المحتوى الرئيسى

شركات الاستقدام حل شبه شمولي .. ولكن!

06/29 14:24

عبد العزيز الغدير

الطفرة الاقتصادية الكبيرة التي شهدتها المملكة العربية السعودية وما ترتب عليها من تحولات اجتماعية وثقافية هي السبب الرئيسي لاستقدام الخادمات للعمل في الأسرة السعودية، ولا شك أن عمل الزوجة وتعاظم حجم الأعمال المنزلية جعل من الخادمة أمراً ضرورياً وملحاً كحل لمواجهة متطلبات وظروف الحياة الجديدة.

هذا الحل الذي اتجهت إليه الأسرة السعودية لمواجهة مشاكلها الناجمة عن التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ولّد لها وللمجتمع وللوطن بالمحصلة مشاكل عديدة ومتنوعة منها ما هو اقتصادي، حيث ارتفاع حجم التحويلات للخارج والذي فاق التسعين مليار ريال سنويا، وحيث تكبد الأسرة تكاليف الاستقدام التي بدأت تتجاوز اثني عشر ألف ريال، وتمتنع الخادمة عن العمل أو عن استكمال مدة العقد أو الهروب أو أن تكون غير مستوفية للشروط، وحيث تتكبد الأسرة تكاليف إسكان الخادمة ومعيشتها وعلاجها فضلا عن إسرافها في استخدام الموارد (كهرباء، ماء، أغذية، مواد تنظيف، ..إلخ.) وإتلافها للكثير من الماديات من ملابس وأغطية وأثاث وغيرها لسوء تأهيلها حيث الكثير يأتين بشهادات تأهيل مزورة مضحكة ومخجلة في كثير من الأحيان.

مشاكل اجتماعية أيضا هي الأخرى شاعت بين الأسر بسبب الخادمات حيث السحر والشعوذة ونقل أسرار البيوت من خادمة إلى أخرى حيث أصبحن ناقلات للأسرار بين الأسر السعودية ما أثر سلباً على سمعة الكثير وولد التباغض والعداوات وغيرها، أيضا شيوع الاتكالية والتمرد داخل أفراد الأسرة السعودية وما يترتب على ذلك من مشاكل زوجية آنية ومستقبلية تفضي معظمها للطلاق وللأسف الشديد، كذلك الاعتماد الكامل على الخدم والمربيات في الاضطلاع بمهمة التنشئة الاجتماعية حيث يصبحن المصدر الأساسي والوحيد تقريبا الذي يأخذ عنه الطفل قيمه وتقاليده وعاداته في إشباع حاجاته الأساسية، الأمر الذي يؤدي إلى انتقال قيم وثقافة وتقاليد المربية الأجنبية إلى الطفل، مما يؤثر في شخصية الطفل وتكوينه والاتجاه به إلى اتجاهات وأطر أخلاقية سلبية ومناقضة لتلك التي تسود في المجتمع السعودي.

هناك مشاكل صحية أيضا كونها تحمل بوادر أو أرضيات لبعض الأمراض المعدية، أو لبذورها ولا سيما أنها تختلط مع أفراد الأسرة فقد تكون مصابة بداء معدٍ وخطر لم تكشفه الفحوص غير الدقيقة، كما قد يترتب على وجود الخادمة بعض العلل الصحية بصورة غير مباشرة نتيجة ركون أفراد البيت إلى التكاسل والخمول بالاعتماد عليها فتصاب الزوجة نتيجة قلة الحركة بأعراض الشيخوخة في وقت مبكر وزيادة الوزن والترهُّل وداء العصر مثل السكري، والضغط، وغيره من الأمراض المنتشرة.

من جهة الأسرة هناك الكثير من المشاكل التي أضرت بسمعة المملكة لدى بعض البلدان وفي المحافل الدولية منها عدم صرف مستحقات العمالة المنزلية وعدم السماح للخادمات بالاتصال بأسرهن فضلا عن تعرض البعض منهن للإيذاء الجسدي، وتكليف العمالة بأعمال خارج حدود الأنظمة والإنسانية تفوق طاقاتهم ولا تشملها شروط التعاقد، ومشكلة الكفيل ذاتها التي تطالب المؤسسات الحقوقية بإلغائها، ومشاكل ضرب الخادمات والاعتداءات الأخلاقية وعدم توفير المكان الملائم للسكن، والمعيشة، والعلاج.

هذه المشاكل وغيرها كثير والتي لسنا بمقام تعديدها جميعا هنا ويمكن القضاء على معظمها من خلال مشروع ''شركات الاستقدام'' التي صدرت لائحتها ونشرت في أم القرى حيث تقوم الشركات باستقدام العمالة وتأهيلها تأهيلاً حقيقيا وتستخرج لها كافة الأوراق الرسمية وتغطي علاجها وتجعلها جاهزة للراغبين في الاستفادة من خدماتها خلال مدة زمنية قصيرة قد لا تتجاوز الساعات بعد أن يكونوا قد عاينوها أمام أعينهم ورضوا بها مع شرط تسديد رواتبها في كل نهاية كل شهر دون تأخير، وعدم توظيفها بما لا يتلاءم ووظيفتها المتفق عليها، وعدم إيقاع أي نوع من أنواع الأذى بها، حيث تقوم الشركة مقام الخصم القوي لكل من يتعرض لهذه الخادمة بالإساءة أياً كان نوعها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل