المحتوى الرئيسى

الأعمال الصغيرة لا يمكن أن تتحكم في الأسعار

06/29 14:24

سعود بن هاشم جليدان

نشرت صحيفة ''الاقتصادية'' الموقرة في 30/5/2011 تقريراً عن الوساطة العقارية، وادعى بعض العقاريين في هذا التقرير أن المكاتب العقارية الصغيرة وهواة العقار يقفون خلف ارتفاع أسعار العقار، والهدف من هذا التصريح طبعاً شن حملة على المكاتب الصغيرة أو العاملين بوقت جزئي في العقار ممن يكافحون بعد الانتهاء من أعمالهم لتحسين ظروفهم المعيشية. وكعادة العقاريين في كيل التهم دون أدلة وقرائن ثابتة أرجعوا ارتفاع أسعار العقار إلى المكاتب العقارية الصغيرة وهواة العقار.

ولإكمال الحملة ضد المكاتب الصغيرة اتهموا العاملين فيها أيضاً بقلة الخبرة وتشغيل كثير من الوافدين بصورة غير مشروعة. وكأن المكاتب أو الشركات العقارية الكبيرة وكبار العقاريين لا يوظفون إلا عمالة سعودية، وأن عمالتهم مدربة على فنون عرض وبيع العقار بدون التغرير بالعملاء أو محاولة غشهم. ويرى الناظر إلى حال الشركات والمكاتب العقارية الكبيرة العجب العجاب من أمرها، فمعظم عمالتها أجنبية، ولا تحظى بالمؤهلات أو بخبرات ومستويات مهنية مرموقة، بل لا تتعدى مهارات ملاك ومديري المكاتب والشركات العقارية الكبيرة مستويات وتأهيل أصحاب المكاتب العقارية الصغيرة.

وتعتبر نسبة السعوديين في المكاتب الصغيرة أكبر بكثير من نسبتهم في الشركات والمكاتب العقارية الكبيرة، حيث تمكِن الأنظمة ملاك الشركات الكبيرة والمكاتب العقارية الكبيرة من استقدام العمالة الأجنبية بينما لا يستطيع من لا يملك التراخيص اللازمة استقدام أو توظيف أي عمالة.

وينسى معظم ملاك الشركات العقارية والمكاتب الكبيرة أنهم بدأوا حياتهم المهنية في مكاتب صغيرة وغير مرخصة أو كتجار شنطة حتى أثروا من تجارة العقار وتمكنوا من توسيع أنشطتهم وزيادة دخولهم. واستفادوا في الماضي من فرص العمل من دون تراخيص وبعدما حصلوا على التراخيص نمت أعمالهم وتضخمت أنشطتهم، أما في هذه الأيام فيريدون سد الباب أمام الداخلين الجدد للوساطة العقارية، وذلك من خلال كيل الاتهامات الباطلة للمكاتب الصغيرة.

والهدف الأساسي طبعاً من كل التهم وضع القيود النظامية التي تمنع المكاتب الصغيرة من العمل لخفض مستويات المنافسة في قطاع الوساطة العقارية، وذلك ليستأثروا بالمكاسب المحققة في هذا القطاع. أما الادعاء بأن المكاتب الصغيرة أو تجار الشنطة يقفون وراء ارتفاع أسعار العقار فهو بالطبع ادعاء لا يقبله عقل ولا يمكن أن يدل على منطق، فمن المستحيل أن يتحكم الأفراد البسطاء أو الأعمال الصغيرة في الأسعار في أي مجال. إن هذا الادعاء شبيه بمن يدعي أن الفقراء مسؤولون عن ارتفاع أسعار الذهب والألماس والسيارات الفخمة واليخوت والمنتجعات. وأصحاب المكاتب الصغيرة فقراء عند مقارنتهم بأصحاب المكاتب الكبيرة والشركات العقارية.

ويعرف الكل أن إمكانات المكاتب العقارية الصغيرة ومواردها محدودة ويتركز دخلها في تنفيذ الصفقات الصغيرة أو الإيجارات ذات المردود المنخفض، ولو ملك أصحاب المكاتب الصغيرة الموارد لتفرغوا لمهنة الوساطة العقارية ولحصلوا على التراخيص اللازمة. وقد تملك شركة عقارية واحدة أو مكتب عقاري كبير من الموارد أضعاف ما تملكه آلاف المكاتب العقارية الصغيرة، وقد تؤثر في الأسعار من خلال تجميد أصولها العقارية ورفع أسعارها. أما ارتفاع أسعار العقار فجاء نتيجة لتأثير مجموعة من عوامل العرض والطلب في العقار والأنظمة التي تحكم تلك العوامل.

وتعود ملكية الشركات والمكاتب العقارية الكبيرة في العادة لأشخاص أو مجموعة أشخاص يملكون موارد عقارية كبيرة أو لديهم موارد مالية كبيرة أو اتصالات يستطيعون من خلالها المتاجرة أو المضاربة بالعقارات، ولهذا فإن قدرة هذه الشركات والمكاتب العقارية في التأثير في أسعار العقار أكبر بكثير من قدرة المكاتب الصغيرة وهواة العقار الذين هم أشبه بالمزارعين الصغار الذين عليهم تقبل الأسعار السائدة لمنتجاتهم في السوق.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل