المحتوى الرئيسى

الطاعون هو امريكا ..بقلم:تميم منصور

06/28 22:48

صدق محمود درويش شاعر العصر عندما قال : الطاعون هو امريكا ، لأنها هي العلة والصديد في جسد غالبية العرب حكاماً وشعوباً ، كيف تشفى الاجسام العليلة التي تنزف جهلاً وقهراً وضياعاً .

عندما سألوا حاكم السودان الانجليزي " كرومر " هل ستحكم مصر ايضاً فقال : سوف احكم من يحكم مصر ، هذا هو حال العرب اليوم ، لأن الولايات المتحدة تحكم الحكام العرب الذين يحكمون شعوبهم ، هذا الطاعون الامريكي جعل من غالبية القادة العرب نعالاً يمشى بها فوق دروب المصالح التي تخدم امريكا واسرائيل ، وجعلهم هذا الطاعون يقدمون قرابين الولاء لسياسة الهيمنة الامريكية الى ما لا نهاية .

لقد غزا الطاعون الامريكي منطقة الشرق الاوسط بعد ان انتهاء الحرب العالمية الثانية و مع بداية الحرب الباردة فقد قسمت نتائج هذه الحرب العالم الى معسكرين هما :

المعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفياتي والمعسكر الامبريالي الرأسمالي تقوده الولايات المتحدة ، اما بريطانيا فرنسا فقد اصبحتا دولتين من الدرجة الثانية ، خاصة بعد فشلهما في العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956 .

لمست الولايات المتحدة هذا التحول والتغيير الاستراتيجي ، فقررت ان تضع حداً نهائياً لما كانت تدعيه او تسميه سياسة العزلة ، فوقفت على رأس المعسكر الكولونيالي المتحالف مع الصهيونية والرجعية العربية ، وتحركت لملء هذا الفراغ الذي تركته بريطانيا ، خاصة في الهند والباكستان وفي الدول العربية التي ساهمت بريطانيا في صنعها او حمايتها مثل السعودية والاردن.

ضاعفت الولايات المتحدة من دوائر نفوذها اكثر بعد حصول مشيخات الخليج على استقلالها ، فاقامت القواعد الجوية والعسكرية ، في كل من البحرين وقطر وعمان بهدف محاصرة الثورة الايرانية ، فقد توجت الولايات المتحدة نجاحها في بسط هيمنتها على غالبية الدول العربية في الشرق الاوسط عندما هيمنت على مصر السادات ومصر مبارك ، لم تتوقف دوائر نفوذها في مصر ، بل اكملت هذه الهيمنة بعد احتلالها للعراق وبدعمها المطلق لسياسة اسرائيل العدوانية دون حدود .

من داخل اعشاش واوكار هذا النفوذ الامريكي ينطلق طاعون الهيمنة والتدخل وزرع بذور الانشقاق الاثني والطائفي داخل الدول العربية ، امريكا تؤمن بان الاقتتال الطائفي داخل الدول العربية هو الطاعون الذي يمزق جسد الامة العربية ، وقد اعترف اخيراً نائب رئيس الوزراء المصري (يحي الجمل) بان الولايات المتحدة واسرائيل وقفتا خلف كل التوترات الطائفية التي شهدتها مصر مؤخراً ، مؤكدا ان غاية امريكا واسرائيل هي تحطيم وتمزيق النسيج الاجتماعي المصري وتدمير أمن مصر القومي .

اعترفت الولايات المتحدة ايضاً بانها تقوم بتمويل العصابات من السلفيين الذين تسللوا داخل الثورة السورية المطالبة بالتحول والاصلاح ، بهدف اشعال حرب اهلية داخل سوريا ، الطاعون الامريكي لا يتوقف عن محاولاته ربط لبنان بقاطرة الانظمة العربية التي تساق الى المراعي الامريكية حيث لا ينبت سوى عشب المذلة ، الطاعون الامريكي لا يتوقف عن محاولاته ضرب المقاومة اللبنانية والتشكيك بنواياها ، وقد اعترف سيد المقاومة (نصرالله) بانه تم كشف شبكة جاسوسية امريكية داخل صفوفه بهدف خدمة اسرائيل .

الطاعون لا يتوقف ولا يتردد عن دعم اسرائيل في كافة المجالات وعلى حساب تدمير الأمن القومي العربي ، اسرائيل بالنسبة لهذا الطاعون فوق كل اعتبار ، لأن مقاسات العلاقات بين تل ابيب وواشنطن المعلنة وغير المعلنة تفوق جميع العلاقات بين الطاعون الامريكي وبين انظمة الفجور العربي ، وتفوق كل علاقة بين امريكا واقرب المقربين لها بين دول العالم ، مثل كوريا الجنوبية واليابان ودولة – شركة الفواكه الامريكية – غواتيمالا.

نجح الطاعون الامريكي باجبار حلفاءه من الملوك والرؤساء والامراء العرب باقامة علاقات سياسية وتجارية ورياضية مع اسرائيل ، والمؤسف ان الثورات والهبات الشعبية التي وقعت في مصر وتونس وغيرها زادت من حرارة هذه العلاقات ، خاصة في مصر التي اكتشفت في الآونة الاخيرة شبكة جاسوسية اسرائيلية على اراضيها ، والشيء المذهل ان الولايات المتحدة استخدمت كل صلفها ووقاحتها عندما طلبت من مصر اطلاق سراح الجاسوس الاسرائيلي الجديد ( ايلان غرفل ) فقد اعترفت صحيفة يديعوت احرونوت في عددها الصادر يوم الثلاثاء الماضي بان وزير الدفاع الامريكي (غيتس) وقائد القوات الامريكية المشتركة قد توجها بشكل مباشر الى رئيس المجلس العسكري في مصر الجنرال طنطاوي والى رئيس اركان الجيش المصري الجنرال سامي عنان بطلب اطلاق سراح الجاسوس الاسرائيلي غرفل لأنه يحمل الجنسية الامريكية ، لأن استهتار القيادة الامريكية واستخفافها بالعقلية والكرامة العربية جعلها تؤمن بأن الجنسية الامريكية هي بمثابة حصانة لمن يحملها ، تمنع الاعتقال مهما كانت الاسباب ، واضافت الصحيفة المذكورة بان وزير الدفاع الامريكي اصيب بالصدمة عندما ابلغه الجنرال سامي عنان بان المجلس العسكري في مصر لا يتدخل في الشؤون القضائية ، هذا يؤكد بأن الولايات المتحدة تنتظر قيام ديمقراطية داخل الاقطار العربية حسب مقياس مصالحها ومصالح اسرائيل معها ، امريكا تهدد مصر وتضغط عليها ملوحة بالمساعدات السنوية التي تقدمها لها ، لو كان هناك ذرة واحدة من وجود اجماع قومي عربي لما سمحت امريكا لنفسها القيام بالضغط المتواصل على مصر .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل