المحتوى الرئيسى

رائحة فساد المحليات قلبت "التحرير" !

06/29 16:02

توحد الجيش والحكومة والثوار لأول مرة

فلأول مرة منذ ثورة 25 يناير نجد هذا التوافق في الرأي إزاء ما جري في وزارة الداخلية والتحرير ، بين المجلس العسكري وحكومة عصام شرف وائتلافات شباب الثورة ، حيث وصف المجلس الأعلى للقوات المسلحة ما جري بأنه "محاولات للوقيعة بين الثوار والمؤسسة الأمنية في مصر"، وقال - في رسالته رقم 65 علي فيس بوك مساء الثلاثاء – أن هذه الأحداث "لا مبرر لها إلا زعزعة أمن واستقرار مصر وفق خطة مدروسة ومنظمة يتم فيها استغلال دم شهداء الثورة بغرض إحداث وقيعة بين الثوار والمؤسسة الأمنية في مصر لتحقيق هذه الأهداف" ، والدكتور عصام شرف رئيس مجلس الوزراء قال : "أن هناك شيئا منظما لإفشاء الفوضى فى البلاد، و"إن هذا الموقف يعد محكاً لشباب الثورة، وغيرهم من القائمين عليها"، أما بعض شباب الثورة الذين اجتمعوا بوزير الداخلية لحثه علي سحب الشرطة من ميدان التحرير ، فأتهموا "النظام السابق بمحاولة الوقيعة بين الشرطة والشعب والاضرار بالأمن الداخلي للبلاد، خاصة في أعقاب إصدار محكمة القضاء الإداري بحل كافة المجالس المحلية على مستوى الجمهورية.

وشارك في هذا الموقف دعاة من الثوار أبرزهم الدكتور صفوت حجازى ، الذي حث الشباب والثوار المتواجدين بميدان التحرير - عبر مكبرات الصوت بمسجد عمر مكرم - علي ترك الميدان "حتى يمكن أن نميز بين الثوار وبين البلطجية وفلول النظام السابق المتواجدين فى ميدان التحرير" ، و"تفويت الفرصة على البلطجية وفلول النظام السابق " ، الذين قال أنهم يسعون إلى تصعيد الموقف مشيرا إلى أنه "يجب الا يغيب عن بالنا أن حقيقة هذا الوضع جاء متزامنا مع قرار حل المجالس المحلية".

أيضا ربطت قيادات حزبية بين هذه الفوضي المتعمدة وتحريض أسر الشهداء ، وبين حل المحليات ، وأكد حزب (العدل) أن "هناك أيادي خفية تعمل على إشعال الفتنة بين المتظاهرين والشرطة مشدداً على أنه من حق وزارة الداخلية الدفاع عن مبنى الوزارة، ولكن هذا لا يعطيها الحق في استخدام القنابل المسيلة للدموع والرصاص في تفريق المتظاهرين " ، فيما أعربت 28 منظمة حقوقية – في بيان اصدرته الاربعاء - عن أسفها من الاشتباكات التى وقعت بين معتصمين وقوات الشرطة فى ميدان التحرير وعبرت عن خشيتها البالغة من الاحتقان المتزايد بين المواطنين وجهاز الشرطة" .

الثورة علي الطريق الصحيح

وأيا كانت أهمية هذا الموقف وهذا التوافق أو الاجماع الشعبي والرسمي والعسكري علي موقف واحد رافض لأحداث الثلاثاء الدامي الذي شدد علي أن هناك جهات تتصل مصالحها بمصالح النظام السابق وراء هذه الفوضي الأمنية ، فالنتيجة الأهم التي نخرج بها من هذه الأزمة ووحدة الموقف الشعبي والرسمي مع العسكري في رفض هذه الفوضي ونقدها والتحذير منها ، هي أن الثورة تسير في الطريق الصحيح ، وأن هناك وعيا أكبر بمخاطر محاولات إفشال الثورة بدأ ينتشر بين المصريين ، بدليل إنصياع غالبية شباب الثورة وانسحابهم من التحرير لكشف البلطجية والمستفيدين من الفوضي، ما أدي لأختفاء كل الدخلاء وأصحاب المصالح ومنتفعي النظام السابق من الميدان ، فضلا عن بقاء أسر شهداء الثورة أمام ماسبيرو - الذين جري تحريضهم للانتقال لمسرح البالون ثم التحرير – في أماكنهم .

فالذي لا شك فيه أن هناك أطراف داخلية وخارجية غير مرتاحة لإنهيار النظام السابق ، حيث الأطراف الداخلية التي تضم كبار المفسدين في المحليات ، وبعض الجهات الحكومية غير مرتاحة لحل المحليات التي كانت تمثل لها البيضة التي تبيض ذهبا ، وأطراف أخري خارجية تعبث - عبر عملاء لها في الساحة المصرية - بهدف استمرار حالة الفوضي الأمنية وممارسة دورا في التحريض وتحريك الشارع ، مستغلة دماء الشهداء تارة ، وتأخر الحكم علي أنصار النظام السابق تارة أخري ، في حين أن هذه المحاكمات باتت في أيدي القضاء والتشكيك في تأجيلها هنا هو تشكيك في القضاء الذي ، وإن كان البعض قد تعرض للظلم علي يديه في أوقات سابقة بسبب تدخل السلطة التنفيذية في شئون القضاء والتاثير فيه ، فالذي لا شك فيه أن اصبح الأن حرا ونزيها ولا يجب أن نظلم من ظلمنا لمجرد أننا نرد له ما فعله بنا من ظلم ، لأن المبدأ الاسلامي الصحيح في الشريعة هو كما جاء في القرأن : "ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا" .

ولذلك كانت خطوة ذكية من ائتلاف الثورة – باستئناء القليل الذين غاظهم عودة الشرطة لاستخدام الغاز المسيلة للدموع ضد المتظاهرين – عندما صمتوا علي ما جري أو أظهروا قدرا أعلي من الفهم والحصافة لتفويت الفرصة علي مدعي الثورة والمتاجرين بدماء الشهداء ، وكان الذكاء الأكبر عندما أنسحبت نسبة كبيرة من شباب الثورة من التحرير ومن أمام وزارة الداخلية لكشف الراغبين في اشعال الحرائق وتعطيل مسيرة الثورة ، باستثناء عدد من المتحمسين المتعطشين لسرعة إلقاء مبارك وأعوانه في السجن ، وإعدام وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي ، وعديمي الثقة في أن تأخير المحاكمات ناتج رغبة في العدالة لا عن بطء متعمد !

مصير المحليات المقبلة

ولعل السؤال الأهم بعدما حسم القضاء حيرة المجلس الأعلي للقوات المسلحة فيما يخص حل المحليات الأن أم لا ، وقام بحلها ، هو عن مصير المحليات حاليا ، وما هو الموعد المناسب لانتخابات المحليات المقبلة ؟ والأهم هو : هل ستستمر نفس القواعد والشروط في انتخابات محليات 2011 أم ستعراعي فيها شروط جديدة بعد الثورة !؟.

واقع الأمر أن المحليات ، التي زور الحزب الوطني المنحل انتخاباتها في السابق تأمينا للتوريث وإقصاء المعارضين ، تحتاج الي تغييرات أكبر في قوانينها ومهامها وتحتاج لرقابة أكبر باعتبارها منجم الفساد في مصر ، وهو ما يتطلب تغييرات في قانون المحليات وفي طريقة الانتخاب نفسها ، ولهذا فالارجح أنه سيتم تأجيل موعد انتخابات المحلية الجديدة علي الاقل لنهاية العام عقب انتخابات البرلمان ، والابقاء علي بعضها لإدارة شئون المحليات بصورة مؤقتة لحين إدخال تعديلات .

وقد ألمح لهذا اللواء محسن النعماني وزير التنمية المحلية عندما قال أن الفترة المقبلة ستشهد الاستعانة بالقيادات الشابة في المحليات بعد ثورة 25 يناير التي قادها الشباب ، وأنه سيتم النزول بسن الترشح في أنتخابات المحليات المقبلة من 25 سنة الي 21 سنة فقط ، انطلاقا من اهدف ثورة مصر الشعبية "التي عرفتنا نحن الكبار من هم شباب مصر" ، وتأكيده أنه سيتم بالفعل تفجير مفآجات قريبا في اختيار قيادات محلية وتعيين قيادات شابة بما يناسب طموحات الجماهير .

قد تكون رائحة الفساد التي تزكم الأنوف قد وصلت للتحرير عبر ما تبقي من منتفعي النظام السابق في الحزب الوطني المنحل ، فقلبت الميدان وتعمدت خلط الأوراق ، في وقت يثور فيه جدال حاد بين أنصار (الدستور اولا) أو (الانتخابات أولا) ، ما أشعل الساحة أكثر .. ولكن هذا التألف الاول من نوعه والتوحد في مواقف الجميع تجاه رفض أي اعتداء علي الشرطة أو الفوضي وأقتحام منشات وتحطيمها ، جاء ليسجل أول هدف حقيقي في مرمي خصوم ثورة 25 يناير ليزداد الأمل في إحراز مزيد من الاستقرار والسير علي خطي بناء مصر الجديدة .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل