المحتوى الرئيسى

مواطنون لكنهم يستبدلون مواطنيتهم بملذاتهم بقلم:فيصل حامد

06/29 19:31

توضيح للقراء:(هذه المقالة سبق وان نشرت بالصحف الكويتية وهي موجهة الى مواطني دول مجلس التعاون بالمقام الاول وقد ارتأى الكا تب ان يعيد نشرها بسب بداية الهروب الصيفي الكبير للسكان طلبا للمتعة والبحث عن الاطيبين ولنقد الحالة المواطنية والدينيةالمترديةلهؤلا السكان الذين لا تفارق اكثرهم سجادة الصلاة واعلام بلدانهم الوطنية ربما تصحو النفوس من نزواتها)

-----------------------------

ما ان تطل الشمس من خدرهاعلى سماء دول الخليج معلنة قدوم الصيف حتى يدب الذعر بين الناس من مواطنين ومقيمين على السواء من غير مباهاة واستثناءليبدأ الاستعداد المثير للهروب الكبير من الوطن الصغير الى جميع الاصقاع والبقاع وكل ينأى بنفسه وينجو بجلده وكأن تلك الدول التي يتمايزون بحمل اسمها ويتلذذون بالعيش بخيراتها قد حل بها من العلياء بلاء او قد اصابها من السماء وباء فجاز هجرها بالحال بسرعة وبلا سؤال

من المؤكد ان الكاتب الذي يوصف بانه خارج من نفق الزمن العربي المظلم الطويل لا يؤمن بالانغلاق على الذات حتى التجمد والانفتاق وبالمقابل لا يقول بالارتياح حتى التخثر والانبطاح كما نحن عليه في كثير من معايشاتنا العملية والاستهلاكية حتى غدونا كالقطط الخرقاء التي لا تنتشي الا بلعق دمائها ومن يقل غير ذلك لايتوخى الصدقية والموضوعية فيما يقول وهذه حالة ثقافية متدنية لا نزال نتوارثها منذ اكثر من الف عام وحتى الآن من غير ان نقوى على الجرأة على تحميل انفسنا او مساءلتها على سؤ افعالها وازدواجية اقوالها واعمالها ولكن ذلك لايعني اني ولا اقول اننا منعا للجمع وحصرا لمسؤلية القائل عما يقول وهوليس من القائلين او الداعين الى المطالبة بتسوير حدود الوطن بالجدران والاسلاك كما فعل العم سام الهمام وربيبه شارلوك بن شمشون الضرغام حول الاعظمية بالعراق والضفة الغربية بفلسطين لاسباب امنية وعدوانية وتقسيمية مبيته ومخطط لها بل واشدد على هذه الكلمة ضد السفر ولأقل ضد الهروب او النزوح المريع بتلك الاعداد الهائلة المخيفة من العباد وكأن البشر مصطفون يوم الحشر والمعاد حيث الثواب والعقاب لمحاسن الاعمال او لمساوىء الافعال ليتخذ من السفر كما هو الحال وتحت شعارات واسماء الاصطياف ونشدان الراحة من عناء مما يسمى العمل الذي لا يتصف بالممارسة الفعلية على الارض ومن يقل غير ذلك فهو مجامل او واهم ليتخذ من السفر غطاء هشا تبذخ تحته الاموال الطائلة على ممارسات وامور غالبا ما تكون غير لائقة ومضرة بابدان المسافرين ونفوسهم وعقولهم بالمقويات والحبوب الزرقاء ومسيئة لسمعة وطنهم الذي قد يفقد في اشهر الصيف ما يقرب من نصف سكانه وتهدر من امواله مئات الملايين هباء منثورا معظمها يذهب لملذات الذات والموبقات على الغانيات والساقطات على قاعدة عربية او لنقل حكمة تقول ان ( المال الذي لاتتعب في تحصيله الايادي والعقول بالقسط والحلال لا تحزن على ضياعه القلوب) وان الاطيبين بالمعجم اللغوي العربي (هما الاكل والجماع)وبعد الانتهاء من رحلات الصيف يعود كل مرتحل وجيباه فارغان ليطالب بالعلاوات والزيادات والاعطيات والبدلات وربما بالصدقات والحسنات من الحكومة ومجالس الشيوخ و النواب والمحسنيين وبيوت الزكاة فلو انفق المصطافون السواح على مرابع اللهو والاستمتاع على الكأس والطاس وزواج المتعة والمسيار والمسياح والايناس والارضاع لو انفقوا جزءا يسيرا مما انفقوه من امولهم على المحرمات والمنشطات التي قد يكون منها المشروبات الصفروات والحبيبات ( المنشعات ) وليس المنعشات على اعمال الخير لغفر الله لهم ما تقدم وربما ما تاخر من ذنوب ثقال لكن ان يكون انفاقهم للمحتاجين والمعسرين الحقيقين من الناس دون النظر الى جنسياتهم الوطنية او الدينية والمذهبية كما هي عليه الاحوال لدى بعض البيوت والمراكز الخيرية وجماع الزكاة

وبينما سياحنا اوسواحنا او مسايحنا في معظمهم ولا نقول كلهم رفضا للتعميم والتقييم معا وهم يجوبون بلاد الله الواسعة بحثا عن الاطيبين نرى ان سياح البلاد التي نقصدها للمتعة والملذات يأتون الى ديارنا للبحث ايضا ولكن عن تاريخنا وآثارنا الظاهرة منها والمطمورة ليوثقوها بالصور وكلمات التعظيم والتفخيم بينما نحن اصحابها نتنكر لها ونتجاهل جلالها وعظمتها ايما تنكردونما خجل من انفسنا ومن التاريخ او من اجيالنا الوليدة وتلك التي لم تولد بعد وربما وكما ملاحظ ان بعضنا نراه مقتذرا عليها فيا للعيب وما اكثر عيوبنا وقذارتنا على تاريخنا وانفسنا

ومن المفارقات العجيبة الغريبة التي تدعو الى السخرية والاستخفاف ان معظم الدول التي يقصد ها معظم سياحنا للتخلص من حرارة ورطوبة بلدهم المرتفعة نسبيا غالبا ماتكون الحرارة في تلك البلدان اكثر ارتفاعا واشد وطأة من حرارة ورطوبة وطنهم الذي هجروه من وطأة الهجير كما يبررون اسفارهم وسوائحهم

فالسؤال المطروح ماذا يجب ان تكون عليه المواطنة ان كان المواطن لم يقو على تحمل مناخ موطنه من حرارة وبرودة ورطوبة وغبار او ليهرب منه فزعا ان انتابت بلده نائبة او اصابته صائبة او ان استمع الى صفارة انذار وربما الى صوت حفيف الاشجار لا اقول هذا القول جزافا ولغيري من المرائين ان يقول ما يشاء من مفاخر الاعمال وجلائل الافعال

ان الانتماء للوطن لا يحدد بجنسية ذات درجات والوان ولا بجواز سفر مختلف الاحجام ولا يتأتى من زواج وبنيين وبنات ولا بتبديل الاسماء والمذاهب والقبليات بل بالتجذر بترابه حتى لو كان من الرمل وبالتكيف مع مناخه مهما كان عليه المناخ من حرارة ورطوبة ورياح ولا طعم ولا رائحة ولا ذوق للمواطن ان لم يتحد مع المادة بمعنى الجسد والروح بمعنى الثقافة والفكر ومن التمدرح أي المادة متحدة بالروح متفاعلة ومتكيفة بالمناخ والجغرافيا وملح الارض ليتشكل من ذلك خلطة ذات نكهة ارضية خاصة ومميزة من غير اضافة بهارات بنكية مثيرة ومشوقة عليها لكي يبقى ملح ا لارض هو البهار الاسمى والاحق والاقوم وعلى هذا التشكل يتكون المواطن الحق عندئذ يصعب تجزئة المواطن بين ماهو مواطن شتوي يهجر وطنه بالصيف او مواطن صيفي يهجره بالشتاء في عمليات يتبادل بها المواطنون مواطنيتهم حسب فصول السنة التي امست فصلين بدلا من اربعة فصول ولكي لا يطلق على المهاجرين عن الوطن المثل الشعبي(في الصيف ضيعت اللبن) وهم يهرولون الى المطارات والمعابر بالالوف ان يخفضوا قليلا من اعدادهم فاوبئة الآيديزير والهربس والزهيمير وغيرها من اوبئة خطيرة كثيرة ومريرة وللاجساد مثيرة تنتظرهم فرحمة بمواطنيهم ووطنهم واسرهم عليهم ان يكونوا اكثر حذرا واكثروعيا وحرصا فهل من يسمع اننا نقرع الاجراس فهل من مجيب اشك بذلك والله المستعان؟؟


أهم أخبار مصر

Comments

عاجل