المحتوى الرئيسى

من يعوّق عجلة الإصلاح في الأردن؟ بقلم: بسّام عليّان

06/28 19:44

من يعوّق عجلة الإصلاح في الأردن؟

بسّام عليّان*

لا جديد؛ هذا ما يقوله الأردنيون؛ فقد أصبح الملل والضجر ظاهرة عامة لا يمكن معها الوصول إلى حقيقة حول محاربة الفساد الذي استشرى في هذا الكيان الصغير والوليد منذ عقود قليلة فقط، ومرد ذلك الى أن النظام السياسي والإداري الذي يهيمن على شرقي نهر الأردن؛ لا يزال محكوما من الداخل للمنظور الأمني (الاستخبارات العسكرية والمخابرات العامة) وهذا ما يثبته في التعاطي مع الأزمات المتلاحقة والمتراكمة، لأنه قادر على معالجتها سياسيا، ولا على النظر خارج الدائرة الضيقة التي يحصر الأمنيون أنفسهم داخلها، أو تجاوزها. فالأجهزة الأمنية الأردنية محكومة من أربابها في أميركا وبريطانيا والكيان الإسرائيلي؛ ولا تستطيع تجاوز أوامرهم العسكرية الحازمة؛ فكل جنرالات هذه الأجهزة هم ضباط صغار يسعون لاسترضاء رؤسائهم الغرب.

والثابت للجمهور في شرقي الأردن أن أيا من الهياكل الحالية للكيان ، أكان القصر أم الحكومة أم الأجهزة الأمنية أم البرلمان أم الأحزاب، ليس مؤهلاً للتعامل مع ملف الإصلاح والنهوض بأعبائه أو يقدر عليه.

كما يبرز وبقوة ضيق أفق النظام السياسي الذي لا يستطيع التعامل مع الأزمات التي تواجهه وفق منظور استراتيجي لانعدام أية استراتيجية لهذا الكيان الذي اصطنع لـتأمين حماية الوجود الصهيوني في المنطقة ، فنراه يتعاطى مع الحراك السياسي "بالقطعة"، و"كل يوم بيومه"، وهو ما يؤجل حلها لتتعقد أكثر على نحو يصعّب الحل لاحقا.

وأكثر ما يتبدى هذا في الأزمات الاقتصادية القائمة دائما على مبدأ التأجيل والترحيل، لعل وعسى أن تتصدق دولة خليجية أو غربية صديقة بإبر تخدير تحل جزئيا بعض المشكلات لاقتصاد دولة تضاعفت مديونيتها في الأربع سنوات الأخيرة فقط لترتفع إلى أكثر من خمس وعشرين مليار دولار.

وحتى هذا الحل صار صعبا في الفترة الأخيرة، خصوصا مع تراجع الدور الوظيفي للأردن، وسأم الدول "الشقيقة" و"الصديقة" من ترقيع نظام ينخره الفساد المالي والإداري؛ من أعلاه حتى أخمص قدميه.

هذه الحقائق أظهرها للعيان الحراك الإصلاحي الدائر منذ مطلع السنة، المشتبك بنعومة وأحيانا بخشونة مع قوى الشد العكسي في الدولة وعلى رأسها النظام من أعلى رأس الهرم حتى أصغر ضابط صف في أجهزة الأمن.

تداعيات هذا الحراك أظهرت للجمهور الشرق أرني أنه في عهد المملكة الرابعة تجذّرت بقوة ومتانة مؤسسة راسخة لا يقوى أحد حتى الآن على مواجهتها، أو القضاء عليها أو حتى حصرها والإمساك بها، وهي مؤسسة الفساد؛ والتي كان من بينها مؤسسة "موارد" (!!؟)

وبفضل العناد الدائم من مؤسسة العرش والقائمين على هذه المؤسسة البائسة من حاشية وأمن وحكومة وأجهزة معلنة وأجهزة أخرى مخفية، وإعلام أردني مرتزق من أسياده تم رفض التحاور مع دعاة الاصلاح والتغيير في هذا الكيان الصغير بكل ما فيه، بل اتفقوا جميعهم (ما ذكرت سابفاً) لإجهاض حركة الاصلاح والتغيير والالتفاف عليها بمناورات لحلول جزئية، صارت تشكل الحد الأدنى لمطالب الشارع الذي يطالب كذلك بتفكيك مؤسسة الفساد ومحاكمة الفاسدين.

وهذه الحقائق كانت قبل تفتح أزهار ربيع الثورات العربية، من المسكوت عنها والممنوع الخوض فيها، رغم أننا كنا قد أشرنا إليها ووضحناها في كتاب «ضد الهيمنة والتزييف» الذي صدر منذ أكثر من عام. إلا أن تأثير وفعل الربيع العربي مهد الطريق لبعض القوى الفاعلة في الداخل الذي يئن تحت وطأة الجوع والفقر والبطالة،حتى صار يتجرأ على انتقاد رأس الدولة. مما أظهر للجمهور الشرق أردني أن المشكلة ليست في بطء أو تباطؤ أو تلكؤ حكومة فلان أو علنتان، ولا حتى في أي من الحكومات المائة التي تشكلت عبر العقود القليلة والتي هي عمر هذه الإمارة التي تفتقت بعد نكبة فلسطين إلى "مملكة"، وإنما في مجمل النظام السياسي الذي يفرز حكومات كهذه، وطبيعة تركيبه.

فإلى أي درجة يمكن لمثل هذا النظام الفاسد أن يراهن على أجهزة القمع والمخابرات من جهة ودفع الرشا لبعض "الوجهاء" للسكوت؛ وإلى أي درجة يمكن لقوى الاصلاح والتغيير أن تصبر وتغض النظر عن مراوغات النظام ومراوحاته الهادفة الى كسب الوقت بأقل قدر من التنازلات؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل