المحتوى الرئيسى

 ستالون يتحدى الشلل .. ويدخل بروكي صالة مشاهير الملاكمة

06/28 23:42

عصب أيسر مشلول في الوجه . ملامح غليظة وشفاة متدلية . صعوبة في الكلام لمعاناة اللسان من شبه ضمور . ومع ذلك تصبح من أعلى ممثلي هوليود أجرا ومن أكثر الشخصيات الرياضية شهرة بل وتكون ملهما لملايين من البشر .. لا أنها ليست قصة درامية أسطورية، فحديثنا هنا عن سلفستر ستالون.

وراء تلك المقدمة المختصرة لأحداث عظيمة عايشها صاحب الـ63 عاما ،أيام وسنوات من الشقاء والألم لم يكن يتوقع هذا الرجل الإمريكي أنها ستكلل باختياره منذ أيام ليدخل صالة مشاهير – Hall of Fame – رياضة الملاكمة تقديرا لدوره في نشر اللعبة بفضل السلسلة الشهيرة روكي "Rocky" في إنجاز فريد من نوعه.

القصة تعود للسادس من يوليو عام 1946 ،جاء ستالون إلى دنيانا ربما ليخفف من وقع معاناة ميلاد السفاح الأمريكي – اقصد الرئيس الأمريكي السابق – جورج دبليو بوش.

وعانت أمه خلال ولادته من ليضطر الطبيب لاستخدام "ملقط" لإخراج هذا الفتي الذي يبدوا أنه كان عنيدا منذ وجوده داخل رحم امه متسببا في ضمور لأحد أعصاب وجه هذ الطفل الذي رغم تلك المصيبة شكر المتسبب فيها.

ويقول ستالون في أحد المقابلات الصحفية منذ سنوات "شلل وجهي هذا هبة من الله، فبفضل هذا الخطأ الكارثي اكتسبت كاريزما فريدة من نوعها غير قابلة للتكرار، فلا اعتقد أن هناك من سيضحي بوجهه حتى يقلدني".

دخول السينما

قد تظن أن مجرد امتلاكك لقوام مفتول العضلات وقوام ممشوق متناسق يكفيك لدخول عالم السينما من أوسع أبوابه!!

ولكن هيهات ،العضلات كادت أن تقف عقبة في وجه هذا الشاب الطامح لتحقيق حلمه بسبب أن فترة السبعينات كانت لا تعترف سوى بالأبطال النحفاء أمثال روبرت دي نيرو ودستن هوفمان وأل باتشينو.

واضطر ستالون لتأجيل حلم البطولة والاكتفاء بالمشاركة في أدوار قصيرة لا تتخطى مشهدين أوثلاثة كان أغلبهم صامت.

ولكن رغم ذلك، ظل الأتون الملتهب الكائن في جمجمة هذا الشاب الصلبة يغلي ويفور بالأفكار والأحلام حتى ولدت فكرة ليست بمليون جنيه بل 225 مليون دولار.

روكي – البطل المهزوم

ها هو روكي الملاكم الشاب المغمور يقف على حلبة الملاكمة يلاكم بطل العالم الأسمر أبولو كريد والعرق ينهمر على جسديهما كالسيل، ورغم إسقاط الحصان الإيطالي للدبابة السمراء يخسر المباراة.

نعم يخسر .. قد تكون خسارة البطل أمر مزري يدفعك كمصري لاستعادة أموالك من شباك تذاكر السينما بحجة أنه – فيلم أونطة وأن البطل لازم يكسب ويبوس البطلة في الأخر– ولكن في هوليود كانت الفكرة كفيلة بفتح أبواب النعيم للبطل والكاتب ستالون.

وكان الفيلم الذي رشح لعشر جوائز أوسكار حصل منهم على ثلاثة أهمهم أفضل فيلم لعام 1976 قد تم تصويره في 28 يوما بميزانية قدرها مليون دولار فقط.

نعم هو مبلغ كبير وقتها ،ولكن هل يمكنك أن تؤكد جنون أصحاب شركة "يونايتد أرتيست" المنتجة للفيلم لدفعهم هذا المبلغ حينما تعلم أن الإيرادات وصلت لـ225 مليون دولار!

الحقيقة وراء روكي

لا، لا أقصد حملة أفلام عربي ..أم الأجنبي التي فضل خلالها المنتج تهامي باشا إنتاج فيلم فيفا زلاطة عن إخراج فيلم روكي للنور.

بل حديثي هنا عن القصة الحقيقية لإنتاج هذا الفيلم الأسطوري والتي تكون من مزيج يجمع بين الإصرار والعند والمشقة بجانب النوم على أرصفة الشوارع.

فبعد سلسلة من الأدوار الثانوية في بعض الأفلام ،قرر ستالون كتابة فيلم روكي بعد متأثرا بملاكم حقيقي شاهده ستالون وأعجب بيه في ضواحي ولاية نيو يورك يدعى روكي ماركينو.

وبالفعل ذهب الشاب العنيد لشركة إنتاج سينمائي – يرفض ستالون ذكر إسمها حتى الأن – ليصطدم برفض مالكها القاطع لإنتاج هذا الفيلم استنادا على أزمة العضلات التي ذكرناها في الأعلي.

ورغم عودته محطما محبطا لشقته الصغيرة، تجلت له ابتسامة القدر في شخص صديقه الذي نصحه بالتوجه لشركة "يونايتد أرتيست" التي يشتهر أصحابها بدعمهم للأفكار الجيدة الواعدة.

ولكن المشكلة كانت في بعد المسافة بين ولايتي نيويورك القاطن بها ستالون وبين لوس أنجلوس الولاية التي بها مقر الشركة والمقدرة بـ3932 كيلو متر.

قد يكون السفر بالطائرة سهلا ولكن السيولة المادية لتكفي إلا لرحلة برية عبر ما يقرب من تسع ولايات بداية من أقصى غرب الولايات المتحدة الأمريكية لأقصى شرقها.

وتوفيرا للنفقات كان النوم على أرصفة محطات الاتوبيس هو الملاذ الوحيد لهذا الشاب من أجل الحصول على قسط من الراحة دون أدنى تكلفة.

تأثير خارق

بالفعل نجح الفيلم وحقق إيرادات قياسية، ولكن ليس هذا فقط هو المكسب الوحيد ،فالنجاح الحقيقي هو التأثير غير الطبيعي الذي أحدثه الفيلم.

فالموسيقى التصويرية للفيلم والتي أبدعها الملحن بيل كونتي والتي تحمل أسم "ساطير حالا" أو "Gonna Fly Now" أصبحت القطعة الموسيقية الرسمية لأغلب صالات الألعاب الرياضية.

الجزء الأول كان بداية لسلسلة تحمل نفس الأسم من ستة أجزاء حقق أرباح تجاوزت المليار وربع دولار.

بدلة التدريب رمادية اللون التي ظهر بها ستالون بجانب القميص الذي كتب عليه "فز روكي فز" أو "Win Rocky Win" تم بيع عشرات الملايين من القطع في مختلف أمريكا.

تصدرت أغنية "عين النمر" أو "Eye of the Tiger" التي كانت الأغنية الرسمية للجزء الثالث من السلسلة قائمة الأكثر استماعا في محطات الولايات المتحدة الأمريكية.

أما التأثير الأكبر من وجهة نظر ستالون كان تسمية مدخل متحف فيلادلفيا للفن والذي هو عبارة عن 72 درجة صخرية بـ"خطوات روكي" أو "Rocky Steps" كونها كانت القاسم المشترك لمشاهد تدريب روكي خلال الأجزاء الثلاثة الأولى من السلسلة.

روكي والاتحاد السوفيتي

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل