المحتوى الرئيسى

البيرق.. مشتل للباحثين بجامعة قطر

06/29 13:28

محمد أعماري-الدوحة

في ركن قصي من مبنى جامعة قطر في الدوحة بناية صغيرة منزوية تبدو متواضعة، لكنها تؤوي وحدة علمية تنبض بالحيوية ويظهر القائمون عليها طموحا لا يضاهيه إلا حجم الأهداف التي أنشؤوا من أجلها وحدة سموها وحدة تكنولوجيا المواد.

منذ عام 2007 والقائمون على هذه الوحدة يسعون لتطوير وإنجاح برنامج سموه "البيرق"، ويستعدون لإطلاقه بشكل رسمي الأسبوع المقبل، وهو أشبه ما يكون بمشتل لاستنبات ورعاية الباحثين في علوم وهندسة المواد، وتربية النشء على ثقافة البحث العلمي والاختراع والاكتشاف.

وحسب رئيسة الوحدة الدكتورة مريم العلي، فإن الوحدة تهتم بالبحث في علوم المواد، وتركز حاليا على أبحاث لها علاقة بالبيئة المحلية في دولة قطر مثل تآكل المعادن، "وهو من أهم المشاكل الأساسية التي تعرفها بعض منصات البترول في البلد".

كما أن هذه الوحدة جاءت استجابة لحاجة علمية "حيث لاحظنا –تقول الدكتورة مريم في حديث للجزيرة نت- ندرة في التخصصات العلمية والهندسية، وقلة الطلبة المتوجهين إليها، فبدأنا في إنشاء برنامج جديد يعين الطلاب في المرحلة الثانوية على اكتشاف علوم المواد، ويعمل على تحبيبها إليهم".

وتضيف أن وحدة تكنولوجيا المواد تسعى كي توفر لطلاب المستقبل وكذا للطلاب الحاليين معرفة من مستوى عالمي في مواد العلوم والهندسة بجلب كبار العلماء الدوليين، وتعمل على تلقين الطلاب هذه المواد عبر التجربة والممارسة.

طلبة يقدمون خلاصة أحد بحوثهم في إطار البرنامج (الجزيرة نت-أرشيف)

استباق المواهب
خطوة استباقية –حسب تعبير الدكتورة نورة آل ثاني، وهي أحد القائمين على المشروع- تبغي من خلالها الوحدة اكتشاف مواهب علمية في وقت مبكر من الدراسة الثانوية، والأخذ بيدها إلى طريق العلوم والاكتشاف والاختراع، سعيا منها لأن تضطلع الجامعة بدور فعال في التنمية الصناعية والاقتصادية للبلد.

فالوحدة تعرض على طلاب المدارس القطرية –مواطنين ومقيمين- الاستفادة من برنامج البيرق عبر زيارة مختبرات وحدة تكنولوجيا المواد والقيام بمشاريع بحثية عبر مجموعات، وتحت إشراف باحثين ومدرسين وعلماء ذوي تكوين عال، تضيف الدكتورة نورة في حديث للجزيرة نت.

ويتيح هذا البرنامج –حسب المتحدثة نفسها- الفرصة لأعضاء هيئة التدريس والطلاب للتفاعل مع الصناعة والمشاركة الفعالة في مختلف المشاريع المتعلقة بعلوم وهندسة المواد.

وتؤكد أن هذا البرنامج استفاد منه في المسوم الدراسي 2010/2011 وحده ما يفوق مائتي طالب "حققوا نتائج باهرة ونالت أعمالهم إعجاب المشرفين والمتخصصين، وهو ما يجعلنا نتفاءل لهذه المبادرة بمزيد من النجاح والتألق".

أحد الأساتذة المشرفين على برنامج البيرق في إحدى حصص التدريب (الجزيرة نت-أرشيف)

راية العلم
أما الدكتورة كلثم الغانم -وهي بدورها من القائمين على برنامج البيرق- فهي تؤكد أن هذا البرنامج يستهدف تشجيع الطلاب على التخصص في المجالات العلمية مثل الفيزياء والكيمياء والهندسة.

وتضيف في حديث للجزيرة نت أن هدف الوحدة من هذه الخطوة هو تنمية مهارات الطلاب في العلوم التطبيقية ونشر ثقافة وأخلاقيات البحث العلمي والاكتشاف والعمل الجماعي والتعاون والتفكير النقدي، ورفع مستوى الالتحاق بالتخصصات العلمية في الجامعة.

وفي تفسيرها لسبب اختيار البيرق –وهو العلم الكبير الذي يحمله الجنود في الحرب- اسما وشعارا لهذا البرنامج، قالت الدكتورة كلثم إن هذا الاسم مستوحى من التراث والهوية الثقافية لدولة قطر.

فبرنامج اكتشاف علم المواد اتخذ هذا الاسم عنوانا له –تقول الدكتورة كلثم- لما يحيل عليه البيرق من معاني الشجاعة والبطولة والعمل الشاق والكد والتحدي، وهي كلها صفات يحتاج هؤلاء الطلاب إلى أن تترسخ في نفوسهم، "فهم جنود الغد الذين سيحملون بيرق العلم".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل