المحتوى الرئيسى

المعتقل 609 بقلم:عماد يونس

06/28 20:04

خلف القضبان والرطوبة تملأ المكان وشق تتسرب من خلاله بقايا أشعة الشمس ...يجلس القرفصاء يكتب على جداره اليوم الخامس والثمانون بعد المائة ..يداعب صلعته ويحرك اصابعه بين الشعر المتدلي من ذقنه المتدلية امامه والشيب يهاجمها في كل يوم وكأنه يعلن بزوغ يوم جديد ...يرتدي بدلة المعتقل وكتب على ظهرة المنحني الرقم 609 الرقم الذي ينادي به في كل يوم عند الخروج من الزنزانة للتفقد ...زنزانته تحوي حماما أرضيا ..تداعبه من كافة الأرجاء صراصير حكم عليها هي الأخرى يالسجن ...مملكة الصراصير عائلة مترامية الأطراف تنتقل في جولتها اليومية بين الزنازين تتفقد حال المعتقلين وتودع من يخرج من ذلك المكان البائس ...ميتا كان أم نقلا أم افراج ....تكاثرت في ذات المكان وعرفت أسماء كل المعتقلين وسمعت كامل همومهم ...تشاركهم البكاء ...وتنقل جميع اخبارهم للقابع عند بوابة المعتقل في نوبة حارسته .....وهي تنتظر معهم لحظة دخول الطعام لتقفز وسط ذلك الصحن الكبير الذي وضعت فيه وجبة من الأرز وعليها قطع من لحم قد تكون طبخت للمرة العاشرة على التوالي ...اللحم الذي نعرف لونه بعد الطبخ قد يميل للون البني لكن هذا اللحم سواد ليله يدل على أنه نقل من قدور كثيرة وتناقلته صحون مختلفة ....تسرع جموع الصراصير تهاجم اليد التي تريد سلبها حقها المشروع بالحصول على الطعام وتأكيدها بأنها جزء من المؤامرة في هدم نفسية المعتقل المستنكر حالةالجوع بصراخ صاحبنا 609 اللعنة عليكم ...في كل يوم ...ذات المشهد ....يبعد الصحن وهو في حالة من الجنون ويصرخ باعلى صوته إلى متى سابقى على هذه الحالة ...جموع الصراصير صمت الآذان وانهمكت في رحلتها في الصحن المزعوم تداعب حباته وتقفز فرحا ...فليس لها منافس في هذا المكان سوى 609 الذي استسلم للجوع منذ ايام ...يقفز 609 ويأخذ قطعة من الليمون ويعصرها في فمه برعشة قوية تخالجه ...فهذا الطعم لم يذقه منذ زمن ...يذكر تلك اللحظة التي وضعت فيها زوجته خديجة آخر وجبة عشاء قبل أن يعتقل ...وضعت في الصحن القليل من الأرز وصحن من الملوخية والملح والخبز والليمون ....تذوق في تلك اللحظة الليمون الذي قطفه من شجرة الحقل وصاح متغنيا ...الله ما اجمل طعم الليمون ...طعمه مثل العسل ..بالرغم من حموضته كان يتذوقه كالعسل ..وفي تلك اللحظة كانت جموع المستعربين وجنود صهاينة يطرقون الباب بقوة ثم يقومون بكسره دون سابق إنذار ويغتصبون لحظة المتعة...انت مطلوب ...أرهابي حقير ...صاح الجندي وهو يامرهم بالقبض عليه ...علت صرخت الزوجة وانتفض 609 امامهم بأي حق تدخلون منزلي في مثل هذه الساعة المتأخرة وأي جريمة اقترفت حتى يتم اعتقالي ....هذا ما يذكره وتتلاشى الصوروسط اقدام تدوسه وتركله من كل اتجاه وصراخ زوجته المدافعة عنه يملأ المكان ....تختلط الأصوات في مخيلته وعند النوم كوابيس تطارده فتخنق لحظة الراحة فتحولها ساعة حرب ....اقدام تركل من كل اتجاه .. والجريمة فلأنه إنسان فلسطيني ....مرت اللحظات سريعة فوجد نفسه في ذات الغرفة وقد أغلق عليه الباب الحديدي وأصبح أسمه الرقم 609 .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل