المحتوى الرئيسى

أنا مصري .. أنا بلطجي !

06/28 12:34

الحقيقة هذه الاستفسارات جاءت بمثابة صدمة لي لأني أعرف مدي حب هؤلاء الاعلاميين العرب لمصر وشعبها وقد عرفت بعضهم عن قرب ، ولم تقف صدمتي عند ذلك بل تحولت الي لطمة عندما انتقل الأمر من مجرد استفسار الي قضية يثيرها الكاتب السعودي الشهير خلف الحربي في عموده اليومي قائلا  : من أبرز الظواهر السياسية في العالم العربي ظاهرة (البلطجية) الذين ظهروا لأول مرة في ميدان التحرير وهم يركبون الجمال والخيول، ثم تكرر ظهورهم في المظاهرات التي شهدتها بعض البلدان العربية الأخري، حيث اشتكي المتظاهرون فيها من اعتداءات بعض الأشخاص الذين أطلقوا عليه المصطلح المصري ذاته: (البلطجية)!.. وهكذا توحدنا في (البلطجة) بعد أن تفرقنا في كل شيء!.

ويختتم الحربي رؤيته بأن  ثورة شباب مصر كشفت عددا لا بأس به من (البلطجية) الذين يعملون في الصحافة المصرية بل والصحافة العربية بشكل عام، والميزة التي يتفوق فيها (بلطجي الجريدة) علي (بلطجي البعير) أنه يستطيع تغيير موقفه رأسا علي عقب دون أدني ذرة حياء.

وعندما رحت أنقب عن جذور ظاهرة البلطجة في التاريخ المصري القديم والحديث وجدت أن الشخصية المصرية تميزت علي مر عصور طويلة بسمات كانت أقرب إلي الثبات ، فالمصري تميز بكونه : ذكيا ، متدينا ،طيبا ، فنانا ، ساخرا ، عاشقا للاستقرار . وكان هذا يشكل الخريطة الأساسية للشخصية المصرية في وعي المصريين ووعي غيرهم ، وأدي إلي الثبات النسبي لهذه السمات ارتباطها بعوامل جغرافية ومناخية مستقرة نسبيا .

وقد حدثت تحولات نوعية في بعض السمات وتحولات نسبية في سمات أخري , فمثلا استخدم البعض ذكاءه في الفهلوة , وتعددت صور التدين بعضها أصيل وبعضها غير ذلك , وقلت درجة الطيبة وحل محلها بعض الميول العنيفة أو العدوانية الظاهرة أوالخفية  ، وتأثر الجانب الفني في الشخصية تحت ضغط التلوث والعشوائيات ، وزادت حدة السخرية وأصبحت لاذعة قاسية أكثر من ذي قبل وأحيانا متحدية فجة جارحة.

تتعلماء النفس ، وفي طليعتهم الدكتور محمد مهدي ، يرون ان الانقلاب طال التركيبة السكانية كلها في مصر  وأن البلطجة اصبحت جزءا اساسيا من المشهد الاجتماعي والسياسي واننا وصلنا الي ما نحن عليه نتيجة الآتي :

-ت تثورة يوليو وما صاحبها من تغييرات جذرية ( بعضها ايجابي وهو ما يتصل بالتحرر الوطنيتوطرد المستعمر ، وأكثرها سلبي وهو ما يتصل بالحكم الاستبدادي البوليسي )

- نكسة يونيو 1967 ، وقد كانت قمة التعبير عن خداع الذات والتسليم لزعامات كاريزمية بعيدة عن التخطيط السليم والموضوعية .

- معاهدة السلام مع إسرائيل وما تبعها من تغيرات سريعة ومفاجئة لكثير من المفاهيم حول إسرائيل كعدو أساسي والإرتماء بعد ذلك في الحضن الأمريكي وماتبعه من تغيرات ثقافية واجتماعية بناءا علي التفاعل مع ثقافات غريبة تستقبلها الشخصية المصرية بمشاعر متناقضة وبشكل أسرع من طريقتها وطبيعتها في استيعاب وهضم وتمصير الثقافات الأخري .

-ت الانفتاح الاقتصادي المنفلت والعولمة وما أدت إليه من فتح السماوات للقنوات الفضائية والإنترنت .

أما المثقفون فعالجوا الظاهرة من منظور آخر ويتقدمهم نجيب محفوظ الذي كان شغوفا بسيرة الفتوات في رواياته ، وان كان البعض يري في ذلك محاولة ذكية منه لإظهار علاقة المصريين بالسلطة ( دون مشكلات ) ، والتي تشبه تماما علاقة أهل الحاره بالفتوة ، فهم يكرهونه ويرفضونه ، ومع ذلك يداهنونه وينافقونه ويرتعدون خوفا في وجوده ، ويشكرونه علي أنه سمح لهم بالعيش في الحارة تحت حمايته , فإذا خلوا إلي أنفسهم سخروا منه وصبوا عليه الدعوات واللعنات . ولكن ربما في مرحلة من المراحل يدخلون في حالة التوحد مع المعتدي ، فيرونه محقا فيما يفعل ، وهذا يريحهم ويرفع عنهم مسئولية مواجهته .

تولم يكن الفتوة يسقط بإرادة جماعية من أهل الحارة ، وإنما يسقط بظهور فتوة آخر ينازعه السلطة ويبارزه بالنبوت فيهزمه ، ويبايع أهل الحارة الفتوة الجديد ويصبون اللعنات علي القديم .

واكثر ما أخشاه ان يكون فتوة نجيب محفوظ هو بلطجي الفيس بوك الجديد الذي يستأسد علي شعب مصر بعد ان تربي في حجر النظام السياسي السابق ، ليصح شعارنا في المرحلة المقبلة ا أنا مصري .. انا بلطجي  ؟! « ، فهل تتحرك الداخلية والجيش ليضعوا حدا لهذة المأساة التي تنهش اعراضنا وتخرب ديارنا ؟ .. انها التحدي الاكبر امام شباب مصر ليطهروا البلاد من هذه الآفة قبل ان تلتهم مكتسبات الثورة .

Alikhamis20112011@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل