المحتوى الرئيسى

طباخ السم والغش السياسى

06/29 08:20

استقبلت اقتراحين ذكيين من الطبيبة فيبى فوزى، الاقتراحان مفتوحان للمناقشة الحرة، وعلى «د.فيبى» أن تتحمل تبعات شجاعتها وتدفع ضريبة أنها تفكر فى مجتمع لديه أرتيكاريا من كلمة الفكر! تقول د. فيبى فى اقتراحها الأول: «منذ حوالى عام استقبلت فى العيادة سيدة وتطرق بنا الحديث لتحكى لى عن ابنها المسجون بسبب انتمائه لتنظيم يسعى لإقامة الدولة الدينية، تعاطفت معها رغم إيمانى بأن نظام الدولة الدينية ثبت فشله (إيران وأفغانستان والصومال) وينتهى دائماً بديكتاتورية تفسر الدين حسب أهوائها وتستخدمه لتكفير المعارضين»، ثم أكملت لى أنها تجهز ورقة لأنه قرر أنه سيهاجر فور خروجه من السجن، قلت فى داخلى (وماله من حقه كشاب أن يعيش حلمه فى الدولة التى يريدها)، ثم أردفت أن له ابن خاله فى كندا سيوجد له طريقة للسفر إلى هناك، نزل علىَّ الخبر كالصاعقة وشعرت بالقهر والظلم!!

كندا.. كندا!!، أنا أحلم بالحرية والديمقراطية ورفض استغلال رجال الدين للسياسة، وأنت تكفرنى ثم تذهب وتعيش حلمى، لا يا سيدى إن أردت أن تهاجر فلتذهب إلى إيران، تذكرت تلك الواقعة بعد الاستفتاء الأخير. بعد تحليلى لنتائج الاستفتاء شعرت مرة أخرى بالظلم، لأن نسبة من قالوا «نعم» ارتفعت بقرى ومحافظات يبيع فيها الأهل كل ما يملكون ويستدينون ليحشروا أبناءهم فى مركب لإيطاليا وكلما فشلوا يكررون المحاولة، الدول الأوروبية هى حلم شباب القرية لما يسمعه من كل من يرجع عن الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والرقى، ولا ينسوا قبل أن يهاجروا أن يختاروا لنا التيار الدينى!!، لذلك لدىَّ اقتراح، وهو أن يوضع اختيار الفرد السياسى فى الاعتبار عن طريق بيانات متصلة بالاستفتاء فى السفارات عند التقدم بطلب هجرة أو توفيق أوضاع،

فمثلاً من يختار التيار الدينى الذى يكفر العلمانيين والليبراليين تقل فرصه عند طلب الهجرة إلى البلاد التى تفصل الدين عن السياسة (أوروبا - كندا - أمريكا - أستراليا)، وتزيد فرصه فى الهجرة إلى (أفغانستان - إيران - الصومال) والعكس بالنسبة لمؤيدى التيار المقابل، سيفرض هذا الأمر على المصريين التدقيق فى اختياراتهم، مثل طالب الثانوية العامة الذى يدقق فى اختيار الكلية عالماً أنها ستحدد المجال الذى سيعمل به باقى أيام عمره، ولن يسمح هذا النظام لشخص بأن يكفرنى ويفرض علىَّ نظاماً ثم يهرب منه ويعيش حلمى، مثل الغنوشى الذى هرب إلى لندن وتمتع بكل خيرات النظام الليبرالى ويحاول أن يفرض على تونس نظاماً دينياً لم يختره هو لنفسه، أعتقد أن التيار الدينى الذى يرفض هذا الاقتراح (ليبرالى أو دينى) سيظهر للناس أنه غير مؤمن أصلاً بالدولة التى يود أن يفرضها علينا.

الاقتراح الثانى من دكتورة فيبى هو أنه من واجب الدولة أن تحمى المواطنين من الغش السياسى مثلما هى تحميهم من الغش التجارى، لذلك أرجو صدور قانون واضح وحازم ومحدد يلزم كل حزب بعدم مخالفة برنامجه الانتخابى الذى أعلنه قبل الانتخابات، ومن لا يلتزم يُطرد من مجلس الشعب،

 فكما أنه عند شراء المواطن شقة من شركة تلتزم الشركة ببنود العقد ومن حق المواطن أن يحاسبها إذا خالفت، كذلك يعتبر البرنامج الانتخابى لأى حزب بمثابة العقد الذى يحق لنا محاسبته إذا خالفه، ويجب أن يكون البرنامج الانتخابى للحزب واضحاً ومحدداً تجاه الأمور المختلف عليها (مثل حقوق الإنسان وتطبيق الحدود وتداول السلطة ومفهوم الشورى والسياحة والبنوك وتكفير المعارضين، والحريات الدينية، وحق المرأة فى تولى المناصب والخلع وفرض زى معين على المواطنين، واحترام الأحزاب والمعارضة... إلخ)، وألا يحوى عبارات تحتمل التأويل.

info@khaledmontaser.com

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل