المحتوى الرئيسى

بالمستندات.. "المنصورية" شاهد على فساد الصحة

06/28 10:14

- المواطنون طوروا المستشفى بالجهود الذاتية وهدمتها الحكومة

- اللجنة الهندسية رفضت استلام المبنى وأسندته لشركة مقاولات

- الشركة تركت المبنى "خرابة" بعد أن هدمت أجزاءً منه

- نقلت المستشفى إلى شقة مساحتها 200م

تحقيق: أحمد جمال

 

 الصورة غير متاحة

الفساد والإهمال هما العنوان الرئيسي للقطاع الصحي الحكومي في مصر سواء في مستشفيات وزارة الصحة أو المستشفيات الجامعية، وهو ما يسبب معاناةً كبيرةً للمواطنين الفقراء ومحدودي الدخل، وقد نشرت في الآونة الأخيرة بعض فضائح القطاع الطبي، ففي مستشفى القصر العيني المرضى ينامون على الأرض بحسب صحيفة (الأهرام)، وفي كارثة صحية أخرى كشفت الصحف عن تسرب إشعاعي من أحد الأجهزة في مستشفى جامعة المنصورة التعليمي، بالإضافة إلى نقل المواد الكيماوية المشعة في المواصلات؛ ما يسبب أضرارًا جسيمة بالمواطنين.

 

هذا حال المستشفيات الكبرى في جميع أرجاء الجمهورية، أما المناطق الأكثر فقرًا وعشوائيةً فالفساد فيها أكبر، والإهمال أشد وطأةً، وبالأخص في قرى الريف المصري.

 

(إخوان أون لاين) توجَّه إلى مستشفى المنصورية المركزي لرصد الفساد والإهمال كنموذج لمستشفيات الأرياف.

 

معاناة عبر الزمن

يقع المستشفى في قرية المنصورية التابعة لمحافظة الجيزة، الذي يقدم خدمات طبية لما يزيد عن نصف مليون مواطن في قرى "المنصورية، برقاش، منشأة رضوان، الصليبة، عرب نجيب، كفر حكيم، كومبرة، قرية عبد الصمد،عزبة الإصلاح".

 

 الصورة غير متاحة

مشكلة مستشفى المنصورية متجذرة منذ إنشائها في القرن الماضي عندما كان مستشفًى تكامليًّا؛ لعدم وجود إمكانيات بها، فضلاً عن انتشار الفساد وغياب الرقابة عنها، وهو ما جعل أهالي القرية لا يعتمدون عليه، ويتوجهون دائمًا في حالة الطوارئ إلى مستشفيات القاهرة بالرغم من المعاناة، وتعرض حياة المواطنين للخطر في حالات الحوادث أو الحالات الحرجة التي يسببها ذلك.

 

محاولات للتطوير

ومنذ أكثر من 3 سنوات تبرع أحد الأهالي بمبلغ 2.5 مليون جنيه لإعادة بناء المستشفى وتطويرها، آملاً أن يُسهم ذلك في تحسين أدائها وتخفيف المعاناة عن المواطنين، وبعد الكثير من الإجراءات الروتينية، والتعقيد من قِبل وزارة الصحة في الإجراءات تم بناء المستشفى طبقًا للمواصفات والمعايير التي حددتها الوزارة، وتلا ذلك إصدار قرار بتحويلها إلى مستشفى مركزي.

 

وقبل أن يعمل مبنى المستشفى الجديد بيوم واحد ظهرت المفاجأة، حيث أكد تقرير اللجنة الهندسية بوزارة الصحة أن المبنى غير مطابق لمواصفات المستشفيات المركزية، وبعد الكثير من المناشدات والمطالبات من أبناء المنطقة وافقت الوزارة على عدم هدم المبنى مجددًا، والاكتفاء بتعديله فقط، وأسندت مهام التطوير لشركة وادي النيل للمقاولات بتاريخ 21 يونيو 2010 بميزانية قدرها 24.3 مليون جنيه.

 

 الصورة غير متاحة

أغلق المبنى وكتب عليه "تحت الإنشاء" وقامت الشركة بهدم أجزاء كبيرة منه استعدادًا للتعديل، ثم فوجئ الجميع بسحب الشركة معداتها وعمالها بشكل مفاجئ لتترك المبنى "خرابة"؛ ليكون مأوًى للحيوانات الضالة واللصوص، وسرقت منه الأبواب والنوافذ، وبعض المعدات، ولا يعلم أحد حتى الآن سبب هذا التصرف من قبل الشركة، ويتساءل المواطنون عن المستفيد من تدمير مستشفى المنصورية؟ ولماذا ألغت وزارة الصحة أمر الإسناد؟ وما مصير المستشفى بعد هذه التصرفات غير المسئولة؟

 

شكاوى

وبعد اندلاع الثورة وسقوط نظام مبارك قامت اللجان الشعبية بتأمين المبنى، والحفاظ على ما بقي فيه من معدات، وأغلقت جميع المنافذ؛ لتمنع الحيوانات الضالة واللصوص من الدخول إليه، أو أن يستخدم المبنى في أغراض مخالفة للقانون، أو إيواء المجرمين ومسجلي الخطر.

 

توجَّه الأهالي إلى العديد من الجهات للوقوف على وضع المستشفى لكنهم لم يجدوا من يجيب على تساؤلاتهم، فأرسلوا خطابات وشكاوى إلى وزارة الصحة، وإلى محافظ أكتوبر سابقًا دون جدوى؛ ما دفعهم إلى التظاهر أمام المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ثم مجلس الوزراء وتقديم شكاوى في كل هذه الجهات، وأحيلت كل الشكاوى إلى وزارة الصحة لمتابعتها، ومنذ ما يزيد على 3 أشهر والملف تائه داخل الوزارة دون حل سوى نقل الملف من إدارة إلى أخرى.

 

مقر مؤقت

على الجانب الآخر تم نقل أعمال المستشفى إلى شقة صغيرة لا تزيد مساحتها عن 200 متر مربع بإحدى العمارات السكنية، وخدماتها لا تتعدى ما تقدمه الوحدات الصحية الصغيرة في الكفور والنجوع، بالرغم من أنها مستشفى مركزي تخدم عددًا كبيرًا من السكان، فلا يستفيد المواطنون سوى من خدمات تسجيل المواليد، وتطعيم الأطفال فقط، وبمعاناة شديدة بسبب الفساد والروتين والاستهانة بمصالح المواطنين.

 

 الصورة غير متاحة

وفي المقر البديل للمستشفى ذهبنا إلى مكتب مدير المستشفى فلم نجده، وبالسؤال عن مواعيد حضوره للمستشفي، أخبرنا أحد الموظفين بأنه سيأتي غدًا، وفي اليوم التالي ذهبنا أيضًا إلى المستشفى فلم نجده، وبالسؤال عنه كانت الإجابة نفسها أنه سيحضر غدًا، فذهبنا في اليوم الثالث ولم نجده أيضًا!!

 

وبعد حوار طويل مع أحد الموظفين قال: إن المدير مشغول بعيادته الخاصة، فهو طبيب أمراض نساء وتوليد، ويأتي للمستشفى حسب مزاجه، ولم يكن هناك سوى طبيبين من أصل 7 أطباء في تخصصات مختلفة من المفترض وجودهم بالمستشفى، والغريب أنهما لا يقومان بأية أعمال.

 

 الصورة غير متاحة

وأثناء وجودنا بالمستشفى طلب أحد المواطنين استخراج شهادات طبية للرمد والباطنة لإتمام إجراءات رخصة القيادة، فقال له الموظف: "إحنا مبنعملش الشهادات دي هنا، بس فيه واحد زميلنا في مستشفى تانية هيعملها لك وأنت واقف بس هياخد فلوس"!!.

 

ثم دخل شاب مصاب في قدمه يريد "تطهير الجرح" فأجابه الموظف قائلاً: "المستشفى ليس بها إمكانيات والطبيب غير موجود".

 

الدكتور محمد سلامة "صيدلي" وأحد العاملين السابقين في المستشفى يقول: "عملت لمدة عام في المستشفى، وهي تعج بالفساد، حيث يستولي الموظفون وأعضاء المجلس المحلي التابعون للحزب الوطني المنحل على حصة الأدوية المخصصة للمستشفى، ويبيعونها في السوق السوداء.

 

وكان ملفتًا وجود عدد من النساء يجلسن على الأرض؛ لعدم وجود أماكن مخصصة للانتظار، فتوجهنا إليهن، فقالت نعمات صالح "ربة منزل": إنها حضرت إلى المستشفى منذ ساعات لاستلام شهادة ميلاد حفيدها حديث الولادة، ولم تتمكن من إنهاء الإجراءات إلا بعد دفع 10 جنيهات "رشوة" للموظف المسئول عن تسجيل المواليد.

 

 الصورة غير متاحة

 النساء يجلسن على الأرض لعدم وجود مكان للانتظار

وتضيف أم محمد "ربة منزل": إنها تلاقي مشقة كبيرة في كل مرة تأتي فيها لتطعيم رضيعها فلا بد من الوجود مبكرًا منذ الساعة 7 صباحًا للدخول في الدور، ومن يتأخر لا يحصل على التطعيم مع أنهم يبدءون إعطاء الجرعات الساعة العاشرة، ومما يزيد من المعاناة غياب النظام، والعمل بنظام المحاباة للأقارب والمعارف، بالإضافة إلى عدم وجود مكان للانتظار كل هذا الوقت.

 

الطامة الكبرى التي اكتشفناها أن المستشفى مهدد بالطرد من الشقة التي تمارس عملها من خلالها؛ بسبب عدم دفع الإيجار لمدة 5 شهور من إجمالي الـ6 أشهر التي استخدمت فيها الشقة، وتوجَّه صاحب العقار إلى رفع دعوى قضائية لإخلاء المكان، كما أن شركة الكهرباء ستقوم بقطع التيار عن المقر بسبب عدم دفع فاتورة الكهرباء لعدة أشهر ما يهدد بتوقف الخدمات الضئيلة التي تقدمها المستشفى بصورة نهائية، كل هذه التجاوزات والمخالفات تطرح تساؤلات عن السبب هل هو الفساد أم الإهمال أم الروتين؟ وأين دور وزارة الصحة والحكومة إن كانت تمثل الثورة فعلاً!؟.

 

 الصورة غير متاحة

 محضر تسليم موقع المستشفى لشركة المقاولات

 

 الصورة غير متاحة

خطاب من رئيس مركز منِشأة القناطر إلى محافظ أكتوبر عن وضع المستشفى

 

 الصورة غير متاحة

أمر إسناد تطوير المستشفى لشركة وادي النيل

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل