المحتوى الرئيسى

رحل البطل (عمار بين ياسر....إبن أبو عمار)بقلم : منذر ارشيد

06/28 23:25

رحل البطل (عمار بين ياسر....إبن أبو عمار)

بقلم : منذر ارشيد

عرفت اسمه (عاطف بدوان) منذ أن جمعتنا زنانة واحدة في السجن العسكري في الزرقاء

كنت قد التقيته قبلها بأشهر في أحراش عجلون وبعد الأسبوع الأول من وصولي إليها مع القائد أبو علي إياد

وإذا بفتى شبل يتبعني من مكان إلى مكان حسب ما سمعت من أحد الإخوة أن هناك من يلاحقني

وبينما كنت في خلوة مع نفسي في أحد المواقع

وإذا به يرفع سلاحه علي ويقول ...أخيراً أمسكت بك

نظرت إليه ولأول وهلة لم أعرفه واستغربت الموقف الذي اعتقدت أنه هزاراً "ولكنه قال أنا لا أمزح

سأنتقم منك الان وافرغ بك مخزن الكلاشنكوف ..ٌلت له لماذا قال :لأنك حرمتني من أقوى دورة عسكرية كنت أحلم يها ...تذكرت ..قلت له آه أنت عمار بن ياسر

قال والابتسامة لا تفارق محياه رغم غضبه ..نعم أنا عمار الذي حطمته في بداية الطريق....

( سلمني إياه ألقائد أبو عمار عام 69 وقال هذا إبني عمار أدخله دورة الصاعقة فوراً

(كانت الدورة قد بدأت منذ أسبوعين )

وحاولت أن أستوعبه إلا أـنه كان كثير الحركة , شقياً ويثير الضحك لبقية زملائه مما أضعف الوضع في الدورة , وفقدان السيطرة تقريبا ..فأعدته لأبو عمار الذي غضب غضباً شديداً " وقلت له.. إما أنا أو هو )

قلت : أنا لم أحطمك بل أنت من كنت مستتهتراً وغير مبالٍ وبسبب فوضويتك أخرجتك من الدورة

كانت دورة صاعقة متقدمة في العراق تحت إسم (فاطمة برناوي ) وبالفعل من أقوى الدورات في ذلك الوقت

قال.والشرر يتطاير من عينيه .. طيب شو بتطلب قبل أن تموت .!

نظرت إليه نظرة ثاقبة وقلت في عقلي هل سيكون موتي على يد هذا المستهتر ..

وقلت اللهم لا حول ولاى قوة إلا بالله

صرخ وقال: كنك مش مصدق إني راح أقتلك ولك أنا منذ أسبوع وأنا أبحث عنك في كل القواعد حتى أخيراً إستدليت عليك وبقيت أراقبك حتى وجدتك بعيدا عن أبو علي إياد "لأني مش مممكن أقتلك وانت مع أبو علي

يا الله أطلب شو بدك لأني مستعجل بدي أطخك وأفشي غليلي فيك

قلت له مستعجل ..! طيب طخ وأخلص وما بدي شيء

قال تشاهد على روحك وبدأ بالعد واحد إثنين ثلاثة

أغمضت عيوني وسرحت في حياتي التي انتهت عند هذا الحد

وإذا به يهجم علي ويعانقني وهو يضحك مع الدموع التي ملأت عيونه وقد رمى سلاحه على الأرض

وقال وهو يضحك ... يلعن شرفه اللي بدو يمسك بسوء يا رجل

صحيح أنا حقد عليك لفترة ولكن لما عرفت شو معدنك كنت أبحث عنك حتى أتعرف عليك من جديد

جلسنا وتذكرنا تلك الأيام الخوالي قبل عامين تقريبا ..وقال يعني لو إنك طولت روحك علي شوي يا زلمة

كان جميلاً طيب المعشر رجلا بكل ما تعنيه الكلمة

خضنا معاً تلك الفترة في أحراش عجلون ومع القائد الكبير الشهيد أبو علي إياد

وكان عمار بن ياسر الأمين المؤتمن للمهمات السريعة التي كان يتطلبها الوضع آنذاك

انتهت الأحداث وإذا بنا نجتمع مرة أخرى بزنزانة واحدة في السجن وعشنا معاً ما يقارب النصف عام وقد تم عرضنا على شاشة التلفزيون الأردني كمجرمين وسفاحين وتم الحكم علينا بالإعدام .

لم يكن عمار قد تجاوز السادسة عشر عاماً, ولكن نظراً لعدم تجاوزه السن القانوني فتبدل الحكم إلى 12 عاما وفي سجن الأحداث

ولم يمضي سوى أشهر حتى تمكن من الهرب إلى سوريا والتحق مجددا مع قوات الثورة هناك .

التقيت به بعد عشرة أعوام وبعد خروجي من السجن

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل