المحتوى الرئيسى

كبرياء القاضى.. وصلاحية الوزير

06/28 08:39

نشرت جريدة «المصرى اليوم» فى عددها الصادر يوم 23/6/2011 أن السيد وزير العدل أصر على اعتذار القاضى أمير عوض رئيس محكمة الجيزة الابتدائية مقابل سحب ملف إحالته للصلاحية، ومعنى ذلك أن السيد وزير العدل علق صلاحية القاضى على اعتذاره لسيادته، ورغم خطورة ما نشرته الجريدة فى معناه ومغزاه، فلم نقرأ تكذيبا أو تعليقا عليه من السيد الوزير، فهل صلاحية القاضى تتوقف على اعتذاره للسيد الوزير، فإن هو أتاه صاغرا ذليلا يطلب العفو والرحمة والصفح، صلح لتولى القضاء، مع أن السيد الوزير لا يملك لا هذا ولا ذاك، فالعفو والرحمة بيده سبحانه وتعالى وحده، وإن رفض لإيمانه بأنه لم يرتكب ما يستوجب الاعتذار، واحتراما لنفسه واعتزازا بكرامته، فقد صلاحيته؟!

ما أصعب خيبة ظننا فى وزير العدل، وما أقسى وقعها على أنفسنا، إنها خيبة أمل أدمت قلوبنا، وأذهلت عقولنا، إنا نراها مصيبة وقد حلت بنا، إن صلاحية القاضى لها أسباب ومعايير أخرى غير اعتذاره للسيد الوزير، ومنها بلوغ السن وتجاوزها، وهل وصل صلف وزير العدل وبطشه وتجبره إلى هذا الحد. وهل يمكن أن تكون عزة القاضى وحرصه على كرامته، واعتزازه بنفسه مصدر شقائه، وسبب محنته، وفقدانه لصلاحيته؟ إن عزة النفوس تقابل جاه الملوك، وإن رفض القاضى أمير عوض الاعتذار للسيد الوزير يكشف عن ثقته فى نفسه، وأنها نفس خالية مما يعيبها أو يشينها، نفس خالية من الشوائب، نقية صافية طاهرة، مستقيمة فى القصد والمسلك، ويبرز صفة القاضى السامية الجليلة فيه، وهى صفات لازمة فى القاضى، وتكشف عن الصورة الثانية الزائفة، تكشف عن نفس ضعيفة، تتفاخر بالقدرة على الشر والأذى، وسوء فى النية، وخبث فى الطوية.

لقد أكد لى الزملاء الأعزاء الذين حضروا طلب وزير العدل من القاضى الاعتذار، مقابل سحب ملف الإحالة إلى الصلاحية، صحة الواقعة، وهو ما يستوجب نقل تبعية التفتيش القضائى فورا إلى مجلس القضاء الأعلى، ويستوجب مساءلة الوزير نفسه، ومعه كل من شارك فى إحالة القاضى المحترم أمير عوض إلى الصلاحية، والبدء فى معركة إصلاح العدالة، باستئصال الأورام الخبيثة التى نخرت جسمها ومازالت، مهما كان نوع وحجم الألم الذى قد تتسبب فيه،

 والتخلص من تلك الأسماء الكريهة التى ارتبطت بتلك الحقبة الكئيبة التى تولى فيها ممدوح مرعى وزارة العدل، وتطهير التفتيش القضائى من أعوانه، من ذوى النفوس المريضة التى تحاول دائما أن تهبط بالشرفاء الأطهار إلى مستواهم، وجعلهم مثلهم، فالنيل من الشرفاء يرضيهم عن أنفسهم، ويقلل من انزعاجهم لتفوق الغير عليهم، ويهدئ من ثورة أحقادهم، ويطفئ من حمم حسدهم، ويستخفهم الطرب كلما وجدوا ما يشفى غليلهم، ويطلق ألسنتهم بالذم والتشهير، لا حرصا على القضاء، وإنما رغبة فى التشفى والانتقام من الأفضل والأنجح. إنهم يتصيدون الأحاديث فى المجالس والأسمار، وهؤلاء هم من فقدوا صلاحيتهم للقضاء، وليس من رفض الاعتذار.

أى نوع من القضاة يريد السيد وزير العدل؟ هل يريد القاضى الذى يفتقد عزة النفس وإباءها، والأنفة والكرامة والترفع، هل يريد القاضى الذى تهون عليه نفسه فتهون على غيره، هل يريد من القاضى الخضوع والخنوع؟

لا يا سيادة وزير العدل... يا سيادة النائب العام الأسبق... ليس بيننا ذلك القاضى الذى تريد، ولن يكون، فإن أردت، وأنت حر فيما تريد، فأرض الله واسعة... أما أنت يا أمير فأشرف لك وأكرم أن تفقد صلاحيتك بسبب كبريائك، وعزة نفسك، وحرصك على كرامتك، من أن تشبع رغبة دنيئة لنفس مريضة».

المستشار ـ زغلول البلشى

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل