المحتوى الرئيسى

وتُسمع لو ناديت حيّا

06/29 08:20

كثيرة هى الأحداث التى تستدرجك للكتابة بشهيّة مفتوحة تفجّر شحنة الغضب المتورّمة داخلك ممّا تراه وتسمعه وتعرفه وتقف على خفاياه، ولا يمنعك من البوح سوى شعار (ما كلّ ما يُعرف يقال) درءا للعواصف والهمهمات..

كم تمنيت أن أطرح بعضا مما تعجّ به الساحة العربية من عجائب ومغريات أفقدت بعض أصحاب الرأى والمشاريع الوطنية والقومية مصداقيتهم وتوازنهم النفسى لينعكس على خطابهم السياسى وبرنامجهم لما بعد (كرسىّ السلطة السحرىّ) بتركيزهم على العلاقات الخارجية وكشف أوراق الغزل لهذا وذاك من أصحاب المصالح والتطلّعات الاستراتيجية، وعدم الالتفات إلى ما يصبو إليه الشباب والمواطنون من تغيير إيجابى على المستوى الصحى والتربوى والإعلامى والاقتصادى والتعليمى، وإيجاد فرص عمل وسكن، واهتمام بالبحث العلمى وتنمية المواهب، والإيعاز إلى مؤسسات الإعلام الرسمية بإعطاء الفرصة للشباب من خريجى الإعلام بتقديم ما لديهم من إبداعات وطموحات..

لم نجد فى برنامج البعض من المنافسين شيئاً من هذا، بل أفكارا تتخبط بتصريحات وتشفّ عن حقائق لم تكن جليّة قبل الولوج إلى دروب الحلم الموصّلة إلى كعكة الوطن الشهيّة.

لا أدرى كيف خرجت عن موضوع مصيرى لمجتمع بأكمله، يمثّل جُلّ شرائحه شباب أصرّوا علىّ من خلال حواراتنا أن أستمر فى محاربة الفساد الإعلامى حتّى يقيّض الله من يحقق الحلم المنشود بإعلام نظيف صادق، لا إعلام يجعلنا أضحوكة أمام أنفسنا قبل الآخرين، كإعلام (الصحّاف) يوم احتلال العراق وهتافه بالنصر المؤزر على (العلوج) وتغييبنا بخمرة الكذب، بينما الاحتلال اجتث قلب بغداد وهتك أسوارها، لتنقلب المعادلة رأسا على عقب..

وكما حدث فى هزيمة (67) حين كانت الإذاعات تصدح (انتصرنا - انتصرنا) وجيوشنا تجرّ أذيال الهزيمة.. وليس الأمس ببعيد عن اليوم فهذا القذافى والأسد والثوار والتحالف، كلّ يهتف بالنصر.. والنصر تائه فى لجج الدم بين إعلام رسمى واتجار خرىٍّ.. وحيرة تتأرجح على صراط الحقيقة.. ولا ندرى أيّها نصدّق؟

الإعلام الخاضع لقبضة النظام؟ أم الخاضع لرأس المال؟

وأعجب كيف يرفض بعض الإعلاميين توجيه النقد لإعلامنا مؤكدين أنه بألف خير، وأن المجتمع وتطرفه فى الانغلاق والتحرر هو سبب الانتكاسات الاجتماعية والنفسية..

ربما يكون فى ذلك بعض من حقيقة، لكنها لن تخلى الإعلام والقائمين عليه من مسؤولية التدمير وباقتدار للفكر والمجتمع، من خلال أساليب غير مشروعة لتحقيق الشهرة وجذب الجماهير التى تعدّ معياراً وقياساً للنجاح بشتى الوسائل، أما سياسياً فالإعلام معروف فى اللعب على أوتار الشعوب فى الفترات الانتقالية والأحداث الصاخبة..

ومعروفة أيضا قدرته على التغيير الإيجابى لو سعى لذلك، لما لصوته من صدى مسموع يستطيع به أن يصنع ألف ثورة لوكان إعلاما سويا ملتزما بولائه لوطن وأمة، وليس بوقا تنعق فيه غربان المثالية الكاذبة وتتباكى على شاشاته وصفحاته تماسيح النفاق والفتنة خوفاً على انتفاضة وضياع ثورة..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل