المحتوى الرئيسى

نادين الخوري: الممثل مؤدي والواصل بين الكلمة المكتوبة والمتلقي

06/28 09:09

   "المرأة في الأعمال الشعبية والشامية بشكل خاص، منكسرة ومغلوبة على أمرها، ولا تكون كلمتها مسموعة"، بهذه الكلمات بدأت الفنانة السورية، نادين الخوري، حديثها مع "إيلاف"، وتتابع بأنه من النادر أن نجد امرأة قوية في تلك الأعمال، لأنها تعتمد في بطولتها على الرجال، وتكون المرأة فيها مطيعة للزوج.


دمشق: جاء هذا الكلام على خلفية تجسيد الفنانة السورية نادين الخوري، لنموذج جديد في الأعمال الشعبية الدمشقية، وقالت أنها ستقدم المرأة بشكل مغاير من خلال شخصية (أم ياسين) صاحبة الكلمة والموقف التي تتخذ قرارات تشبه قرارات الرجل، وهو نموذج المرأة التي تحب هي شخصياً بأن تكون حاضرةً في الأعمال الشعبية.

وكشفت الفنانة السورية عن دورها في المسلسل الشامي (رجال العز) مع علاء الدين كوكش، ووصفته بصاحب الخبرة والتجربة الكبيرة الذي استطاع جمع كم هائل من النجوم في العمل، مشيرةً إلى أنها تجسد في العمل شخصية (أم ياسين) وهي أرملة، إمرأة صلبة تختزن في داخلها أحداث قديمة من حزن وقهر، وتنتمي لعائلة فقيرة تكون قوية في الأزمات، وعلى الرغم من حزنها فهي لا تذرف الدمعة.

وأوضحت نادين أنها ترشحت للعمل بعد فترة انقطاع من التواصل مع المخرج كوكش، مشيرةً في الوقت نفسه بأنها أحبت الشخصية على الرغم من صغر مساحتها كونها تحمل صفات الرجل والمرأة في آن واحد لقوتها في المواقف التي تتطلب ذلك، كونها لا تكشف حزنها للآخرين وتحبسه لنفسها، وهي أحبت المشاركة بالعمل كونه حكاية غير توثيقية.

وعن تحضيراتها لموسم رمضان المقبل، أشارت الفنانة نادين بأنها أنهت تصوير دورها في الجزء الثاني من (الدبور) بدور هند التي لا تزال تحافظ على إرث العائلة فتنادي بالطبقية وتحمل بداخلها الدفاع عن البكوات وتكون محافظة على شدتها، متحفظةً على باقي تفاصيل الدور ومؤكدةً على أنها ستكون مختلفة.

كما تشارك في عمل (طالع الفضة) للمخرج سيف سبيعي وهو العمل الذي كتبه الفنان عباس النوري مع زوجته عنود الخالد، ويحكي عن الشام في فترة (1914) وكيفية تعايش وتآلف مختلف الطوائف فيها، مشيرةً إلى أنها تجسد شخصية زوجة لرجل مهم من عائلة ثرية تجادل زوجها دوماً في موضوع مستقبل ابنها الوحيد الذي لا ترغب أن يعيش حياة زوجها الشائكة لكنها تبقى مطيعة لكلمته كرجل شرقي.

وبررت الفنانة السورية بأن مشاركتها في ثلاثة من أعمال البيئة الشامية في موسم واحد، بأن كل شخصية منها مختلفة تماماً عن الأخرى ولا يوجد تقاطعات فيما بينها، لوجود الجانب المعذب إضافة إلى الجانب القوي القادر على الصراخ بوجه الزوج في لحظة من اللحظات.

وترى نادين بأن الدراما السورية في الأعمال الاجتماعية المعاصرة أظهرت المرأة كما حالها في الواقع ولكن بحيز ضيق من دون وجود مساحة جيدة لها، حيث يظهر الرجل باعتبار المجتمع شرقي يتيح له المساحة الكافية الحيز، واعتبرت إن الأعمال المعاصرة منذ عشر سنوات دخلت في تقديم الجرأة فقدمت المرأة بمركزها الاجتماعي سواء كانت مديرة أو محامية أو دكتورة وأعطت المرأة حقها من خلال إظهار الجرأة في المحاور التي تدعو للنقاش والجدل.

ولأنها ترفض النمطية في أعمالها، تشارك الفنانة السورية نادين مع حاتم علي وحسن سامي يوسف في (الغفران) بدور (فضيلة) مديرة المدرسة الأم لشابين تكون في أغلب الأوقات صامتة لكن حضورها واتزانها مؤثر جداً نظراً لقراراتها الواقعية والمنطقية في الأزمات الحادة.

وعن كيفية انتقائها لأدوارها تقول نادين بأنها بعيدة عن النمطية ولا تزل تحاول بين مجمل النصوص المعروضة عليها أن تبتعد عن شخصية المرأة التي عرفها الجمهور قديماً فتجرب أدواتها في كل مرة بشخصية مختلفة كونها تهوى التجريب بشكل لا يسيء للمجتمع ويسلط الضوء على جانب موجود، واعتبرت بأن الحياة غنية بالتفاصيل، وليست المرأة وحدها مظلومة بالدراما ولكن الرجل أيضاً أهملت جوانب عديدة من حياته وحتى الطفل، لكن يبقى للرجل الحيز الأكبر بالأعمال الاجتماعية المعاصرة والتاريخية.

وأضافت الفنانة السورية بأنها تحاول امتحان أدواتها بتحدي ذاتها مع الشخصية التي تستطيع تقديمها كشخصية (هند) بالدبور التي جذبتها من أول قراءة لأنها مكتوبة بشكل مغاير وإن الاختلاف هو ما يشدنها ويغريها، خصوصًا عندما يطغى جانب الشر على الخير في أدوارها، معتبرةً إن جهد الممثل يكون أوضح في هذه الحالة ليضيء الجانب الخير فيه كونه يبحث عن المفاتيح، مشيرةً إلى أهمية كل مشهد مهما كان صغيراً حتى لو كان صامتاً، وإن ما يأسرها هو الحالة النفسية في العمل وموقع الحدث نفسه وموقع الشخصية في الحدث.

وعن تصنيفها للدراما السورية وخصوصيتها عبرت نادين بأنها كممثلة تشارك بالعديد من الأعمال فهي لا تستطيع تصنيفها تاركةً للجمهور الحق بذلك، وقالت: "لولا الجمهور الذي له الفضل في وجودنا لم نكن موجودين، وله الحق الأكبر في انتقاد أعمالنا ومديحها لأنه يستطيع أن يكشف أخطائنا وهو الأجدر بقول رأيه في الدراما"، وعبرت في الوقت نفسه بأن الدراما السورية استطاعت من خلال أعمالها المعاصرة حصراً أن تخترق الساحة الفنية العربية فقدمت ما له علاقة بالواقع والحياة وهموم الإنسان، وأضاءت جوانب لم يكن يعرفها ويجهلها من خلال الجرأة في الطرح فأعطت الثقة للمشاهد السوري والعربي ومدت الجسر مع المتلقي العربي فحازت على مكانة، وتقدمت كثيراً ولكن يجب عليها الاستمرار في النهج بعد هذا الوصول.

من جهة أخرى، أشادت الفنانة نادين بالفنانين الراحلين عن الوسط الفني السوري ومن هم من الجيل الكبير الذين مازالوا يشاركون في الأعمال الفنية وكانوا من الرواد الأوائل بمسيرة الدراما السورية، لافتةً إلى صناعتهم لطريق الفن على الرغم من الأدوات المتواضعة بزمنهم، معتبرةً أن أعمال الأبيض والأسود لازالت تثير اهتمامها شخصياً نظرًا لوجود حالة الصدق الداخلية والرغبة الكبيرة عند الفنان وكل المشاركين بقدرتهم على صناعة شيء من الدراما بالصدق والمحبة والإخلاص والمثابرة، وشعورهم الداخلي ينعكس بأعمالهم، لذا فهي لا تنفي دورهم وأهمية أعمالهم التي لا تنسى ولا تمحى من الذاكرة مثل (حارة القصر، وحكايا الليل، واسعد الوراق) معتبرةً أن حالة انتمائهم للعمل وإحساسهم بالمسؤولية من النادر رؤيتها حالياً، رافضةً إعطاء النصيحة للجيل الجديد الذي تعتبره لا يسمع لنصيحتها، ولا يهتموا لما يقوله لهم أصحاب الخبرة باستثناء عدد قليل منهم، وهو القادر على الاستمرار بالطريق الفني.

وعن ألقابها الكثيرة قالت الفنانة أنها لا تحبذ الألقاب كونها براقة وسرعان ما تزول، معتبرةً أن لقب (النجم) من الممكن أن يطلق على أي شخص حتى لو كان وجهاً جديداً ولا يعطى لأستاذ كبير على الرغم من معاناته ومجاهدته للوصول لهذه المرحلة، وربما عندما تناديه بهذا اللقب تكون قد صغرته، وصار بإمكان أي صحفي أن يرمي اللقب الذي يريده، لكن بالنسبة لها فذلك لا يعنيها، وهي تفضل الفعل والمحافظة على المستوى الذي وصلت إليه، وهي شخصياً تعتبر الممثل مجرد (مؤدي) بمعنى أنه الواصل بين الكلمة المكتوبة والمتلقي، فإما أن يؤدي بصدق ويحس بالكلمات ويتبنى خبرته ويحس بالمسؤولية تجاهها أو لا، ويضاف لكلمة (الممثل) أي صفة أخرى تتناسب مع أداءه إن كان قد تألق بالدور أو كان حضوره آسر وكبير وقدم أدواته بشكل مختلف.

وتتابع نادين بأن هذا الكلام لا تقوله من باب التواضع وإنما من باب الحقيقة كونها تنحدر من مدرسة تفتخر أنها انطلقت مع قاماتها الكبيرة والذين شاركتهم وهي صغيرة فعلموها الالتزام وحب العمل والتفاني واحترام الوقت وأهم من كل ذلك هو معنى الاحترام المفقود لدى الجيل الحالي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل