المحتوى الرئيسى

أخلاقُ المؤمنين..بقلم الشيخ ياسين الأسطل

06/29 22:59

أخلاقُ المؤمنين..بقلم / الشيخ ياسين الأسطل

الرئيس العام ورئيس مجلس الإدارة

بالمجلس العلمي للدعوة السلفية بفلسطين

الأخلاقُ حَسَنُها وقَبِيْحُها مرآة ٌتعكسُ الصفاتِ الكامنة في النفوس البشرية ، ولكنْ من الأخلاق ما هو وَهْبيٌ مجبولٌ عليه الإنسانُ منذ النشأة الأولى ، ومن الأخلاق ما هو كَسْبِيٌ طارئٌ لأسبابٍ مختلفةٍ وأحوالٍ متعددة ، ومنها ما هو ثابتٌ على كل وقتٍ وآن ، ومنها ما هو مُتَغَيِّرٌ بتغير الأزمان ، ومن الأخلاق ما هو المحمودُ المقبول ، ومن الأخلاق ما هو المذموم المرذول ، وميزانُ القبحِ والحُسْنِ والقَبُولِ والرَّدِّ إنما يكون بما فيه تحقيقُ الفضيلة ، واجتنابُ الرذيلة ، وتوفيرُ الأمن بأداء الأمانة ، ونشرُ العدل بحكم العدالة ، ونَفْيُ الظلم باجتناب الخيانة ، وهذه كلها من مقاصد الإسلام وقواعد الإيمان ، تدور حولها الدلائلُ الشرعيةُ إجمالاً وتفصيلاً ، وتشير الدواوينُ والتأليفاتُ الفقهيةُ إليها تفريعاً وتأصيلاً ، ويُعْنَى بها الأئمةُ العلماءُ ، والمصلحون العظماء ، والقادة والمفكرون ، وأصحاب الرأي والعارفون ، كرَّ العصور ، وأبدَ الدهور ، لما لها من الأثر العظيم في بناء الأمم ، ومن الحافز الكريم في بعث الهِمَم ، فالأمم الأخلاقُ ما بقيت ، فإن ذهبت أخلاق أمةٍ ذهبت .

كِرامُ الأخلاق هي أخلاق الكرام ، والمؤمنون هم أصلُ المكارم كُلِّها ، وينبوعُ الفضائل جُلِّها ، ولقد حفل القرآنُ الكريمُ والسُّنَّةُ المُطَهَّرةُ بأخلاق المؤمنين والإشارة إليها ، و الترغيب فيها والحثِّ دوماً عليها ، فأخلاق المؤمنين هي الأخلاقُ التي تحلى بها الرسل عليهم الصلاةُ والسلامُ والأنبياءُ ، وكذا العابدون الصالحون الأتقياءُ ، وهي المنهلُ العذبُ المورود ، والصراطُ المستقيمُ الممدود ، وهي الميزانُ الراجح ، والبرهانُ اللائح ، والعمل الصادقُ الواضح ، لا لبسَ ولا تلبيس ، ولا تكذيبَ ولا تدليس ، بل عبادةٌ لله وحده وتقديس ، تقوىً وإيمانٌ ، وأمنٌ وأمان ، وحصـنٌ وإحصان ، وتضحيةٌ وتَفَان ، وبذلٌ وعطاءٌ ، وصبرٌ ومصابرة ، ورغبةٌ فى الآخرة ، فما عند الله خيرٌ وأبقى ، ومرضاةُ الله أبرُّ وأتقى .

عباد الله ، يا إخوة الإسلام : أخلاقُ المؤمنين مرتبطةٌ وثيق الارتباط بإيمانهم بربهم عز وجل ، يقول الله تبارك وتعالى في سورة الشورى:{ فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37) وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38) وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43)}.

وأخلاق المؤمنين كذلك مرتبطةٌ مع رباط الإيمان بالله وحده لا شريك له وثيقَ الارتباط بالصالحين من الأهلين الآباء والأزواج والذرية ، يقول جل ذكره في سورة الرعد :{أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (19) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ (20) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24) وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (25) }.

أيها المسلمون ، يا عباد الله :ولقد مدح الله تعالى المؤمنين ، ونسبهم إلى اسمه الرحمن بما اتصفوا به من أخلاقٍ حسنةٍ كريمة ٍ ، ووعدهم الغرفات الآمنات في الجنة فقال سبحانه في سورة الفرقان : { وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66) وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72) وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76) قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77)}.

فالحلمُ عند جهل الجاهلين ، والأناةُ عند تناول الأمور خلقان كريمان من أخلاق المؤمنين ، وفي صحيح مسلم وسنن الترمذي ومسند الإمام أحمد واللفظ له قال : حدَّثنا أبو سَعِيد مَوْلَى بني هاشم حدَّثنا مَطَر بن عَبْد الرَّحْمان سَمِعْتُ هِنْد بِنْت الْوَازِعِ أَنَّهَا سَمِعَتِ الْوَازِعَ يَقُولُ :

( أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَالأَشَجُّ الْمُنْذِرُ بْنُ عَامِرِ بْنِ الْمُنْذِرِ ، وَمَعَهُمْ رَجُلٌ مُصَابٌ ، فَانْتَهَوْا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وَنَزَلُوا مِنْ رَوَاحِلِهِمْ ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَبَّلُوا يَدَهُ ، ثُمَّ نَزَلَ الأَشَجُّ فَعَقَلَ رَاحِلَتَهُ ، وَأَخْرَجَ عَيْبَتَهُ فَفَتَحَهَا ، وَأَخْرَجَ ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ مِنْ ثِيَابِهِ فَلَبِسَهُمَا ، ثُمَّ أَتَى رَوَاحِلَهُمْ فَعَقَلَهَا ، فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم . فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : " يَا أَشَجُّ إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولُهُ الْحِلْمُ وَالأَنَاةُ " . فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ : أَقَدِيمًا فِيَّ ؟ ، أَوْ جَبَلَنِي اللهُ عَلَيْهِمَا ؟ .قَالَ : " بَلْ جَبَلَكَ اللهُ عَلَيْهِمَا " . قَالَ : الْحَمْدُ ِللهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ وَرَسُولُهُ . فَقَالَ الْوَازِعُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ مَعِي خَالاً لِي مُصَابًا فَادْعُ اللهَ لَهُ . فَقَالَ لَهُ : " أَيْنَ هُوَ ؟ ائْتِنِي بِهِ " . قَالَ : فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ الأَشَجُّ فَأَتَيْتُهُ ، فَأَخَذَ مِنْ رِدَائِهِ فَرَفَعَهَا حَتَّى رَأَيْنَا بَيَاضَ إِبْطِهِ ، ثُمَّ ضَرَبَ بِظَهْرِهِ ، قَالَ : "اخْرُجْ عَدُوَّ اللهِ " فَوَلَّى وَجْهَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ نَظَرَ رَجُلٍ صَحِيحٍ .

وفي سنن أبي داود والترمذي وابن ماجه واللفظ لأبي داود قال : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ أَبُو الْجَمَاهِرِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو كَعْبٍ أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّعْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا ، وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا ، وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ ".

ببيت في أعلي الجنة لمن حسن خلقه فمن أراد اعلي الجنان فليحسن خلقه بيضغط على نفسه ، ويضع لنفسه لجام ، يمسك لسانه عن الإساءة إلي الناس ، ويمسك يده أيضاً يضع للسانه لجاماً عند إي قول أو إشارة حتى لا يخوض في أعراض الناس ، وإن أعظم ما يدخلنا النار - والعياذ بالله- اللسان , وذلك في قول النبي صلى الله وسلم , : " وهل يكب الناس على مناخرهم أو قال عن وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم " .

إخوة الإسلام أيها المؤمنون :وأعظمُ أخلاق المؤمنين بعد توحيد الله الإحسانُ إلى الوالدين ، وكذلك إلى الأقربين والمساكين ، يقول تعالى في سورة الإسراء :{ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا (25) وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27) }.

وفي ذلك ما روى البخاري في الصحيح وأحمد في المسند قال البخاري : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَبَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَيْهِ مَعَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ وفي الرواية قولُ هرقل للعربي الذي استشهده على صدق النبي صلى الله عليه وسلم ، والفضل ما شهدت به الأعداء ، قال هرقل:( وَسَأَلْتُكَ بِمَاذَا يَأْمُرُكُمْ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَيَنْهَاكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَيَأْمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَفَافِ وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ قَالَ وَهَذِهِ صِفَةُ النَّبِيِّ قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ ولكن لم أظن انه منكم ....هرقل كان عنده علم من الكتاب، يقول وقد كنت اعلم أنه خارج وَلَكِنْ لَمْ أَظُنَّ أَنَّهُ مِنْكُمْ ، كانت العرب جماعة من البدو الأجلاف ، قبائل متصارعة، متقاتلة ،والناس يحتقرونها ، والزمان لعله هو الزمان ، لو أننا ائتلفنا على كتاب الله وعلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم , وعلى منهج السلف الصالحين، لا على منهج الشرق ولا على منهج الغرب- بل على منهج السلف الصالحين , ولا مانع أن نأخذ من الأمم من حولنا ما يتوافق مع ديننا، لا مانع أن نأخذ من الأمم من حولنا من أنظمتها ومن قوانينها وأحكامها الدنيوية التي تنظم شئون الدنيا ما يتوافق مع ديننا ، لكن أن ننجرف وراءها انجرافا ، وأن نختلف فيما بيننا اختلافا ، وأن يهجم القوي على الضعيف، وأن يتولى من تولى فيفسد في الأرض ، يقطع الأرحام ،ويقتل الأطفال ، ويفرق الجماعات ، فلا يا عباد الله , هذا ليس من الإسلام، والخروج على ولاة الأمر هذا الخروج ليس من الإسلام , ولن يكون فيه خيراً أبداً للأمة , الخروج على ولاة الأمر لا خير فيه للأمة أبدا مهما كان ، مادمنا لا نخرج عليهم ونحن بخير فإن خرجنا على ولاة الأمر- ما لم عندنا من الله كفرٌ بواح لنا فيه من الله برهان ، وأن يجتمع أهل الحل و العقد على ذلك وليس الطغام أهل الحل والعقد ودون إراقة دماء ولا سفك دماء ولا تفريق للأمة ولا تعطيل لمقاصدها ولأعمالها ولا تدخيل أو إدخال هؤلاء الظالمين المعتدين بين صفوف المسلمين ,لا لا يرضى الله ولا رسوله ولا يرضى المصلحون ولا العلماء ولا من يسعى لهداية الأمم إلى إدخال الظالمين بين المسلمين ، لان الله سبحانه وتعالى يقول : (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) فاليوم أصبح للكافرين على المؤمنين السبيل السبيل السبيل , والعذاب الوبيل ، يذيقون به المسلمين في شرق الأرض ومغاربها ، فليس هذا من الإسلام أبدا , وليس بهذا تنهض الأمم أبداً .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل