المحتوى الرئيسى

كل يوم

06/29 00:36

قرار يستحق التحية

لابد من توجيه التحية لمن اتخذ القرار الصحيح بعدم السماح بالعودة مجددا لسياسة الاقتراض من المؤسسات المصرفية الدولية ذات الشروط السياسية والاقتصادية والاجتماعية المجحفة.

إن من اتخذ هذا القرار الإستراتيجي استطاع أن يلامس الوتر الحساس في نبض الرأي العام المصري الذي يعرف أن مصر تواجه بعض المشاكل والأزمات, ولكنه لا يتفق مع من يصورون هذه المشاكل علي أنها مشاكل يستعصي حلها دون العودة إلي سياسة الاقتراض المرتبطة بكراسة الشروط الدولية.

بل إن هناك أصواتا قوية ومؤثرة في دوائر الخبرة المالية والاقتصادية داخل مصر تري أن حزمة المشاكل التي نواجهها لا تبرر هذا الانزعاج المبالغ فيه لأن كراسة الحلول الذاتية معروفة وسبقتنا إلي قراءة صفحاتها دول أخري كانت مشاكلها أضخم وأعمق وأعقد من مشاكلنا.. ومع ذلك استطاعت أن تعبر عنق الزجاجة!

إن بمقدورنا أن نعبر هذه الأزمة الاقتصادية في وقت وجيز بجهد ذاتي خالص بشرط أن نتوقف فورا عن جعل مشاكلنا مثل الدائرة المفرغة نلف وندور بداخلها كأنها شيء لا أول له ولا آخر, حيث تستنزفنا المعارك الجدلية حول الأولويات بين قائل بأن ركيزة النهوض تنطلق من حل المشكلة الاقتصادية وبين من يصرون علي أنه لا حل لكافة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية قبل حل المعضلة الديمقراطية المتركزة الآن في أيهما يسبق الآخر الدستور أم الانتخابات!

وهنا يكون السؤال الأجدر بالاهتمام هذه الأيام هو: إلي أي هوية ننتمي وإلي أي طريق نتجه لقطع الطريق علي من يريدون اختزال الهوية الوطنية المصرية في مكون واحد تحت مظلة الفهم والإدراك الصحيح بأن أول خطوة علي طريق بناء القوة في أي وطن هي معرفة الذات وتحديد الخصائص والمميزات التي يمكن اعتبارها بمثابة حجر الأساس لأي بناء.

ولأن مصر لن تكون قوية وهي مكبلة بأعباء القروض الأجنبية المشروطة فليس هناك من خيار سوي الرهان علي مصر القوية بمواردها الذاتية التي ستوفر لها كل أدوات الفعل والتأثير والحركة للأمام طلبا للتقدم والنماء.

كل التحية لهذا القرار الصحيح الذي انطلق من صدق الرغبة في تجنيب هذا الوطن الكثير من الأخطار التي تنشأ أحيانا عن الشطط وسوء التقدير وأحيانا أخري نتيجة استسهال الحلول الوقتية والاسترسال الزائد مع الأحلام بعيدا عن الواقع!.

<<<

خير الكلام:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل