المحتوى الرئيسى

عالمنا

06/29 00:36

العدالة العرجاء

لعدالة البطيئة كانت السمة الغالبة على نظام حسنى مبارك الغابر، إذ كتب على المصريين المعذبين الانتظار لشهور وسنوات، لنيل حقوقهم، وكم من مظلوم ضاع حقه، بسبب فساد الذمم والضمائر والرشوة، ومن توهم منهم حصوله على المبتغى بصدور حكم قضائى لصالحه لم يكن يحصد سوى السراب، لأن الجهة المنوط بها تنفيذ الاحكام القضائية، وهى وزارة الداخلية، كانت غير مكترثة ولا معنية بالمواطن العادى وحقوقه. ويحز فى النفس قبول وهضم تباطؤ العدالة وعجزها فى العهد الثوري، الذى اعتقدنا انه سيزود العدالة بمحركات تضاعف من سرعته وكفاءته، لإعادة الحقوق لأصحابها، حتى لا ننظر من حولنا قائلين: ما الفارق بين ما نراه الآن وما تعودنا عليه أيام مبارك غير السعيدة؟!.

أقول هذا الكلام بمناسبة صدور ثلاثة قرارات من أغرب ما تكون الأحد الماضي، الأول يقضى بتأجيل محاكمة وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، وستة من مساعديه المتهمين بقتل المتظاهرين حتى الخامس والعشرين من يوليو المقبل. وافتح قوسين لأدين وبشدة تصرفات أهالى الشهداء وتحطيمهم سيارات الشرطة واعتداءهم على أفراد الأمن، وكأنهم هم المسئولون عن تأجيل القضية للمرة الألف، وليس بهذا السلوك المشين ترفع المظالم.

القرار الثانى كان الحكم بإعدام أمين شرطة لإدانته بقتل 18 متظاهرا فى القاهرة، وأخيرا تأجيل محاكمة اللواء مجدى أبو قمر مدير أمن البحيرة السابق، المتهم بقتل متظاهرين حتى سبتمبر المقبل فعندما تتأمل تلك القرارات لا تملك سوى الاندهاش والتعجب، فالعدالة كانت سريعة سرعة البرق مع منفذ ضعيف لتعليمات قياداته ـ أمين الشرطة الهارب ـ بينما تنطلق بسرعة السلحفاة مع أباطرة وزارة الداخلية، وعلى رأسهم العادلي، ولكى تستقيم الأمور وتوضع فى مكانها الصحيح، فإننى لا أدعو لاستصدار احكام انتقامية تخلو من الضوابط والمعايير السليمة لسير العدالة الناجزة، وإنما اطالب بعدم التلكؤ فى القصاص العادل ممن ثبت يقينا قتلهم لخيرة أبناء هذا البلد.

شخصيا لا أظن ان المحكمة الموقرة تنقصها أدلة وبراهين تؤكد أن العادلى وجه قوات الأمن لاطلاق الرصاص الحى على المشاركين فى المظاهرات السلمية، وعندنا شهادات كبار مساعديه أمام جهات التحقيق، فلم التأخير فى معاقبته على ما اقترفه؟! والا تكفى خمسة أشهر لنظر القضية؟ ثم إننى لا افهم ولا استسيغ حالة التعتيم الزائدة عن الحد على العادلي، فهو لا يظهر فى قفص الاتهام، وان ظهر يفرض عليه سياج يحول بينه وبينه الحاضرين، فهو يعامل وكأنه لا يزال وزيرا للداخلية، كما لا أفهم السر وراء الاصرار على نظر المستشار عادل عبد السلام جمعة للقضية، على الرغم من التحفظات الكثيرة عليه! ان كنا نريد بناء الوطن من جديد فإن من بين الشروط الحتمية ألا تكون العدالة عرجاء.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل