المحتوى الرئيسى

ذروة الباطنية بقلم:مروان صباح

06/28 23:00

ذروة الباطنية

كتب مروان صباح / حالة إنسداد الأفق التى يقدمها النظام السوري لم تكن بعيدة عن أدبياته فقد تعامل في الماضي مع كل الأزمات التى واجهته منذ توليه الحكم بذات الطريقة ، لكن الجديد الذي يعوم على سطح الواقع الراهن وبشكل واضح لا لبس فيه ذاك المصطلح الذي كنا نقرأ عنه من خلال الكتب أو نسمعه بشكل شفوي من بعض الدارسين للباطنية التى تسللت لدى عامة الشعب لتتحول نهجاً في السلوك اليومي والتى باتت تُقدم مع الرضعة الأولى للرضيع بأنه يمشي الحيط الحيط ويقول يا رب السترة وأن لا يلفظ حرفاً إن إتكأ عليه لعل الحائط له أذان ، وعليه رفع درجة الإحتراز مع زوجته تجنباً لأي مجهول .

ما نخشاه هو قدرةُ النظام على تعتيم ما يجري في الظل من مجازر أشبه بحالة التدرج المتبعة منذ بداية الإحتجاجات التى تطالب بإسقاط الديكتاتورية مما جعلها ان تلجأ إلى التعامل بأعلى الدرجات لمفهوم الباطنية بحيث تتضاعف من خلالها نسبة القتل والإعتقالات والإنتهاكات لحقوق المواطنين وممارسة جميع أشكال شيطنة التعذيب التى عرفتها أجهزة القمع ، هذه ليست المرة الأولى التى يواجه الشعب السوري فيها مثل هذه الحملات القذرة ولن تكون سهلة طالما أنهم مصرون على المضي قدماً بإعادة كرامتهم وحقوقهم المسلوبة وإصرارهم بالوقوف في الخندق الذي سيوصلهم إلى طريق الخلاص .

في السابق كان الإرهاب الفكري السائد في الذهن العام يبررّ بأسم المقاومة والممانعة الفارغة العفنة والتى مورست على الشعب زوراً وبهتاناً وراهنوا على قدرة تحمل الشعب لهذه الكذبة التى طالت ولم تأتي إلا بمضاعفة الإستبداد وتمكينه ، والملفت انه بعد ما أُفتضح آمرهم على الوسائل الإجتماعية وتناولت الفضائيات صور من يبطحون الشباب على الأرض ويدوسونهم بالبساطير العسكرية ويتلفظون بكلمات تتهم من تحت أقدامهم بأنهم عملاء لمن يحتل الجولان ، تدرك أن من يقف فوق صدور المحتجين ليس بأفضل حال ممن تحت البسطار بل غررّ بهم وأستطاع سلوك الباطنية السوداء أن تحول فوهة البندقية من كتف إلى آخر بحجة أن هؤلاء أدوات المشروع الصهيوني الأمريكي في المنطقة ولا بد أن نبدأ بهم أولاً .

من دون سابق إنذار وبشكل مفاجأ إختفت القيادة السورية عن الأنظار وفي الوقت التى تستمر حملات الإبادة والتهجير الدموي وإنتشار الدبابات في المدن ، يخرج الرئيس بشار الأسد من طاقة الدبابة ليتحسس ما تحت أقدامه لأرض ضربها الزلزال ولفكرة رخوة وملفقة محاولاً من خلالها التلاعب على وتر الدموع الزائفة وإظهار التماسك الكاذب لإعادة إنتاج تطرف ليبيا المزعوم وإجراء جراحة بالغة الخطورة ما لا يمكن تلفيقه .

ولىّ زمن الضحك على الذقون وحلّ أكبر جريمة بفنجان قهوة سادة بل أن مملكة الصمت خرجت عن صمتها وبأثر رجعي لعهد كان فيه الشعب كالقطعان تساس بسلاسل اللؤم والتى كانت شغلها الشاغل الإنتظار للتوجيهات اليومية كي تستقبل ، وفقط تستقبل دون أن ترسل ، وبرهنت بأنها أكرم ممن كان يقودها بالحديد والنار ويجلس على صدورها بحيث تمهل ولا تهمل وتدرك بأن الجرح الذي فتحته ليس بسهل إضمامه وقد يطول ، وهذه المرة ليست كالأُخريات بل جاءت نادرة والأولى التى ذهب بها الشعب إلى هذا الحد وسمى الأشياء بأسمائها بكل صراحة ووضوح بقوله يريد التخلص من نظام لا مكان له مع الإنسانية ، وما قبله أبائنا من عض على الجراح غير مقبول لدينا .

يبدو أن المواقف أخذة في التشدد والتصلب بينما تُواصل البلاد في نزيف خطير ومدمر وفقد الأرواح ، فجميع ما يطرح في الظاهر لا غنى له عن الباطن ، أي يحتاج أن يترجم لأفعال ليس لينحصر بالأقوال ، ويصعب الإستمرار بل يستحيل إذا كان النظام لا يريد أن يعترف بوجود حقائق لا يمكن تجاوزها ، ولم يعد أمامه إلا أن يعلق المشانق على إمتداد أعمدة الهواتف والإضاءات التى في الشوارع لإعدامات جماعية قادمة بحق عقول وألسنة المحتجين .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل