المحتوى الرئيسى

السجن حُرية .. الأمام الكاظم من جعله كذلك بقلم:حيدر محمد الوائلي

06/29 20:06

السجن حُرية ... الأمام الكاظم من جعله كذلك

حيدر محمد الوائلي

منذ مئات السنين لا عشراتها ...

والسنين طوال ...

وأيام تمضي لتحكي الحكايات وتروي العبر ...

وأغبى الأغبياء من ينسى ويتناسى ولا يتذكر ...

فهي أيام مضت لكي تبقى بالبال ويتذكرها اللبيب على الدوام ...

وكل لبيبٍ بالإشارة يفهمُ ...

وتلك الأيام نداولها بين الناس ...

في كثير من الأيام ، والشهور ، والسنين التي قاربت الثمانية عشر عاماً ...

كانت صرخة حق عند سلطان جائر ، وأعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ...

وإن كان السلطان الجائر يسمونه فيما مضى وحتى اليوم (خليفة مسلمين) هو ليس منهم فمن لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم كما قال الرسول (ص) و (أمير المؤمنين) لم يكن مؤمناً فصيروه أميراً لهم !! ، والله يقول (إنما المؤمنون إخوة) ...

أولئك هم سلاطين بني أمية وأتبعهم فساداً سلاطين بني العباس الذين أجرموا وقتلوا وأفسدوا بأسم الله وخلافة الرسول (ص) ...

فيالله من إله صنعوه بما يتماشى مع أهوائهم ، ورسولٍ جعلوه حيثما تمضي شهواتهم وتروح ...

والدين الذي أفسدته السياسة ، ولم يُصلح ذلك الدين في السياسة شيئاً ...

كانت صرخة حق من إمامٍ ، عابدٍ ، زاهدٍ ، مثال الأخلاق والعفة والطهارة ، حفيد من أحفاد رسول الله الذين ما منهم إلا مقتول أو مسموم ولم يمت منهم أحد ميتة عادية ، فكان القتل لهم عادة ، وكرامتهم من الله الشهادة ...

ذاك هو الأمام موسى الكاظم (ع) ...

كانت صرخة حق من زاوية من زوايا سجن من سجون بغداد ، والبصرة ، والمدينة المنورة ، التي أبت إلا أن تكون ممتلئة بمساجين من خيرة الأرض وأمجد أمجادها ...

فالمفسدين واللصوص والقتلة قد تسنموا الحكم وجلسوا القصور وخيرة الناس وأطهرهم من سكن السجون ...

في أحد زوايا سجنٍ صغيرٍ مُظلمٍ خربة ، كان هنالك أنين وحنين وحزن وبكاء تحول بمرور الأيام إلى صرخة تُلهب الجماهير أن قولوا (لا) للظالمين كائناً من كانوا فصارت صرخة ترعب الظالمين ...

في أحد أيام التاريخ المملوءة بالقيح والدم والألم والأنين ، وقتل الطيبين ، كانت هنالك صرخة (لا) ضد الظالمين ...

في الخامس والعشرين من شهر رجب الحرام إنتهكوا الحرمات ولم يكن لحرمة الشهر ولا لذرية الرسول (ص) أي حرمة ... فما إكتفوا بسجن الأمام الكاظم لحوالي ثمانية عشر عاماً بجريمة الدفاع عن الحق ونهج الرسول (ص) ، ليدسوا له السم ليموت شهيداً ، فيشيعونه بإستهزاء وإزدراء ، وقاتليه من يشيعونه ويرموا جثمانه على الجسر متروكاً غريباً ...

ولجده الحسين (ع) قصة مشابهه مع أكثر من سبعين من أهله أنصاره الذي تركوهم عرايا ، مسلوبين ، مقطوعي الرؤوس على رمضاء كربلاء ولثلاثة أيام ...

في الخامس والعشرين من شهر رجب الحرام كانت جنازة مرمية على الجسر ولم يتصدى لتشييعها أحداً فالناس مشغولون بالبطون والفروج أكثر من العقول والأيمان ...

لم يعرفوه في حينها وعرفه الملايين في يومنا هذا وهم يبكون لفقده ولسجنه ويتزاحمون على زيارة قبره الشريف في المدينة المسماة على إسمة اليوم (الكاظمية) ببغداد ...

ما منع الأمام موسى الكاظم من قول (نعم) لهارون العباسي (اللارشيد) ولأصبح ملك زمانه ، وممن سكن القصور ، وممن إكتنز الأموال ... !!

ولكن الأمام الكاظم عقيدته بالمال هو أنه مجرد قوت للحياة قلّ أو كثر وليس رباً يُعبد ...

وليس كعقيدة الظالمين الذين عدوا المال والسلطة والشهوة رباً مُطاعاً تُشترى فيه الذمم والأخلاق والدين !!

قال (لا) بأعلى صوته ليُسمع العالمين أجمع أن يا ناس قولوا (لا) للظالمين ...

أن قولوا (لا) للفاسدين ...

كقولكم (لا) إله إلا الله ...

يا إمامي يا موسى بن جعفر الكاظم ...

سأسر لك شيئان : سيسرك الأول وسيحزنك الثاني .

الأول : أن الملايين ذهبوا إلى قبرك اليوم وأكثر منهم ممن يلفهم الحزن اليوم لفقدك وشهادتك ، ولم يستطيعوا الذهاب .

الثاني : أن اليوم من شيعتك حتى قادة كبار يدعون حبك والولاء لك ، ولكنهم يعيشون كعيشة هارون العباسي (فساد إداري ، ورشوة ، وسرقة ، ووساطات ، ومحاباة ، وعدم مساواة بين الناس وظلم آخرين ، وعدم مداراة حقوق الناس ، وعدم الاجتهاد بخدمتهم) ...

ويقولون بأنك إمامهم ...

يعيشون قبل أن ينتخبهم الشعب الذي أنخدع بهم عيشة الشعب ومن وسط ما يأكلون ، وبعد أن جلسوا على كراسيهم التي أسكنهم الشعب بصوته عليها ، ليصبحوا اليوم في سهل جميل والشعب في وادٍ سحيق ...

يعيشون وسط أجمل الخدمات ، والشعب وسط أسوأ الخدمات ...

بعضهم بنا القصور ويقبل الهدايا المليونية والذهبية من أجل تمشية مقاولة أو مشروع بحجة أن الرسول قبل الهدية وهم يعرفون أن الرسول (ص) قبلها من دون مقابل أو لتمشية أمر ما ...

وآخرين يبنون ويسرقون من دون حاجة لتبرير فهو (صلِف) ولا يزيله إلا صرخة مظلوم ... وكلمة حق عند سلطان جائر ...

والكافر العادل خير من المسلم الجائر ... كما قالها من بعثه الله رحمة للناس أجمعين ذاك هو الرسول الأمجد من هو على خلق عظيم المصطفى محمد (ص) ...

وهنالك جمهور كبير من الشعب من هو خانع ، وجاهل ، وذليل ، وفاسد ، وممن يتبع على عمى وجهل جهات دينية وسياسية جعلته دمية وجماد يحركونه متى ما شائوا وأينما شائوا ، فساهموا بذلك بصنع الظالمين من رجال دين وسياسيين ...

وجهل الناس وتقاعسهم يصنع الظالمين ...

هذه دروس لنا ، ولو كان هنا وبيننا الأمام الكاظم (ع) لنادى بها وطلب منا أن ننتخب الصالحين بغض النظر عن أحزابهم لا من يزيد عدد ساعات قطع الكهرباء والماء وتقليل الخدمات وتحويلها إلى بيته وأهله وبطنه .

لو كنت بيننا ... يا سيدي ها هنا ...

لقلت لهم (لا) ولقلناها بعدك ملاييناً وملاييناً لأننا نشكو فقد القائد من يُلهم الناس من دون إكراه ولا إجبار ولا تهديدات ولكن بالحكمة والعقل والموعظة الحسنة وبالتي هي أحسن ...

لو كنت بيننا ... يا سيدي ها هنا ...

معنا اليوم لسكنت السجن حتى يُحققوا مطالب الشعب المشروعة وترفض الخروج حتى تحقيقها ...

ألست أنت القائل :

(من لم يكن له من نفسه واعظ تمكن منه عدوه –يعني الشيطان-)

وأيضاً قلت يا سيدي يا موسى بن جعفر :

(وجدت علم الناس في أربع ... أولها أن تعرف ربك ، والثانية أن تعرف ما صنع بك من النعم ، والثالثة أن تعرف ما أراد منك ، والرابعة أن تعرف ما يُخرجك من ذنبك)

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل