المحتوى الرئيسى

مصر المستقبل .. الأزهر شريكاً

06/29 18:04

محمد عبيد

كسر الأزهر صمتاً طويلاً ومقلقاً بإعلانه عن وثيقة تتضمن رؤية متكاملة لمستقبل مصر بعد الثورة، ولا أريد الخوض في البنود الأحد عشر التي تضمنتها الوثيقة، على أهميتها والتي تعد فعلاً خريطة طريق وسط موج فكري متلاطم، كثيره "غث" تعيشه مصر حاليا، ولكن الأهم من الوثيقة هو عودة صوت ورؤية الأزهر، والتي تشكل ضرورة لأي بناء سليم تنشده مصر المستقبل.

فالأزهر ارتبك واختفى، بل يمكن القول اختطفته يد الدولة منذ خمسينات القرن الماضي، ولم يعد له وزن تقريبا في الشأن العام والمجتمعي، وتجلى هذا الغياب بشدة، خلال أيام ثورة الخامس والعشرين من يناير، بل إنه حتى في الحالة الوحيدة التي كان له فيها تدخل واضح، جاء التدخل خاطئا، بالبيان الأخير الذي أصدره شيخ الأزهر قبيل ساعات من تنحي مبارك، والذي حث فيه المتظاهرين على عدم الخروج، وهو الأمر الذي أثار لغطا كبيرا حول الشيخ الدكتور أحمد الطيب إمام الأزهر رغم ما يتمتع به الرجل من سعة علم وأفق واعتدال.

سواء تردد الأزهر أو تردى وتراجع على امتداد العقود الماضية، فإن عودته الآن ضرورية، فهذه المؤسسة العريقة جزء مهم من تاريخ وثقافة وتحولات مصر، تجاوزت الدور

الديني التقليدي إلى آفاق صياغة المجتمع والدفاع عنه في أوقات الأزمات والشدة وتشكيل اللبنات الأولى في مؤسسات الدولة الحديثة.

فلا يخفى على أحد أن الأزهر بعلمائه ورجاله كان خط الدفاع الأول عن الدين والوطن وقت الغزوات الصليبية, وقام بالمهمة ذاتها وحده تقريبا وقت الحملة الفرنسية على

مصر إلى أن تمكنت الأمة من دفع الغازي.

وكان للأزهر الفضل الأول في تدشين الدولة الحديث في مصر، وصاحب أول تجربة انتخاب ديمقراطي بالمفهوم الحديث في مصر والمنطقة، عندما توافق عدد من رموزه

وعلمائه على تنصيب الألباني الأصل محمد علي حاكما لمصر، والذي بدأ مسيرة بناء مصر ما بعد العصور الوسطى وفق أسس سليمة، وبقي لرجال الأزهر دور أهل الحل

والعقد لفترة بجانب الحاكم، إلى أن استبدت به شهوة الحكم وأغواه الانفراد.

والأزهر هو صاحب قدم السبق في نهضة مصر العملية والأدبية والفكرية، فالرواد الأوائل ممن خرجوا ودرسوا في البعثات الخارجية هم في الأغلب من أبناء الأزهر

الشريف، وهم من قاموا بعد عودتهم بنشر علمهم وثقافتهم في ربوع المجتمع لتشكيل الأسس الأولى لمجتمع حديث يودع فكر وأساليب العصور الوسطى في حياته.

وفي ثورة 1919 عاد الأزهر للواجهة بطلابه والمنتسبين له لحمل مطالب الأمة في الاستقلال وجلاء المحتل الأجنبي، وإقامة الدولة المستقلة بدستور ونظام حكم عصري.

وحتى في السنوات التي، عمدت فيها الدولة لتهميش دور الأزهر لم يجد الزعيم المصري الراحل جمال عبدالناصر، موقعا أفضل من منبره لحشد همة الأمة للتصدي للعدوان الثلاثي في حرب 1956.

غياب الأزهر القسري طوال تلك العقود، باعتداله وفكره المستنير ووسطيته سبب رئيس إن لم يكن الوحيد لجحافل التطرف والشطط التي يعاني منها المجتمع المصري، تحديدا منذ أواخر سبعينات القرن الماضي، ولذلك فإن عودته الآن ضرورة إن لم يكن حتميا لتبديد هذا الفكر الشاذ والمتطرف والغريب على مصر.

الأزهر ليس مسجدا ولا جامعة، بل كيانا يجب أن يكون موجودا بين طلاب مصر في الجامعات والمدارس، وبين عمالها في المصانع، وبين فلاحيها في القرى والنجوع

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل