المحتوى الرئيسى

قراءة في صراع اسرانا مع نتنياهو بقلم:خالد عبد القادر احمد

06/29 23:34

قراءة في صراع اسرانا مع نتنياهو

خالد عبد القادر احمد

khalidjeam@yahoo.com


في ممارسته مزيدا من الضغط على الموقف الفلسطيني, ليدفعه نحو مزيد من التنازلات, وتحديدا في مجال استحقاقات ايلول/سبتمبر, اعلن نتنياهو بانتهازية سياسية وغباء معرفي منقطع النظير, ان مزيدا من اجراءات التشديد ستتخذ بحق اسرى الحرية الفلسطينية, الذين اخطتفتهم قوات الاحتلال الصهيوني,

من الواضح ان نتنياهو يفهم ان مظاهر احتجاج ذوي الاسرى على انها موجهة ضد القيادة الفلسطينية, اكثر مما هي موجهة ضد سياسات الاحتلال وقمعه, فهو من النوع الذي لا يرى الا ما يريد, وفي هذا يسقط نتنياهو من حسابات الطمع الاحتلالي عامل الموقف الذاتي للاسرى انفسهم وعقيدتهم القتالية في الصراع. وهو ما لا يمكن لصهيوني ان يدركه ممها بلغ مستواه المعرفي.

في الخيار بين الترقي الحضاري علميا والانسنة, او البقاء على قيد الحياة, يختار الانسان غريزيا البقاء على قيد الحياة, وحينها يدخل في معركة صبر وتحمل على المعاناة, فحينها يا سيد نتنياهو يكون تحمل الهزيمة والمعاناة شكلا من اشكال الانتصار على العدو, لذلك اقول لك انك لا تفاوض الممثل الحقيقي للفلسطينيين, فشريك في الصراع ليس محمود عباس ولا خالد مشعل, وانما هي ارادة التحرر الفلسطيني, وارادة الاستمرار في النضال, وهذه لن تسقط الكيان الصهيوني فحسب, وانما ستسقط اولا محمود عباس وخالد مشعل, ونظرائهم المهترئين فصائليا,

ان الشهيد في مثواه, والاسير في معتقله, والجريح في مشفاه, والمعاق في معاناته, هم ممثلي الشعب الفلسطيني, وهم شريكك في الصراع لا التفاوض, ولك الانتصار لطالما ان هؤلاء لم يفرزوا بعد برنامج _استعادة_ ثوابت الحقوق _ القومية_ الفلسطينية, فحين يفرز هذا الرنامج ويبدأ تجسيده منهجيا في الواقع, حينها تبدأ الهزيمة الصهيونية,

حتى اللحظة لا يزال المجتمع الفلسطيني يلحق الهزيمة بنفسه, لاغترابه الايديولوجي عن ذاته, ومع ذلك وفي ظل هذا الاغتراب يبدي الفلسطينيون عقيدة صراع لا نظير لها, وما هي الا قفزة نحو الحقيقة ستحيل الهزيمة الفلسطينية الى انتصار تاريخي وعالمي اعلى في قيمته للمعنويات الانسانية من القيم التي منحتها للانسانية هزيمة الولايات المتحدة في فيتنام, وفرنسا في الجزائر, والاتحاد السوفييتي في افغانستان,

صدقني يا سيد نتنياهو انني _ كمواطن_ فلسطيني, اعتبر انك تؤدي للحقوق الفلسطينية خدمة يعجز عن ادائها _ القيادة الفلسطينية_ فانت امس واليوم وغدا ستبقى _ قيم على املاك غائب_ ومع عودة _ الوعي_ كما يقول نجيب محفوظ, ستستعاد الحقوق, اما انت ونظرائك من الساسة الصهاينة فلن يذكرك _ التاريخ اليهودي_ الا كمجرم بحق اليهود, فاستمر في ممارسة دور البطل فلكل سيناريو نهاية,

في الحقيقة وكما قال المرحوم عرفات بحق بيغن_ انه صديقي_ اثناء حصار بيروت, انت ايضا صديقنا, وفي نهايتهما, مات عرفات شهيدا رمزا ومات بيغن مختلا عقليا, لانه ادرك حجم الجريمة التي ارتكبها بحق اليهود, وانت لا تفعل بحقهم في المنظور الانساني سوى اعادتهم لصورة شايلوك البندقية,

لذلك دعني احي فيك اصرارك على استكمال الهلولوكوست الفلسطيني, واصرارك على ان تحمل الصدور الفلسطينية رقعكم الصفراء, فهذا هو الاستثنائي المؤقت الطاريء, وهو العبور الصهيوني في مسار البقاء والتطور الفلسطيني, وهو معنى كلمات_ خذوا ما شئتم من صور_ التي قالها خالدنا الشاعر محمود درويش,

نحتمل منكم ان تنفسوا فينا احقادكم على المجتمعات الاخرى, لكننا لن نقدم لكم اي تنازل عن ثوابتنا, ولتعلم ان محاولة تزييف الارادة الفلسطينية سيفشلها شرارة شعبية ما, لذلك اشكرك على كل ما تقدم لاسرانا,

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل