المحتوى الرئيسى

قميص عثمان في ميدان التحرير!

06/29 18:33

هاني نسيرة

في جانب من المشهد يشتعل السجال الفكري والسياسي حول المطالبة بتعجيل الدستور وواقع إجراء الانتخابات في موعدها، أو وضع إعلان مبادئ فوق دستورية تضمن قيام دولة مدنية تراعي الحريات وتدافع عن مدنية الدولة ومواطنيها، أو الاستقطاب الإسلامي العلماني الصاعد ثانية، وبقوة بعد الثورة، وفي الجانب الآخر يشتعل الواقع بين الحوادث الطائفية حينا، ونعيش الآن واحدة منها هي قصة الفتاتين كريستينا وشيقيقتها، وقبل قليل عايشنا اشتباكات حادثة إمبابة التي وقع فيها عشرات القتلى والمصابين وأحرقت فيها كنيسة العذراء بإمبابة، أو حوادث البلطجة والانفلات الأمني( نصف مليون بلطجي كما صرح وزير العدل المصري في مايو الماضي، أو بين المطالب الثورية بتسريع المحاكمات والقضاء على النظام السابق فيما عرف بمسار التطهير أو حقوق الشهداء أو .. أو


غاب إجماع الثورة الذي استمر ثمانية عشر يوما بين 25 يناير حتى 11 فبراير وحضر الفرز السياسي بين الثوار، حضر الاختلاف الذي هو سنة الكون وطبيعة الثورات، وتفشت آلام المرحلة الانتقالية سياسة ومجتمعا ونخبا.. وسالت دماء كان آخرها ما شهدناه صبيحة اليوم في ميدان التحرير، من اشتباكات بين قوات الأمن ومن تظاهروا من أجل حقوق الشهداء! وقد أصدر المجلس العسكري الحاكم والحكومة الانتقالية برئاسة د. عصام شرف- رئيس حكومة الثورة- ما يفيد بوجود مؤامرة للوقيعة بين الثوار والقوات الأمنية!

ولكن لا شك أن ثمة أخطاء كثيرة تساعد على فوضى الثوران.. أخطاء ترتكبها الحكومة التي تمارس ردود الفعل أكثر من قدرتها على المبادرة، والتي كثرت تصريحات مسئوليها حتى خفت، وهي تظل ككل مصر تسير بدون رؤية واضحة لغد نريده جديدا ومختلفا! وأخطاء يرتكبها الثوار الذين توزعوا على 150 ائتلافا للثورة- حسب جورج إسحاق في الأهرام يوم 27 يونيو- وحين لم يدافعوا عن أهداف ثورتهم ولم يحفظوها حتى لا تزاح لصالح الشعارات الأصولية والغلبة الدينية الصاعدة في الشارع المصري، حين حبسوا أنفسهم في ميدان التحرير أحيانا وفي محبس مبارك ونظامه أحيانا أخرى كشفا وفتحا لصندوق الأسرار دون طرح السيناريوهات والأفكار التي تحتاجها مرحلة الفرز السياسي بعد الثورة وتنافسيتها المنتظرة سواء مع القوى الأصولية أو مع فلول النظام السابق!

ربما يكون مخرجا جيدا للخروج من الجدل العدمي حول التأجيل والتعجيل التأكيد على ضرورة إعلان بمبادئ فوق دستورية، صدر منها نموذج وثيقة البرادعي لحقوق الإنسان المصري أو وثيقة الائتلاف الوطني التي صاغها محمد غنيم وآخرون من أجل ضمانات دولة مدنية لثورة مدنية! إنه مخرج يستحق الدفاع ويستحق العمل ولكن كلنا يدافع عن اختلافه وعن صراعه مع النظام المريض أو الميت! ربما باستثناء الإسلاميين الذين يدفعون في سبيل القضاء عليه ولكن ينشغلون ويشتغلون على مستقبلهم السياسي عبر فتح المقرات والقنوات الجديدة وتأسيس الأحزاب والعمل على الجماهير التي تبحث عن الثوار فلا تجدهم.. إلا في ميدان التحرير أو برامج التوك شو!

قضايا عديدة شغلتنا وتشغلنا ليست من السياسة إلا هاجسا وتوجسا... وليست من المستقبل وله إلا إعاقة وتوترا... فليس تسريع المحاكمات أو المزايدة على مؤسسة القضاء المأزومة منذ فترة طويلة بعدد أعضائها وعدد قضاياها من شأن السياسيين والسياسات المنتظرة لمستقبل ما بعد النظام السابق المريض!

كما أن إعطاء فرصة لأجهزة الدولة التي تدور في دوامة قضايا داخلية سياسية وأمنية واقتصادية وطائفية لا تنتهي ليس عيبا، وهو ما يتيح تمييز الخبيث من الطيب ومعرفة من هو شهيد ثورة فعليا ممن ليس بشهيد وقد ثارت قضايا في هذا الاتجاه عديدة، فقد حدثت مفاجآت أثناء دفن شهداء الثورة أذاعتها وسائل إعلام مصرية في 12 يونيو الماضي منها أن أحد الجثامين كان لمحكوم عليه بالإعدام في سجن طرة، ودفن ببزة الإعدام الحمراء، وجثمان آخر كان لامرأة مجهولة ماتت في حريق بأحد الملاهي الليلية وجثتها كانت بالمشرحة يوم 9 فبراير أي قبل تنحي مبارك بيومين! هلا أعطينا للحكومة فرصة حفظا لدم الشهداء..

لا شك أن بعض الموتورين بالثورة الدائمة وبعض السجاليين الذي ينتشون في مناخات الفوضى وبعض المزايدين الذين يعتقدون أن حرق المراحل هو البطولة، يستفيدون من هذه السياقات النافذة والبارزة ويكاد يشوه وجه الثورة المصرية الأجمل في تاريخ مصر وربما العالم!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل