المحتوى الرئيسى

الغش التجاري هم آخر وازمة الضمير منبعة بقلم:أكرم أبو عمرو

06/28 19:15

الغش التجاري هم آخر وأزمة الضمير منبعه

بقلم / أكرم أبو عمرو

الغش وما أدراك ما الغش تحدثت عنه الأديان لأنه مخالف لنواميس الكون ، إذا ما تسلل إلى أي مجتمع من المجتمعات يجعله قائما على أساس ضعيف هش سرعان ما ينهار أمام أية عاصفة أو هبة للرياح ، ولهذا ليس عبثا قال رسولنا الكريم صلوات الله ويلمه عليه: " من غشنا ليس منا " .

أقول هذا الكلام ونحن نرى مظاهر الغش بدأت تأخذ طريقها بسرعة كبيرة وبانتشار كبير في مجتمعنا ليضاف هما جديداً إلى هموم هذا الوطن التي تعصف به الهموم والأزمات ، هم الانقسام البغيض ، أم هم البطالة والفقر ، وأزمة الكهرباء والدواء والمياه، مشاكل وأزمات أصبحت مزمنة، وهي في حقيقتها انتهاك صارخ لحقوق الإنسان في هذا الوطن، الحقوق التي كفلها النظام الأساسي لدولة فلسطين ، وكفلتها كافة المواثيق والمعاهدات الدولية والقانون الإنساني ، واتفاقية جنيف الرابعة ، ويقف على رأس هذه الحقوق الحق في الحياة ، ولهذا ما أحوجنا في هذه الظروف إلى من يتبنى الدفاع عن حقوق الجماهير العريضة من أبناء شعبنا التي تعاني من هذه الأزمات والقضايا خاصة إذا ما تصلت بحياتها اليومية ، وبهذه المناسبة فإنني اشد على أيادي تلك المجموعة من أبناء هذا البلد وهي تحاول بناء جسم يتولى هذه المهمة باسم المجلس الوطني الفلسطيني للديمقراطية وحقوق الإنسان .

مناسبة هذا القول هو ما قرأته في وسائل الإعلام ، وما سمعته من أناس ذو ثقة كبيرة مؤخرا عن ثلاثة أمثلة للغش في بلادنا وجميعها تؤدي إلى حرمان الإنسان من حقه في الحياة ، أولها ما نشرته بعض المواقع الالكترونية من محاولة أو إدخال اسمنت مغشوش إلى بلادنا ، أليس في ذلك جريمة ... جريمة كبرى الم يدرك من يقوم بهذا العمل أن هذا الاسمنت يدخل في مواد البناء وان الفاسد منه قد يؤثر على المبنى وربما انهياره على رؤوس أصحابه ، والثانية أيضا ما نشرته بعض المواقع الالكترونية حول الصناعات المحلية من مواد التنظيف ، وأثارها الضارة على صحة المواطنين الذين يستخدمونها ، والثالثة ما سمعته من شخص يحتل مركزا كبيرا عن حادثة احد المخابز الذي استخدم الدقيق الفاسد في صناعة الخبز، والغريب أن هذا الخبز يوزع على الفقراء والمحتاجين ... يا الله ألهذا الحد ، وأخيرا حادثة حدثت معي شخصيا عندما ذهبت لشراء شيء من اللحوم من احد الجزارين في السوق وسط البلد واكتشفت أن الذي اشتريته فاسدا وعلامات الفساد واضحة ، لأذهب إلى الجزار وأتحدث معه بلوم شديد مذكرأً إياه ما يقوم به لا يرضى الله .

وهناك أمثلة كثير كتلك البندورة التي تعجبك شكلها ودرجة احمرارها لتقطعها بالسكين وتجدها خضراء من الداخل ، وعندما تسال أهل الخبرة يخبروك بأنها نباتها قد تعرض للرش بمادة هرمونية لكي تصبح حمراء وربما تكون هذه المواد ضارة بالصحة ، وأمثله كثيرة في الطعام والشراب والدواء وكثير من السلع .

ليس هذا فحسب بل أن هناك الكثير من الممارسات الخاطئة يمارسها العديد من المواطنين تحت حجج غير مقبولة فهذا تاجر متجول يضع بضاعته وسط الطريق ليعيق المارة والمركبات ، وهذا سائق يقف في وسط الطريق أيضا ليبحث عن راكب لتوصيله ، وإذا قلت له أفسح الطريق يصرخ ويقول نريد أن نعمل ولا يوجد لنا مصدر رزق وهكذا .

صحيح أن بلادنا تمر بأزمة وأزمات بدءا من الحصار الظالم على شعبنا إلى الاعتداءات المتكررة من عدونا ، إلى ضعف الموارد بشكل عام ، ولكن هل البطالة والفقر يعطيك الحق في أن تقف ببضاعتك وغالبا ما تكون محملة على عربة يجرها حيوان وسط الطريق ، وهل البطالة والبحث عن دخل يعطيك الحق في أن تقف بسيارتك وسط الأسواق ووسط الطرق لتعيق حركة السير والمارة .

إنني على يقين انه مهما اتخذت من إجراءات لمكافحة الغش وملاحقة مرتكبيه ، وملاحقة المخالفين للآداب العامة واهما آداب الطريق ، وانأ هنا لا أبريء الجهات المسئولة في هذا البلد لان من واجبهم المتابعة والرقابة ومحاسبة مرتكبي المخالفات ، خاصة في يتصل بحياة الإنسان ، ولكن المسألة هنا هي مسألة ضمير ، فإذا غاب الضمير غابت القيم أو بعبارة أخرى إذا لم تستح افعل ما شئت ، إن المسألة تتطلب تضافر الجهود بين المواطن والمسئول للقضاء على هذه الظاهرة ، ومنع هذا البلاء من الاستشراء في بلادنا ، لان الكل يعرف أن قطاعات كبيرة من أبناء شعبنا بالكاد يستطيع سد حاجاته من مأكل ومشرب ، والجميع يعلم أن من يقوم ببناء بيت له فقد استعد له طيلة فترة حياته وهو يجمع ما ينفقه في البناء فما بالك لو اكتشف هذا المواطن المسكين أن ما اشتراه فاسدا .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل