المحتوى الرئيسى

الثورة تتسرب من بين أيدينا بقلم: سمير الأمير

06/28 18:51

الثورة تتسرب من بين أيدينا

بقلم / سمير الأمير

تراهن قوى الثورة المضادة على عنصر الوقت فى تفكيك ما استطاعت الثورة المصرية تحقيقه حتى الآن, و يمكن بسهولة قراءة مكونات تلك الشرائح المتربصة بالثورة والمستعدة للانقضاض مرة أخرى على الحكم، فهى تضم بشكل رئيسى الاحتكاريين من رجال الأعمال الذين حققوا ثروات طائلة عبر احتكار إنتاج أو استيراد سلع معينة مدعومين بالقوانين التى شرعنت الاحتكار وحمتهم من أدنى احتمال للمنافسة وتضم أيضا مقاولى السياسة وبلطجية المدن بالإضافة إلى عناصر البرجوازية الريفية التى ساهمت فى إخضاع القرى المصرية لكل أنواع النظم بدءا من إشتراكية عبد الناصر مرورا بانفتاح السادات وانتهاء بالعصابة الإجرامية للنهب التى تزعمها الرئيس مبارك و التى جعلت من كل اللصوص بل استثناء رجال أعمال وجعلت رجال الأعمال الحقيقيين من أصحاب المصانع (النسيج مثلا) يحولون مصانعهم إلى كافيتريات أو جراجات للسيارات، وحتى الآن لا يبدو أن تلك القوى قد فقدت الكثير من نفوذها وقدرتها على توجيه دفة الأحداث فى الحياة السياسية المصرية فمازال لديها القدرة على افتعال الأزمات الاقتصادية وإثارة الفتن الطائفية وبعض الاحتجاجات الفئوية التى تفتقر إلى المنطق والمبرر وقد شهدت بعينى بعضا ممن كانوا مقربين من مباحث أمن الدولة يقودون تلك الإضطرابات لاسيما بعد تولى حكومة الدكتور عصام شرف، وبغض النظر عن استحالة عودة رموز النظام الذين يخضعون للتحقيق أو للحبس على ذمة قضايا الفساد أو تنفيذا للأحكام الصادرة ضدهم، بغض النظر عن كل ذلك فإننى على يقين من أن تحالف رأس المال والفاسدين لا يزال أقوى بكثير من قوى وعناصر ثورة 25 يناير التى نشهد الآن تآكل وحدتها لحساب الصراع بينها على شكل الحكم فى مصر فى مرحلة ما بعد الثورة وهذا فى تقديرى ما يشكل فرصة كبيرة أمام قوى الفساد للعودة إلى جوهر ما قبل 25 يناير من سيطرة رأس المال على الحكم، بل ربما يصب انتهاء مشروع التوريث فى صالح إطالة أمد نظام الرأسمالية الاحتكارية الذى يستعبد المصريين كمستهلكين وأيضا كعمال لا يتمتعون بأية حقوق فى القطاع الخاص،

إن حالة الاستقطاب التى تشهدها الحياة السياسية المصرية الآن والتى جعلت المصريين الذين ثاروا على نظام مبارك ينقسمون إلى مؤيدين للحكم المدنى ومؤيدين لمشاريع الإسلام السياسى هذه الحالة تصب فى صالح القوى التى فقدت بعض نفوذها بعد الثورة وتشكل فرصة لاجتذاب تيار سياسى مثل الإخوان المسلمين إلى الجانب الآخر بل ربما أقول وأتمنى طبعا أن أكون مخطئا أن الطريق الوحيد أمام عودة قوى الاحتكار تلك إلى نفوذها السابق سيكون عبر بوابة الإخوان باعتبارهم يشكلون جزءا كبير من طبقة رجال الأعمال وقد بلغ نشاطهم الاقتصادي أوجه فى عصر مبارك ( إذ لديهم مدارس ومستشفيات وشركات ومصانع فى معظم المدن الجديدة ) وهذا طبعا يفسر لنا كيف كانوا دائما يعربون عن رغبتهم فى المشاركة لا المغالبة ولكن غباء وأنانية رجال مبارك تسببا فى الدفع بالإخوان إلى المعسكر الآخر( وكان ذلك إضافة حقيقية لقوى الثورة إذ كان شباب الإخوان رائعين فى تفانيهم )، إن هذا لا يعنى أن مجمل حركة الإخوان المسلمين واقعة فى تصنيف رجال الأعمال المحتكرين، إذ كونها حركة واسعة تعبر عما يراه البعض مشروعا حضاريا إسلاميا جعلها تضم الكثير من الشباب الوطنى الشريف الذى لا علاقة له بتلك المنظومة الاقتصادية للإخوان ولكنه ارتبط بالحركة كونها تعبر عن طموحه لرؤية مجتمع نسوده قيم الإسلام المبنية على العدل والمساواة وعدم الخضوع لغير الله، وللإنصاف أيضا أقول أن بعض رموز الأحزاب القديمة التى حققت أرباحا مادية عبر مبادلة المبادىء التى قامت عليها تلك الأحزاب ببعض المزايا والرشاوى المقنعة التى حصلت عليها من نظام مبارك، أقول أن تلك الرموز كانت ومازالت حانقة على ما حققه الشباب، لأنهم فقدوا تلك المزايا المرتبطة بالفساد أو بالأحرى يخشون فقدانها إن نجحت ثورة يناير وأكملت مشروعها، فبعضهم كان مبارك قد من عليه بالتعيين فى مجلس الشورى وكانت بعض الوزارات تتعامل مع المؤسسات الاقتصادية التى يملكها بعض رؤساء الأحزاب بتوجيه من الأمن لضمان ولائهم وضمان ممارستهم المريبة تجاه حركات الاحتجاج فى مصر وهؤلاء طبعا غير راضين عن التغيير الذى سيكنسهم فى طريقه ويكومهم فوق أسيادهم فى( مزبلة التاريخ)،

وعلينا أيضا أن لا نغفل حقيقة أن معظم مديرى العموم وكبار التنفيذيين وعمداء الكليات و رؤسائها وأيضا رؤساء المراكز والمدن وكل أجهزة الحكم المحلى مازالوا فى مواقعهم يحافظون على نفوذهم ويعتمدون نفس الممارسات القديم وهذا طبعا بالإضافة إلى التباطؤ فى حل المجالس المحلية وأيضا تباطؤ إجراءات محاكمة الرئيس ومن عاونوه أو ورطوه( لا أدرى ) فى قتل شباب الثورة، كل ذلك يبعث على الريبة و يشى بأن هناك فى قمة الهرم من يحاول الالتفاف على ثورة الشعب المصرى العظيمة،

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل