المحتوى الرئيسى

الإعلام الفضائي العربي بقلم:عمر عبد الهادي

06/28 19:53

الإعلام الفضائي العربي

كانت فضائية الجزيرة الثائر الأول في وجه الإعلام الرسمي العربي المتكلس والذي لم يشاهد منه سوى أخبار الملك أو الرئيس أو الأمير وبالأخص ذهابهم وإيابهم وعزف الموسيقى لهم أثناء إستعراضهم لحرس الشرف المصطف فوق السجاد الأحمر وفي كل الأمور لم نسمع من إعلام الدول العربية الرسمي غير "تمام يا افندم" الى أن جاءت الجزيرة بلون مختلف بهر المشاهدين والمستمعين وأدخل الى الثقافة الإعلامية العربية فكرة الرأي والرأي الآخر لكنه أدخل رأي العدو الإسرائيلي في خانة الرأي الآخر مساويا إياه بجميع الآراء الصديقة الأخرى فاعتاد المشاهد العربي على الإستماع لآراء سدنة الصهيونية العالمية واعتاد على أصواتهم تهدر من على منبر الجزيرة مدشنة فضائية الجزيرة بذلك أضخم عملية تطبيع إعلامي عرفها تاريخ صراعنا مع العدو الأول لأمتنا . ولشدة نقمة المواطن العربي على أنظمته المستبدة التي كان لنقد بعضها نصيب كبير في الجزيرة ابتلع هذا المواطن الطعم وتقبل الإستماع لكبار قادة العدو وأعتاد على إطلالتهم علية في جميع الأوقات.

دولة قطر الصغيرة هي المالكة الوحيدة لفضائية الجزيرة ومن خلال الجزيرة أرادت قطر أن تكبر ونالت مبتغاها بأن حولتها الجزيرة لدولة محورية في الخليج العربي والعالم العربي بأسره إضافة للسمعة الإعلامية العالمية التي ارتقت اليها القناة القطرية.. وما كان من دول أخرى كالسعودية الدولة الأكبر في الخليج والجزيرة العربيين أن تقبل بتقزيم مكانتها في المنطقة فأطلقت قناة العربية لتنافس بها القناة القطرية وكان تنافسا ظاهره الحقيقة والحق وباطنه الباطل.

لم يعد هناك موطن للشك بأن إطلاق هذه القنوات الفضاية العربية مبارك به من قبل أميركا والغرب وإسرائيل الذين لا يكفون عن محاولة غزو العقول العربية والإسلامية بعد إقدامهم على غزو أراضيهم وبحارهم وخلجانهم والمتتبع لهذا الغزو الفضائي لا يفوته تسجيل الملاحظات التالية:

- إرساء مفهوم التطبيع الثقافي والإعلامي مع العدو الإسرائيلي .

- بث التفرقة بين العناصر المكونة للشعوب العربية والإسلامية .. بين المسيحي والمسلم في مصر وبين الكردي والأمازيغي والعربي والسني والشيعي على إمتداد العالمين العربي والإسلامي وبين الشرق أردني والأردني من أصل فلسطيني (المكونين الأساسيين للشعب الأردني) وإذا ما أقتضى الأمر بين أهل الشمال وأهل الجنوب أو أهل الشرق وأهل الغرب في شتى الاقطار العربية والمسلمة .

وما نشاهده اليوم من النقل الفضائي المباشرالذي تتهالك عليه القنوات المذكورة للأحداث المتسارعة التي أفرزتها الثورات العربية ليس له أي نصيب من المصداقية فهو إعلام موجه ظاهره بريء وباطنه خبيث وكما يقول المثل الشعبي "من بره رخام ومن جوه سخام".

في الثورة المصرية المجيدة... برزت قناتي الجزيرة والعربية كجنود اصطفت الى جانب ملايين الثوار المصريين ربما في محاولة لكسب ثقة المواطن المصري الثائر بعد أن أدرك أعداء الثورة في الخارج مقدار عظمة الثورة الشعبية وحتمية فوزها ونفس الحال ينطبق على أول الثورات (الثورة التونسية) ولم نشاهد من القناتين غير التغاضي والإهمال فيما تعلق بالثورة البحرينية صابغة إياها باللون المذهبي . أما في ليبيا واليمن وسورية فقد اتخذت نفس القنوات مسارا منسجما مع الموقفين الأميركي والغربي الساعيين لسرقة الثورات والمعززين من قبل الأنظمة الإستبدادية العربية .

كيف للجزيرة والعربية ان يلعبا في عالمنا العربي – الإسلامي دورا ثوريا وكيف لهما ان يعبرا عن الحرية وهما تنطقان بإسم دول ملكية أو أميرية متحالفة مع أعداء الأمة وتهيمن على مقدرات بلادها وتستأثر بمال الشعب وتنفق أموال النفط على القصور واللهو والمظاهر العمرانية المخادعة ولا تمارس غير الدكتاتورية المطلقة .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل