المحتوى الرئيسى

الأطلسي في "زنقة" القذافي؟!

06/28 09:04

راجح الخوري

منذ صدور القرار 1973 الذي اجاز استعمال القوة لحماية المدنيين الليبيين من الهجمات الوحشية، التي تشنها كتائب العقيد معمر القذافي، بدا وكأن اميركا اختارت الوضع في ليبيا ساحة ميدان لاختبار قوة حلفائها الاطلسيين.

ومنذ اللحظة الاولى، اعلنت واشنطن انها لن تشارك في العمليات الجوية ضد سلاح الطيران الليبي وارتال الدبابات، التي كانت تهاجم بنغازي ومواقع الثوار وخصوصاً في مصراتة. وامام موجة من الاستغراب والانتقادات، تعهدت تأمين ما قد يحتاج اليه الفرنسيون والبريطانيون من الذخائر، في حين حرصت المانيا على الا تشارك في العمليات العسكرية وهي التي تعارض الانزلاق الى حروب خارجية، وكانت قد انسحبت من منطقة قندز الافغانية مخلية الساحة هناك لمقاتلي "طالبان"!

ومع بروز هذا الموقف الاميركي حيال الحلفاء الاطلسيين في ليبيا، تبين سريعاً ان هناك عتبا يصل الى حدود الغضب الاميركي من مواقف هؤلاء الشركاء، الذين اقدموا على تقليص نفقاتهم العسكرية بنسبة تجاوزت احياناً 25 في المئة، على خلفية ان الوضع بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وحلف فرصوفيا، لم يعد يتطلب تلك الميزانيات، وهو ما اجبر الاميركيين على تمويل اكبر لسد العجز.

كان واضحاً تقريباً ان "البنتاغون" اقنع ادارة باراك اوباما بأن من المفيد ترك الاطلسيين، وخصوصاً الفرنسيين والبريطانيين والايطاليين المتقاعسين عن المشاركة في العمليات،يكتشفون مواطن الضعف الناجمةعن تقليص انفاقهم العسكري. وثمة تعليقات نشرت في صحف اميركية واوروبية مفادها ان واشنطن تريد ان تقول صراحة: دعوهم يكتشفون انهم سيواجهون صعوبات حتى في مواجهة القذافي، فكيف بالاخطار الاخرى التي قد تهددهم؟ وفي هذا السياق، يكفي ان يتابع المرء يوميات الميدان العسكري، ليكتشف فعلاً ان الفرنسيين والبريطانيين مع الدول الاخرى المساهمة في تطبيق القرار 1973، وصلوا سريعاً الى "زنقة" مع القذافي، فبعد اقل من اسبوعين ارتفع الصراخ: هناك نقص في القذائف… وجاءت القذائف من اميركا.

واذا كانت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون قد وجهت انتقادات وتحذيرات متكررة من ان خفض حجم الانفاق العسكري الاوروبي سيؤدي الى اضرار في التحالفات الاستراتيجية وفي جهوزية الدفاع عن اوروبا، فإن وزير الدفاع روبرت غيتس كان قد اعلن قبل اسبوعين: "ان حلف الاطلسي يواجه مستقبلاً حرجاً لا بل قاتماً "!

ربما من خلال هذا الواقع، وايضاً من خلال الفعاليات البطيئة للعمليات العسكرية الاطلسية في الميدان الليبي، يمكن فهم التصعيد في كلام القذافي اول من امس، الذي هدد بإلحاق الهزيمة "بشراذم الاطلسي"... لكن الاخطر من كل هذا هو تزايد احتمالات وقف النار مع بقاء القذافي وهذا ما يعني حتماً وقوع كارثة التقسيم!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل