المحتوى الرئيسى

الرقابة الشرعية.. تحتاج إلى رقابة!

06/29 14:24

أحمد مشاري الفارس

ثمة إجماع على أن الرقابة الشرعية هي الواجهة الرئيسية لأي مؤسسة تعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية. وتتكون الرقابة الشرعية في المؤسسات المالية الاسلامية من كيانين، الأول هو هيئة الافتاء الشرعي التابعة للجمعية العامة، والتي تُعنى أساسا بإصدار الفتاوى الشرعية وتدقيقها من الناحية النظرية، أما الثاني فهو ادارة الرقابة الشرعية أو المراقب الشرعي ـ حسب أعمال وأنشطة المؤسسة ـ التابعة لهيئة الافتاء الشرعي، والتي من مهامها الرئيسية متابعة تنفيذ فتاوى الهيئة وتدقيقها من الناحية العملية والميدانية.

ويتضح هنا الدور الحيوي الذي تلعبه الرقابة الشرعية في هذه المؤسسات، ففي الوقت الذي تقدم فيه بدائل شرعية للمؤسسات المالية التقليدية، فإنها تعطي الطمأنينة للمتعاملين، سواء المودعين منهم أو المستثمرين بمدى التزام تلك المؤسسات بالضوابط الشرعية وتميزها عن غيرها من المؤسسات المالية التقليدية.

ومن أهم المشكلات التي تواجه تلك المؤسسات عند إنشائها، كيفية تعيين هيئة رقابة شرعية من قبل جمعيتها العامة مع ندرة علماء الشريعة ذوي الخبرة الكافية، وقلة المراقبين الشرعيين الملمين بالأعمال المالية والمحاسبية والاقتصادية على غرار الإلمام الشرعي والفقهي.

وربما لهذا السبب، يُلاحظ تكرار أسماء معظم علماء الشريعة في أكثر من هيئة شرعية، سواء في البنوك أو الشركات الاسلامية. لكن المفارقة أن هناك هيئات تجتهد من خلال اصدار فتاوى لجواز بعض المنتجات أو الخدمات، بينما هيئات تُحرمها لمخالفتها الضوابط الشرعية، رغم تكرار اسماء الشيوخ انفسهم في الهيئتين في أغلب الأحيان.

ومن ناحية أخرى، وعلى مستوى ادارات الرقابة الشرعية، يُلاحظ أن مراقبين شرعيين معينين من قبل الهيئات الشرعية، ومكلفين متابعة التنفيذ على ارض الواقع، حبيسو مكاتبهم، لا يتواجدون ميدانيا في ادارات واروقة المؤسسات لاجراء عمليات تدقيق ميداني.

وربما على الجهات الرقابية، كبنك الكويت المركزي، أن تنشئ جهازا متخصصا في الافتاء والرقابة الشرعية على أعمال وأنشطة الوحدات الخاضعة لرقابتها، يكون بمنزلة الحكم الذي يفصل في الفتاوى والعقود والمنتجات او الخدمة المُقدمة ومدى مطابقتها مع الشريعة الاسلامية. وتجدر الاشارة الى أن اللائحة التنفيذية للقانون رقم 7 لسنة 2010 لهيئة أسواق المال نصّ على إنشاء مجلس استشاري للرقابة الشرعية يكون تابعا للهيئة ومراقبا على المؤسسات الاسلامية، وربما تكون هذه أول خطوة في الاتجاه الصحيح.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل