المحتوى الرئيسى

الأردن بلد التناقضات!

06/28 13:13

بقلم: حبيب أبو محفوظ

في الحديث عن الفساد في الأردن تكتشف أنك تقف أمام جبلٍ من ملفات الفساد المتراكمة منذ سنوات طويلة، دون أن يجرؤ أحد على النبش فيها أو حتى الاقتراب منها، تقف مشدوهًا فاغرًا فاك من أولئك الذين يفسدون في الليل، ثم يحدثونك عن الإصلاح، ومعاركهم الطاحنة مع تلك الطغمة المفسدة في صباح اليوم التالي، حين كان الناس يغطون في نومٍ عميق!.

 

فور إعلان مجلس النواب عن تبرئة الدكتور معروف البخيت من قضية "الكازينو" أقول فور الإعلان عن التبرئة عرفت تمامًا أننا كنا في الحلقة الأخيرة من مسلسلٍ طويلٍ لكنه ممل، انتصر في نهايته البطل على أولئك الذين ما توقفوا يومًا عن الاصطياد في المياه العكرة، والمسلسل في مخرجاته كالمسرحية، التي تعتبر بالنسبة للجمهور مادة للضحك على الممثلين، أو البكاء على حالهم!.

 

وبالتالي أسأل السادة النواب، كيف يُدان وزير السياحة في قضية "الكازينو"، في الوقت الذي يتم فيه تبرئة رئيسه!، فمن باب أولى أن يتحمل رئيس الحكومة تبعات القضية، فهو المسئول مسئولية تامة عن نزوات وزرائه وأطماعهم، فليس أقل من قراره حينها بوقف العمل بالمشروع، أو قراره الآن بتقديم استقالته، تماشيًا مع العرف الديمقراطي المعمول به على مستوى الدول التي تحترم شعبها!.

 

أمام هذا الحدث الجلل، أعلن أنني فقدت ثقتي بالمسئول طالما أنه يسعى جاهدًا-بعد حلف اليمين- لاختطاف أكبر قدرٍ من الكعكة، متناسيًا حاجات الشعب، ومتجاهلاً سنين معاناته المريرة، ثم ابتلع كل وعوده وأدواره على حساب جيوب الجوعى والمثقلين.

 

إن الإصلاح السياسي في المجتمعات المتقدمة، والتي تقر بكرامة وإرادة المواطن، هو الإصلاح الجذري الذي يهدف في النهاية إلى إحداث تغييرات شاملة وحقيقية، وواسعة النطاق، بهدف توسيع الحريات السياسية والحزبية، لإعطاء المواطن دورًا في اختياراته السياسية وفقًا لقناعاته الشخصية، لا أن يصادر صوته، وتمتهن كرامته، وتحبس حريته؛ ليصبح بعد ذلك كالبقرة الحلوب البعض يرعاها، والبعض الآخر يستفيد منها.

 

أحسنت الحركة الإسلامية التقدير بأن قاطعت المجلس النيابي الحالي، فالسادة النواب لا يمثلون الشعب بقدر ما يمثلون مجموعة كبيرة من أوراق الاقتراع المزورة، وبالتالي لم تشكل قرارات مجلس الـ 111 صدمة كبيرة على عقول الأردنيين طالما أن الغالبية العظمى منهم لم تكلف نفسها عناء انتخاب هذا أو ذاك، بمعنى آخر أعضاء المجلس الموقر في وادٍ، والشعب الأردني في وادٍ آخر تمامًا.

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل