المحتوى الرئيسى

قائد قوات الدفاع الجوي: قادرون على حماية سماء مصر

06/29 13:59

أجرى الحوار - أحمد الشريف:

تحتفل قوات الدفاع الجوي هذة الأيام بعيدها الحادي والاربعين والذي يواكب يوم 30 من شهر يونيو من كل عام،  لتظل الملحمة التي قام رجال الدفاع الجوي في ذلك اليوم من عام ‏1970‏ دليلا وإعجازا علي قدرة القوات المسلحة المصرية في تحدي الصعاب وتلقين العدو دروسا قاسية تؤكد القدرات البطولية لرجال مصر‏.

وبهذة المناسبة كان لنا لقاء مع الفريق أركان حرب عبدالعزيز سيف الدين ـ قائد قوات الدفاع الجوي وعضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة ـ والذي أكد على أن قواته ستظل درعا من دروع مصر تحمي سماءها‏، موضحا أن مقاتلي الدفاع الجوي يرابضون في مواقعهم علي مدار الساعة طوال اليوم للحفاظ علي سماء مصر‏ من أي اعتداء يمس بسلامتها وامنها .

وفيما يلي تفاصيل حوار مصراوي مع الفريق أركان حرب عبد العزيز سيف الدين قائد قوات الدفاع الجوي وعضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة :

- نشأت قوات الدفاع الجوى فى ظروف صعبة بعد نكسة 67 نرجو إلقاء الضوء على مراحل تطور وإنشاء قوات الدفاع الجوي؟

ظهرت معدات الدفاع الجوى لأول مرة فى بداية عام 38، بتكوين بطارية مدفعية مضادة للطائرات، ثم تطورت عام 39، لتصبح باجمالى (2) وحدة مدفعية م ط و بطارية أنوار كاشفة، وكانت مهمة هذه الوحدات هي توفير الدفاع م ط عن مدينة القاهرة والأسكندرية فى الحرب العالمية الثانية، وتطور إستخدام المدفعية م ط بنهاية عام 45، من خلال دعمها بأجهزة رادارية .

تستخدم لضبط النيران، وقد أرست المدفعية قواعد إستخداماتها العسكرية، التى لا نزال نعمل بها حتى اليوم طبقاً لأسس الإستخدام القتالى، وكان لوحدات المدفعية م ط دور كبير فى الاشتراك فى صد العدوان الثلاثى على مصر فى عام 56، وبدأ الإعداد لدخول الصواريخ المضادة للطائرات بمسمى (مشروع عامر) فى أوائل عام 61 بدأ تشكيل وتدريب وحدات الصواريخ الموجهة م ط فى بداية عام 62 بواسطة الخبراء الروس والأطقم المصرية من الحاصلين على دورات تخصصية فى الصواريخ الموجهة المضادة للطائرات بروسيا .

وبدأ اول ظهور لمنظومة الدفاع الجوي بأنظمته المتعددة بنهاية عام 63 لحماية سماء مصر عقب نكسة 67 صدر القرار الجمهورى بإنشاء قوات الدفاع الجوى فى فبراير 68، وبدأت عملية بناء حائط الصواريخ إلى أن تم إستكماله بسواعد رجال الدفاع الجوى وبطولاتهم وتضحياتهم فى الثلاثين من يونيو عام 70؛ حيث تمكنت خلالها من بتر الذراع الطولى للقوات الإسرائيلية، وتمثلت روعة الأداء فى تنفيذ مهامها القتالية بكفاءة وإقتدار خلال تلك الفترة، حتى تحقيق نصر أكتوبر المجيد .

- يشهـد العالـم الآن طفرة هائلـة للتطور التكنولـوجي فــي مجال التسليـح.. هل تواكب قوات الدفاع الجوى عمليات التطوير فى هذا المجال؟

يعتمد تطوير وتحديث قوات الدفاع الجوي على منهج علمي مدروس بعناية فائقة، بما يحقق تنمية القدرات القتالية للقوات، وإجراء أعمال تطوير وتحديث تتناسب مع متطلبات منظومة الدفاع الجوي المصري طبقاً لعقيدة القتال المصرية.

وأود أن اوضح أن قوات الدفاع الجوى تعى جيداً أن الفرد هو أساس نجاح المعركة، وعلى ذلك فإن عملية التطوير والتحديث تسير فى محاور متعددة؛ تبدأ بإختيار الطالب قبل إلتحاقه بكلية الدفاع الجوى طبقاً لأسس ومعايير دقيقة، لتقييم وتحديد العناصر التى تصلح للعمل كضابط بقوات الدفاع الجوى، ويتم تنفيذ سياسة تعليمية راقية لإعداد وتدريب الطلبة بكلية الدفاع الجوى، تعتمد على إستخدام طرق ووسائل تدريب حديثة .

ويستمر تدريب وتأهيل الضباط بعد التخرج بمعهد الدفاع الجوى من خلال الفرق الحتمية، ودورة القادة ودورة أركان حرب التخصصية مع إيفاد الضباط فى بعثات خارجية للتدريب على المعدات الحديثة، وصقل مهاراتهم العلمية، والتعرف على مختلف العقائد العسكرية وفنون الحروب المختلفة، والوصول إلى درجة الإحتراف فى إستخدام وتطوير المعدات، وكذلك تدريب ضباط الصف والجنود بمراكز التدريب التخصصية لقوات الدفاع الجوي، ومن خلال معسكرات التدريب التى تنتهى بتنفيذ رماية بالذخائر الحية، ويتم ذلك مع المتابعة المستمرة والدراسة الجادة لكل ما هو موجود وينتج حديثاً على الساحة العالمية من نظم الدفاع الجوى، والسعى لإمتلاكها إذا كان متوافقاً مع إحتياجاتنا، ودائماً يرتبط تطوير منظومة الدفاع الجوي إرتباطاً وثيقاً بالتطور التكنولوجى المتلاحق فى أسلحة الهجوم الجوى الحديثة والعدائيات الجوية المختلفة.

- الدفاع الجوى عبارة عن  منظومة متكاملة تشتمل على العديد من الأنظمة المتنوعة..نرجو إلقاء الضوء على عناصر وملامح ومتطلبات بناء المنظومة؟

يتكون الدفاع الجوى من منظومة متكاملة، تقوم بتوفير الدفاع عن حدود الدولة والأهداف الحيوية داخلها والتجميعات الرئيسية للقوات المسلحة ضد العدائيات الجوية، وتتكون هذه المنظومة من عناصر قتال رئيسية تشمل عناصر إستطلاع وإنذار عن العدو الجوى، ونظم قتال إيجابية تشمل المقاتلات وأنظمة الصواريخ الموجهة أرض/ جو وأنظمة المدفعية المضادة للطائرات، بالإضافة إلى أنظمة الحرب الإلكترونية، وأنظمة القيادة والسيطرة والعناصر الفنية والإدارية والتأمينات  المختلفة، وتنتشر عناصر الدفاع الجوى فى كافة ربوع الدولة، فى مواقع ثابتة أو بعضها متحركة طبقاً لطبيعة الأهداف الحيوية والتجميعات المطلوب توفير الدفاع الجوى عنها.

ويتحقق بناء منظومة الدفاع الجوى بتحقيق توازن لجميع عناصرها وفاعليتها ، وقدرتها على مجابهة كافة العدائيات الجوية، مع تحقيق تكامل أفقى بضرورة توافر جميع العناصر والأنظمة الأساسية،وتكامل رأسى بتوافر أنظمة تسليح متنوعة داخل العنصر الواحد. 

- اكتسب رجال الدفاع الجوى ثقة عالية فى أنفسهم ومعداتهم أثناء حرب الإستنزاف خاصة فى المراحل الأخيرة منها، رغم إدارة العمل القتالى فى ظروف صعبة وقاسية وتحت ضغط هجوم متواصل من العدو الجوى.. نريد أن نتعرف على صمود رجال الدفاع الجوى خلال حرب الإستنزاف حتى إكتمال بناء حائط الصواريخ؟

بعد الإعلان عن بدء إنشاء قوات الدفاع الجوى لتمثل القوة الرابعة فى قواتنا المسلحة الباسلة لم يألوا رجالها جهداً ولم يدخروا وسعاً فى سبيل إعداد أنفسهم ومرؤسيهم وتدريبهم بأقصى طاقة بالتزامن مع إنشاء حائط الصواريخ الحصين،وذلك تحت ضغط هجمات العدو الجوية المتواصلة، فى أوقات متفرقة بأحدث الطائرات (فانتوم ، سكاى هوك) ذات الإمكانيات العالية مقارنة بوسائل الدفاع المتيسرة فى ذلك الوقت.

ومع ذلك وبالتدريب الواقعى فى ظروف المعارك الحقيقية، فقد تمكنت قوات الدفاع الجوى خلال الأسبوع الأول من شهر يونيو عام 70 من إسقاط طائرتين من طراز فانتوم، سكاى هوك .. وتم أسر ثلاثة طيارين إسرائيلين، وكانت هذه أول مرة تسقط فيها طائرة فانتوم، وعلى إثر ذلك قدمت الولايات المتحدة الأمريكية مبادرة لوقف القتال، أطلق عليها مبادرة (روجرز) على إسم وزير خارجيتها بقبول المبادرة فى ليله 7-8 اغسطس 1970 أدى الأمر إلى تسكين الموقف فى جبهة القناه، ومنع تحرك المزيد من عناصر الصواريخ، وقد اكتسبت مصر ثقة عالية برجال الدفاع الجوى فى نهاية حرب الإستنزاف، والتى كان لها الأثر فى إقناع إسرائيل بفشلها فى إسكات شبكة الدفاع الجوىولم يصبح للسلاح الجوى الإسرائيلى حرية العمل كما كان من قبل .

وعبر الجنرال وايزمان (وزير الدفاع فيما بعد) عن ذلك فى مذكراته (على أجنحة النسور) حيث كتب يقول: " سنظل نذكر حرب الإستنزاف هى الحرب الأولى التى لم تنتصر فيها إسرائيل، وهى حقيقة مهدت الطريق أمام المصريين لشن حرب يوم أكتوبر".

- وماذا عن دور قوات الدفاع الجوي في حرب أكتوبر؟

خاضت قوات الدفاع الجوي معارك شرسة وغير متكافئة مع القوات الجوية الإسرائيلية خلال حرب الإستنزاف، وكانت فنون الحرب والقتال التى يجيدها رجال الدفاع الجوى أحد التحديات المستمرة التى يتوقف عليها مصير الحرب كلها، وقد إستمرت قوات الدفاع الجوى فى تأدية جميع المهام المكلفة بها قبل وأثناء وبعد حرب أكتوبر المجيدة بكل ثقة وإقتدار.

واستطاعت قوات الدفاع الجوى أن تحظى بتطوير معداتها وإمكانياتها خلال السنوات الثلاثة التى أعقبت حرب الإستنزاف، مما مكنها من صد الهجمات الجوية المعادية فى حرب أكتوبر المجيدة .

في الساعة الثانية ظهرا يوم السادس من أكتوبر قامت القوات الجوية المصرية بتنفيذ عبور عدد (250) طائرة مصرية لقناة السويس، وقامت بتنفيذ مهام محددة شرق القناة، إشتملت على تدمير مطارات ومواقع الدفاع الجوى ومحطات الإعاقة الإلكترونية ومراكز القيادة المعادية .

وفى ضوء نتائج أعمال قتال اليوم الأول كان من المتوقع أن يتركز الهجوم الإسرائيلي على تدمير عناصر الدفاع الجوى فى أماكن إحتلالها  تدمير الطائرات المصرية فى قواعدها، بالإضافة إلى قصف القوات البرية المصرية وإجهاض عملية الهجوم مع قصف أكثر الأهداف الحيوية للتأثير على سير الحرب.

وحاولت القوات الجوية الاسرائيلية تنفيذ هذه المهام ولكنها تكبدت خسائر كبيرة  بلغت (44) طائرة، ويتضح ذلك من تقارير القتال التى صدرت يوم 8 أكتوبر التى إضطلع عليها رئيس الأركان الجنرال ديفيد إلعازر( وكان هذا يعنى أن إسرائيل ستخسر قواتها الجوية خلال أيام ) .

وفي إطار تنفيذ قوات الدفاع الجوي لمهامها خلال حرب أكتوبر 1973، تعرضت لهجمات جوية يومية مستمرة، وقد هاجمت الطائرات الإسرائيلية مواقع الرادار مرات عديدة لإحداث ثغرات فى الحقل الرادارى، وبالتالى مفاجأة عناصر الدفاع الجوى الإيجابية؛ حيث تحقق الصمود في وجه العدو بتجنب حدوث ثغرات فى شبكة الإنذار .

واختلفت التقديرات فى عدد الطائرات التى خسرتها إسرائيل أثناء حرب أكتوبر؛ حيث أعلنت إسرائيل أنها خسرت (102) طائرة فقط، وقدرت المصادر الغربية أن عدد الطائرات التى دمرها الدفاع الجوى المصري (180-200) طائرة وأعلنت المصادر الشرقية أن إسرائيل فقدت (280) طائرة، والواقع أن المشكلة الحقيقية بالنسبة لإسرائيل لم تكن في فقدان الطائرات ( التى تم إستعواضها ) ولكن المشكلة الحقيقية كانت هى فقدان الطيارين .

ورغم إختلاف الآراء حول الخسائر فى الطائرات الإسرائيلية فى الحرب، فقد شهد العالم أن الدفاع الجوى المصري قد استطاع أن يحيد القوات الجوية الإسرائيلية ويمنعها من تنفيذ مهامها القتالية.

- يوجد مفهوم يتردد ذكره (معركة الأسلحة المشتركة)..هل يرتبط  هذا المفهوم بإشتراك عناصر الدفاع الجوى مع باقى أفرع القوات المسلحة فى المعارك؟ 

أود أن أوضح شيئاً هاماً، لا يمكن لأى سلاح أن ينفذ مهامه بمعزل عن باقى الأسلحة الأخرى، وقد ظهر ذلك جلياً أثناء حرب أكتوبر 73 حيث قامت الجيوش الميدانية بتنفيذ مهامها القتالية فى تعاون تام ووثيق مع القوات الجوية والبحرية والدفاع الجوى، مما جعلنا نطلق عليها سيمفونية حرب أكتوبر 73، بما يوضح إشتراك كافة عناصر القتال فى المعركة .

ولا يمكن لأى قوات سواءاً كانت جوية أو بحرية أو برية أن تنفذ المهام المكلفة بها دون توفر تغطية ووقاية من وسائل الدفاع الجوى، بدءاً من إكتشاف أى عدائيات جوية وإنذار القوات عنها إلى أن يتم تدمير هذه العدائيات حالة دخولها فى مدى وسائل الدفاع الجوى الإيجابية من الصواريخ والمدفعية .

ويتم إستغلال فترة السلم فى التدريب على تنفيذ المهام العملياتية المشتركة، من خلال إشتراك عناصر الدفاع الجوى مع باقى الأفرع الرئيسية بالقوات المسلحة، وأجهزة القيادة العامة فى الأنشطة أو الإلتزامات التدريبية الرئيسية المختلفة بالقوات المسلحة؛ حيث تقوم عناصر الدفاع الجوى بتوفير التأمين الحقيقى للعناصر المنفذة ضد أى عدائيات جوية مفاجئة، ويعتبر التنفيذ العملى للأنشطة التدريبية هو أعلى مستويات التدريب القتالى لجميع العناصر المشتركة، بما يحقق أحد أهم وأبرز مبادئ التدريب وهو الواقعية فى التدريب فى ظروف مشابهة للعمليات الحقيقية .

- بعد نكسة 67 كانت إسرائيل تتباهى بقواتها الجوية ووصفتها بأنها الذراع الطولى وأنها أسطورة لا تقهر ... فكيق قامت قوات الدفاع الجوى ببتر هذه الذراع وتحطيم هذه الأسطورة ؟

خرجت القوات المسلحة المصرية بعد هزيمة يونيو 67 بالعديد من الدروس المستفادة، أهمها سرعة بناء القوات المسلحة المصرية لإستعادة الأراضي المصرية التي تم احتلالها، وذلك بالتخطيط والتنظيم العملي السليم، فكان قرار إنشاء قوات الدفاع الجوي كقوة رابعة ضمن قواتنا المسلحة تكون مسئولة عن حماية الأهداف الحيوية بالدولة وتجميعات القوات المسلحة بمناطق التمركز على الجبهة المصرية شرق وغرب قناة السويس وفي العمق الإستراتيجي للدولة.

وبدأ أول إختبار حقيقي لقوات الدفاع الجوي حينما بدأت غارات الطيران الإسرائيلي على جبهة القناه وبعض الأهداف الحيوية في العمق؛ حيث تمكنت قوات الدفاع الجوي خلال هذه المرحلة من تكبيد القوات الإسرائيلية خسائر مستمرة في طائراته المروحية التي تقوم بالإستطلاع من الجانب الشرقي للقناه، وتصحيح نيران مدفعية الميدان علاوة على إسقاط مقاتلاته التي كانت تهاجم مواقع الدفاع الجوي غرب القناة، مع تنفيذ كمائن بواسطة كتائب الصواريخ التى نجحت في إسقاط العديد من طائرات العدو .

وفي عام 73 وبعبور طائراتنا لقناة السويس إلى أهدافها المحددة، ووسط هدير آلاف المدافع على إمتداد جبهة القتال تدمر خط بارليف ونقطه الحصينة، وبدأت معركة الدفاع الجوي أثناء العبور وأثناء إدارة أعمال القتال، قامت قوات الدفاع الجوي بتأمين أعمال قتال المقاتلات خاصة خلال تنفيذ الضربة الجوية الأولى وهذا الأداء المتجانس والمتكامل أحدث تغييراً فى المفاهيم العسكرية العالمية، فبالرغم من تطور الطائرات المعادية إلا أننا قد تمكنا من تحطيم أسطورة القوات الجوية الإسرائيلية؛ حيث أثبت رجال الدفاع الجوي أن التدريب الشاق والواقعي قبل المعركة كان أهم وأقوى أسلحتهم، وأن نجاح قوات الدفاع الجوي في هذا اليوم أكد أن ما حدث  في يونيو 67 لن يتكرر وأن التاريخ لن يعيد نفسه .

- نسمع ونشاهد إشتراك دول متعددة فى تدريبات عسكرية مشتركة بما يعود بالنفع على القوات المسلحة.. هل تشترك قوات الدفاع الجوي في مثل هذه التدريبات ؟  

تحرص قوات الدفاع الجوى دائماً على الإشتراك مع دول عربية شقيقة وأجنبية صديقة فى بعض التدريبات المشتركة، التي تعود بالنفع على جميع القوات المشتركة فيها؛ حيث يتم التعرف على الحديث فى مجال تكنولوجيا التسليح خاصة فى مجال القوات الجوية، ويعتبر ذلك ذو أهمية رئيسية للدفاع الجوى؛ حيث يضيف خبرات في مجال التسليح والإستخدام الفني والتكتيكي للأسلحه والمعدات .

ولقوات الدفاع الجوي دوراً أساسياً في التدريبات المشتركة، وذلك من خلال التعامل مع الهجمات الجوية بالطائرات الحقيقية على الأهداف الحيوية منفردة أو بالتعاون مع القوات الجوية، ولا يقتصر دور قوات الدفاع الجوي علي الإشتراك في التدريب المشترك بل يتعدي دورها إلى القيام بتنفيذ مهام التأمين للقوات الجوية المصرية أو الصديقة المشتركة في التدريب؛ بدءاً من وصول الطائرات الصديقة ودخولها المجال الجوي المصري وحتى مغادرتها لمصر بعد إنتهاء التدريبات المشتركة .

ويشمل هذا التدريب جميع الإجراءات التي تتخذها الوحدات الفرعية في العمليات الحقيقية مع تنفيذ الإشتباكات بالمقلدات،علاوة على تدريبات مشتركة ثنائية متعددة مع العديد من الدول العربية الشقيقة أو دول حوض البحر المتوسط؛ وبذلك يكون قد تم تدريب أطقم القتال فى المستويات المختلفة فى ظروف مشابهة نسبياً للعمليات، مع الإستفادة من تشغيل الأجهزة والمعدات المختلفة وإختبارها وقياس مستوى الأداء لمراكز القيادة على كافة المستويات.

- نحتفل يوم 30 يونيه بعيد الدفاع الجوي، وفي فبراير68 صدر قرار جمهوري بإنشاء الدفاع الجوى كقوة رابعة .. نرجو إلقاء الضوء على هذا اليوم ؟

عقب حرب يونيو 67  وما أحدثته من خسائر، وعلى ضوء قرار القيادة العامة بإعادة بناء القوات المسلحة المصرية لإستعادة الأراضي المصرية التي تم إحتلالها صدر القرار الجمهوري رقم (199) في فبراير عام 68 (إنشاء قوات الدفاع الجوي كقوة رابعة بالقوات المسلحة)، إلا أننا نحتفل بعيد الدفاع الجوي في الثلاثين من يونيو من كل عام؛ حيث يعتبر هذا اليوم من عام 70 هو يوم الميلاد الحقيقي لهذه القوات يوم أن قامت قوات الدفاع الجوي ببتر الذراع الطولى للقوات الجوية الإسرائيلية التي تساقطت معها إستراتيجية الردع التي طالما تغنت بها إسرائيل .

منذ ذلك التاريخ بدأت ملحمة الدفاع الجوي في خوض أشرس وأصعب معارك التحدي وإثبات الذات، ولم تتوقف هذه الملحمة يوماً؛ حيث تستمر مسيرة التطوير والتحديث سواءاً في التسليح أو التخطيط أو التدريب، وقد تم تدريب عناصر الدفاع الجوى خلال حرب الإستنزاف على أعمال إعادة التمركز والمناورة والإشتباك مع الأهداف المعادية تحت مختلف الظروف، وطبقاً لخطة تم إعدادها بعناية فائقة وكان من نتائجها دفع عدد من كتائب الصواريخ لتنفيذ كمائن حققت نتائج مبهرة، ونجحت في إسقاط العديد من الطائرات المعادية، إلى أن تم إتخاذ قرار دفع كتائب الصواريخ إلى الجبهة على مرحلتين، على أن تكون هذه الكتائب جاهزة بالنيران يوم 30 يونيو 1970 وهنا بدأ أسبوع تساقط الفانتوم وكان حصاد يومه الأول إسقاط أول طائرتين فانتوم وطائرتين سكاي هوك .

ثم توالت الخسائر، فقررت القيادة الإسرائيلية عدم إقتراب قواتها الجوية من قناة السويس واعتبر يوم الثلاثين من يونيو 1970 هو البداية الحقيقية لإسترداد الأرض والكرامة، واستحق أن يكون عيداً للدفاع الجوى، وتجلت روعة الأداء في حرب أكتوبر 73؛ حيث نجحت قوات الدفاع الجوي في صد وتدمير الطائرات المعادية ومنعها من الإقتراب لمسافة 15 كم شرق القناه.

- يعتبر العلم هو المصباح الذى ينير طريق تقدم الأمم..كيف يتم تدعيم مجال البحث العلمى لقوات الدفاع الجوى ؟

نحن نؤمن بأن العلم والبحث العلمى هو أساس تقدم الأمم والشعوب، ويعتبر مركز البحوث الفنية والتطوير بقوات دجو هو الجهة المنوطة بالتحديث والتطوير وإجراء التعديلات التى تناسب الإستخدام العملياتى لمعدات الدفاع الجوى بالإستفادة من خبرات الضباط المهندسين المؤهلين بالدرجات العلمية العليا (الدكتوراه/ الماجستير) / الفنيين / وأطقم القتال المستخدمة للأجهزة والمعدات من خلال مراحل متكاملة بالإستفادة من التطور العلمى والتكنولوجى العالمى فى تعاون وثيق مع مراكز البحوث الفنية المماثلة على مستوى القوات المسلحة .

وانتهجت قوات الدفاع الجوى نهجاً علمياً للتطوير من خلال التركيز على مجال البحث العلمى، يضاهى بل يتفوق على منظومات الدفاع الجوى الحديثة فى العديد من الدول المتقدمة، لتحقيق الهدف النهائى للتطوير والتحديث وهو تنمية القدرات والإمكانيات القتالية للقوات.

وتتعدد مجالات البحث العلمى لضباط الدفاع الجوى، أذكر منها قيام كلية الدفاع الجوى بعقد الكثير من  الندوات والمحاضرات التى يشارك فيها الأساتذة المدنيين من الجامعات المصرية من مختلف التخصصات، كذلك إشتراك ضباط الدفاع الجوى فى الندوات التى تقيمها هيئة البحوث العسكرية وأكاديمية ناصر العسكرية العليا والمعارض الفنية والمؤتمرات العلمية التى يتم تنفيذها بالكلية الفنية العسكرية .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل