المحتوى الرئيسى

من يجيبنى عن هذه الأسئلة؟

06/29 08:20

هناك أسئلة أولية، كأسئلة الأطفال لم يجب عنها من يتصدرون المشهد فى مصر اليوم، أطرحها هنا وأعرف بعض الإجابات ولكننى أطلب منكم أن تجربوا معى محاولة الإجابة عنها، حتى نعرف راسنا من رجلينا بعد الثورة، وهذا هو السؤال الأول، ترى عندما نقول الثورة فى مصر اليوم دونما تواريخ ودونما شخوص، ترى ماذا نعنى؟

هل نعنى 23 يوليو 1952 أم أننا نعنى 25 يناير2011؟

 لو سألت هذا السؤال فى وسط المثقفين، ستستمع إلى همهمات ومط شفاه وبعض التفكير المصطنع، وربما أقلية قليلة هى التى ستجيب بوضوح بأنه لا ثورة فى مصر إلا 25 يناير..

لا عبدالناصر، ولا زغلول ولا عرابى، ولا أى اسم محطة موضوع على مترو الأنفاق؟ عدد كبير منهم سيقول 25 يناير آه، بس عبدالناصر معرفش إيه؟

هذا بالطبع يعتمد على مكان طرح السؤال، هل تسأله فى نقابة الصحفيين، أم فى نادى العاصمة أو نادى ساويرس أو حتى نادى الجزيرة! وربما نفس الشخص يعطيك أربع إجابات مختلفة فى تلك النوادى المذكورة، لأن الناس فى بلدنا تمشى وراء التيار، وأعمال الفكر المستقل لم يعد فضيلة وطنية.

 نشرت «المصرى اليوم» منذ فترة مقالاً للمهندس ممدوح حمزة، وهو رجل- كما علمت له- إسهامات فى الثورة، وعندما كنت فى التحرير التقيت الدكتور أسامة الغزالى حرب زوج أخت المهندس، ولم ألتق المهندس، ولكننى عرفت أنه صمم لافتات، وقدم بعض المأكل والمشرب فى الميدان. الخلاصة أن الرجل يتمتع بالنقاء الثورى وعنده رحابة صدر، كما أسمع، ولذا اخترته كمثال هنا دون غيره.

عندما قرأت مقالة المهندس ممدوح حمزة فى «المصرى اليوم» وزيارته لضريح عبدالناصر وترحّمه على مشاريع الزعيم، اختلطت الأمور لدى، وربما وددت أن أسأله ذات السؤال، ترى يا سيدى المهندس، إلى أى ثورة تنتمى؟ إلى 25 يناير أم إلى 23 يوليو؟ وبالمناسبة ليس هذا تصيدا أو تشهيرا، بل إننى وبحسن نية أسأل السؤال له كما أسأله لكثيرين ممن تتنازعهم أهواء الناصرية مرة وأهواء 25 يناير مرة أخرى.

 25 يناير كانت ثورة حرية وكرامة إنسانية، وربما فى عهد عبدالناصر أخذنا الكرامة، ولكننا بكل تأكيد لم نأخذ الحرية، فالتجربة الناصرية، كانت تجربة سجون ومعتقلات، وظلم اجتماعى وثقافى بامتياز، استمر معنا فى حكم السادات ووصل ذروته فى حكم مبارك، ويبقى السؤال إذن، وبطريقة أخرى، هل 25 يناير هى ثورة على مبارك؟

أم أن 25 يناير هى ثورة على تراث القهر المتمثل فى انقلاب 23 يوليو ومشروعه السلطوى؟ إذا كانت الأولى، أى ثورة على مبارك فقط؟ فهى ثورة بلا أى مضمون أو معنى، أما إذا كانت ثورة على يوليو، فنحن إذن نتحدث عن ثورة بالفعل، نتحدث عن تكسير قيم يوليو، وعن الإتيان بمفاهيم حاكمة جديدة للمجتمع.

طبعاً لأنى أسأل المعمارى العظيم، أو أنظر له باعتبار أن الحكم معمار أيضا، ومعمار يوليو لم يكن مخططاً له أن يكون معمار حرية، ومالك إلا أن تمشى من وسط البلد إلى ميدان الحسين لترى بنفسك كيف أن معمار الأوشلاق بمعناه الحرفى قد شوه العمارة الإسلامية للقاهرة القديمة، فالمسافة ما بين وسط البلد والحسين تذكرك برومانيا ومعمارها فى الفترة الشيوعية.

هذا المعمار لا يمكن أن يكون معمار حرية. فالمعمار كالجسد، إما أن تتحرك فيه الروح بحرية أو تكبت وتقهر، ومعمار يوليو كان معمار قهر، ولا يصلح حتى بأضرحته أن يكون معمار حرية أو حتى عمار.

أتمنى من المهندس والنابهين مثله فى العمارة، أن يحدثونا عن الحكم كعمران، وعن مخطط لعمران الحكم يجعل الحركة فى البيت الجديد رحبة وانسيابية وملهمة للحرية.

أتعرف أيها المعمارى العظيم، أن السبب الأساسى فى فشل المرحلة الانتقالية هو إصرارها على توليد الحرية فى معمار القهر؟

السؤال الثانى منبثق عن السؤال الأول، فيما يخص معايير الاختيار..

هل هناك أحد منكم يقول لى كيف يتم اختيار المسؤولين بعد الثورة؟ أيضا من الغفير إلى الوزير؟

ترى ما الفرق بين اختيارات مبارك للوزراء وتلك التى تبنتها حكومة الأستاذ عصام شرف؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل