المحتوى الرئيسى

زيارة.. وتجارة

06/29 08:20

يزور مصر هذه الأيام، مهاتير محمد، رئيس وزراء ماليزيا الأسبق، وهو كما يلاحظ أى متابع للشأن العام، ضيف على أكثر من قناة فضائية، ومتحدث فى أكثر من ملتقى، ومحتفى به، فى كل مكان يذهب إليه!

ولا نريد أن يأتى الرجل، ثم يغادر البلد، بعد أن يقول كلمة هنا، وأخرى هناك، دون عائد حقيقى فى حياتنا، ولذلك، فالأهم اليوم، ليس أن نستمع وننصت فقط إلى ما سوف يقوله فينا، وإنما أن نقارن بهدوء، بين ما كان فى بلده، وبين ما كان فى بلدنا، فى وقت واحد ومتزامن!

فليس سراً، أنه بدأ حكم بلاده، فى العام نفسه الذى كان الرئيس السابق حسنى مبارك، قد بدأ فيه حكم مصر عام 1981، لكنه لسبب ما غادر السلطة فى عام 2003، بعد أن كانت ماليزيا قد أصبحت فى موقع بين الأمم، تحسدها عليه بلاد الدنيا، وسوف يكون الكلام عن ملامح هذا الموقع الآن، وهنا، نوعاً من تحصيل الحاصل، لأنه قيل عنه كثيراً، ومراراً، وسوف يظل يقال!

ولذلك، فمن المهم جداً، أن يكون وجوده بيننا، بهذه الكثافة الإعلامية، مناسبة ملائمة لأن نقارن بين حال بلاده، وحال بلادنا، خلال الفترة الممتدة من عام 1981 إلى عام 2003.

والحقيقة أن مقارنة من هذا النوع، فى هذا المكان، سوف تكتفى بمجرد إلقاء عدة أسئلة من نوعية السؤال عن مستوى التعليم - مثلاً - الذى أتيح للمواطن الماليزى، فى الفترة إياها، مقارنة بالمستوى الذى كان متاحاً للمواطن المصرى، فى الفترة ذاتها!

إن «مهاتير».. لم يكن ديمقراطياً من الطراز الأول، كما قد يتصور البعض، لكنه كان رجلاً ذا رؤية، من الطراز الرفيع، وكانت هذه الرؤية لديه، هى التى قادت بلده، من بلد مغمور بين بلاد العالم، ومتعثر ومتخبط، إلى بلد يشار إليه من كل اتجاه، فى الوقت الراهن، على سبيل الإعجاب.

نريد من مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، التابع لمجلس الوزراء، أن يبادر هو ويعقد لنا هو مقارنة كهذه، بين البلدين، وأن يقول لنا، بوضوح وأمانة، أين كان موقع الاستثمار فى ماليزيا من 81 إلى 2003، وأين كان موقع استثمارنا فى المقابل؟!.. أين كانت صادراتهم، وأين كانت صادراتنا؟!.. أين كانت البطالة عندهم، وأين كانت البطالة عندنا؟!.. وهكذا.. وهكذا.. ثم كيف كان الفارق بين الجانبين، ولماذا كان له أن يتحقق، وبأى صورة، وبأى وسيلة؟!

نريد، للمرة الثالثة، أن نستفيد من وجوده زائراً على أرضنا، ونريد أن تكون هذه الاستفادة عملية، وهى لن تكون كذلك، إلا إذا انعقدت مقارنة من النوع الذى أشير إليه، ثم كانت هذه المقارنة دافعاً لنا، لأن نستدرك ما فاتنا، ونعوضه، وهذا بالطبع ممكن، وليس مستحيلاً، لا لشىء، إلا لأننا نقارن، والحال هكذا، بين بلدين كانا - تقريباً - فى موقع واحد، وفوق أرض مشتركة عام 1981، فإذا بهما بعدها بعشرين عاماً على وجه التقريب، يقفان على أرضين مختلفتين تماماً، وبينهما مساحة واسعة، وممتدة، بل بينهما فجوة لا تليق بنا ولا تجوز فى حقنا!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل