيْتَهَا = طُوِيَتْ وَعَمَّ العالَمِينَ ظَلامُ

ومدح كمال أتاتورك عندما كان يُظهر نصرته للإسلام وللخلافة قبل ظهور حقيقته:

اللَهُ أَكْبَرُ كَمْ فِي الْفَتْحِ مِنْ عَجَبٍ = يَا خَالِدَ التُّرْكِ جَدِّدْ خَالِدَ الْعَرَبِ

ولما أسقط أتاتورك – أستاذ العلمانيين العرب – الخلافةَ، وصفه شوقي بالكفر والإلحاد والإباحية – وبالطبع هذا رأيُه في تلامذته من العلمانيين - قال شوقي:

بَكَتِ الصَّلاةُ وَتِلْكَ فِتْنَةُ عَابِثٍ = بِالشَّرْعِ عِرْبِيدِ القَضَاءِ وَقَاحِ

أَفْتَى خُزَعْبِلَةً وَقَالَ ضَلالةً = وَأَتَى بِكُفْرٍ فِي الْبِلادِ بَوَاحِ

أَأَقُولُ مَنْ أَحْيَا الجَمَاعَةَ مُلْحِدٌ = وَأَقُولُ مَنْ رَدَّ الحُقُوقَ إِبَاحِي؟!

بل إن شوقي أفضل من رد على شبهة أن الإسلام انتشر بحد السيف، ودافع عن أن جهاد الطلب حق؛ لأن هناك من الناس من لا يصلحه إلا السيف، قال شوقي:

قَالُوا غَزَوْتَ وَرُسْلُ اللهِ مَا بُعِثُوا = لِقَتْلِ نَفْسٍ وَلا جَاؤُوا لِسَفْكِ دَمِ

جَهْلٌ وَتَضْلِيلُ أَحْلامٍ وَسَفْسَطَةٌ = فَتَحْتَ بِالسَّيْفِ بَعْدَ الْفَتْحِ بِالْقَلَمِ

لَمَّا أَتَى لَكَ عَفْوًا كُلُّ ذِي حَسَبٍ = تَكَفَّلَ السَّيْفُ بِالْجُهَّالِ وَالْعَمَمِ

وَالشَّرُّ إِنْ تَلْقَهُ بِالْخَيْرِ ضِقْتَ بِهِ = ذَرْعًا وَإِنْ تَلْقَهُ بِالشَّرِّ يَنْحَسِمِ

وكان شوقي يرى أن الرسول – صلى الله عليه وسلم – بُعث للدين والدنيا، لا كما يدَّعي العلمانيون:

وُلِدَ الهُدَى فَالْكَائِنَاتُ ضِيَاءُ = وَفَمُ الزَّمَانِ تَبَسُّمٌ وَثَنَاءُ

الرُّوحُ وَالمَلأُ المَلائِكُ حَوْلَهُ = لِلدِّينِ وَالدُّنْيَا بِهِ بُشَراءُ

وهاك رأيَه في علماء الإسلام، وفي عصابة دعاة الحداثة:

وَاخْشَعْ مَلِيًّا وَاقْضِ حَقَّ أَئِمَّةٍ = طَلَعُوا بِهِ زُهْرًا وَمَاجُوا أَبْحُرَا

كَانُوا أَجَلَّ مِنَ المُلُوكِ جَلالَةً = وَأَعَزَّ سُلْطَانًا وَأَفْخَمَ مَظْهَرَا

زَمَنُ المَخَاوِفِ كَانَ فِيهِ جَنَابُهُمْ = حَرَمَ الأَمَانِ وَكَانَ ظِلُّهُمُ الذُّرَا

مِنْ كُلِّ بَحْرٍ فِي الشَّرِيعَةِ زاخِرٍ = وَيُرِيكَهُ الخُلُقُ العَظِيمُ غَضَنْفَرَا

لا تَحْذُ حَذْوَ عِصَابَةٍ مَفْتُونَةٍ = يَجِدُونَ كُلَّ قَدِيمِ شَيْءٍ مُنْكَرَا

وَلَوِ اسْتَطَاعُوا فِي المَجَامِعِ أَنْكَرُوا = مَنْ مَاتَ مِنْ آبَائِهِمْ أَوْ عُمِّرَا

مِنْ كُلِّ مَاضٍ فِي القَدِيمِ وَهَدْمِهِ = وَإِذَا تَقَدَّمَ لِلْبِنَايَةِ قَصَّرَا

وَأَتَى الحَضَارَةَ بِالصِّنَاعَةِ رَثَّةً = وَالعِلْمِ نَزْرًا وَالْبَيَانِ مُثَرْثِرَا

يا د. عصفور، ويا حظيرة الثقافة، أريد أن أخبركم أنه قد قامت ثورة – نعلم أنكم أشد أعدائها - ومبارك انتقل إلى مزبلة التاريخ، وقريبًا – بإذن الله - ستلقى حظيرتكم في هذه المزبلة، فكفاكم جهلاً وادعاءات باطلة، وهذه قصيدة شوقي "رثاء الخلافة"، لعلكم تعرفون من هو شوقي!

عَادَتْ أَغَانِي الْعُرْسِِ رَجْعَ نُوَاحِ = وَنُعِيتِ بَيْنَ مَعَالِمِ الأَفْرَاحِ

كُفِّنْتِ فِي لَيْلِ الزِّفَافِ بِثَوْبِهِ = وَدُفِنْتِ عِنْدَ تَبَلُّجِ الإِصْبَاحِ

شُيِّعْتِ مِنْ هَلَعٍ بِعَبْرَةِ ضَاحِكٍ = في كُلِّ نَاحِيَةٍ وَسَكْرَةِ صَاحِ

ضَجَّتْ عَلَيْكِ مَآذِنٌ وَمَنابِرٌ = وَبَكَتْ عَلَيْكِ مَمَالِكٌ وَنَوَاحِ

الهِنْدُ وَالِهَةٌ وَمِصْرُ حَزِينَةٌ = تَبْكِي عَلَيْكِ بِمَدْمَعٍ سَحَّاحِ

وَالشَّامُ تَسْأَلُ وَالعِرَاقُ وَفَارِسٌ = أَمَحَا مِنَ الأَرْضِ الخِلافَةَ مَاحِ

وَأَتَتْ لَكِ الجُمَعُ الجَلائِلُ مَأتَمًا = فَقَعَدْنَ فِيهِ مَقَاعِدَ الأَنْوَاحِ

يا لَلرِّجَالِ لَحُرَّةٍ مَوْءُودَةٍ = قُتِلَتْ بِغَيْرِ جَرِيرَةٍ وَجُنَاحِ

إِنَّ الَّذِّينَ أَسَتْ جِرَاحَكِ حَرْبُهُمْ = قَتَلَتْكِ سَلْمُهُمُ بِغَيْرِ جِرَاحِ

هَتَكُوا بِأَيْدِيهِمْ مُلاءَةَ فَخْرِهِمْ = مَوْشِيَّةً بِمَوَاهِبِ الفَتَّاحِ

نَزَعُوا عَنِ الأَعْنَاقِ خَيْرَ قِلادَةٍ = وَنَضَوا عَنِ الأَعْطَافِ خَيْرَ وِشَاحِ

حَسَبٌ أَتَى طُولُ اللَّيَالِي دُونَهُ = قَدْ طَاحَ بَيْنَ عَشِيَّةٍ وَصَباحِ

وَعَلاقَةٌ فُصِمَتْ عُرَى أَسْبَابِهَا = كانَتْ أَبَرَّ عَلائِقِ الأَرْوَاحِ

جَمَعَتْ عَلَى البِّرِّ الحُضُورَ وَرُبَّمَا = جَمَعَتْ عَلَيْهِ سَرَائِرَ النُزَّاحِ

نَظَمَتْ صُفُوفَ المُسْلِمِينَ وَخَطْوَهُمْ = فِي كُلِّ غَدْوَةِ جُمْعَةٍ وَرَوَاحِ

بَكَتِ الصَّلاةُ وَتِلْكَ فِتْنَةُ عَابِثٍ = بِالشَّرْعِ عِرْبِيدِ القَضَاءِ وَقَاحِ

أَفْتَى خُزَعْبِلَةً وَقَالَ ضَلالَةً = وَأَتَى بِكُفْرٍ فِي الْبِلادِ بَوَاحِ

إِنَّ الَّذينَ جَرَى عَلَيْهِمْ فِقْهُهُ = خُلِقُوا لِفِقْهِ كَتِيبَةٍ وَسِلاحِ

إِنْ حَدَّثوا نَطَقُوا بِخُرْسِ كَتَائِبٍ = أَوْ خُوطِبُوا سَمِعُوا بِصُمِّ رِمَاحِ

أَسْتَغْفِرُ الأَخْلاقَ لَسْتُ بِجَاحِدٍ = مَنْ كُنْتُ أَدْفَعُ دُونَهُ وَأُلاحِي

مَا لِي أُطَوِّقُهُ المَلامَ وَطَالَما = قَلَّدْتُهُ المَأْثُورَ مِنْ أَمْدَاحِي

هُوَ رُكْنُ مَمْلَكَةٍ وَحَائِطُ دَوْلَةٍ = وَقَرِيعُ شَهْبَاءٍ وَكَبْشُ نِطَاحِ

أَأَقُولُ مَنْ أَحْيَا الجَمَاعَةَ مُلْحِدٌ = وَأَقُولُ مَنْ رَدَّ الحُقُوقَ إِباحِي؟!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل