المحتوى الرئيسى

متى سنرى النقابات المستقلة؟

06/28 08:03

فى مصر مشكلة اسمها الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، وحل اسمه النقابات المستقلة، وبينهما مرحلة انتقالية من مهامها حل هذه المشكلة ولو بصورة تدريجية لا البقاء «محلك سر» دون أى تغيير.

إن ما جرى فى مؤتمر العمل الدولى فى جنيف مؤخراً من صدام بين ممثلى الاتحادات العمالية المستقلة ووفد الاتحاد الرسمى، يدل على أن هناك من لايزال يدير هذا البلد على الطريقة «المباركية» الشهيرة فى تسكين الأوضاع وترحيل المشاكل.. فكيف يمكن لبلد قام شعبه بثورة ضد النظام القديم ويصدر قرار من محكمة القضاء الإدارى بحل الحزب الوطنى فى الوقت نفسه الذى لاتزال فيه ذراع الحزب النقابى تعمل باعتبارها الممثل الوحيد للعمال؟!

إن ما جرى فى جنيف يعد كارثة حقيقية بكل المعايير، فقد ذهب وفد الاتحاد العام لنقابات عمال مصر إلى هناك، باعتباره ممثل العمال الوحيد، فى حين ذهب رئيس دار الخدمات النقابية والعمالية كمال عباس وعدد من أعضاء الاتحاد المصرى للنقابات المستقلة ليستمعوا للكلام اللزج نفسه الذى كان يردده اتحاد العمال الرسمى (ذراع الحزب الوطنى النقابية) قبل الثورة، لكن هذه المرة لم يجدوا رئيس جمهورية لينافقوه ويتحدثوا عن حكمته وأمجاده، فنافقوا الثورة كأنهم صناعها، وهم الذين كانوا من أكبر المتآمرين عليها، ووقفوا ضدها، بل إن رئيس اتحاد العمال السابق يحاكم الآن على تورطه فى موقعة قتل المتظاهرين، المعروفة إعلامياً بـ«موقعة الجمل».

حين يطالب قادة العمل النقابى المستقل فى مصر بحل الاتحاد العام لعمال مصر لا يقصدون اجتثاث الاتحاد ومنع أعضائه (أى مَن لاتزال وظيفته عاملاً) من ممارسة أى دور نقابى، إنما فقط حجب الامتيازات الاستثنائية التى أعطيت لهم نظير ولائهم لحكمة الرئيس المخلوع وأمين تنظيم حزبه المنحل، وجعلت تمثيلهم لجموع العمال يتم بالتزوير والبلطجة.

من حق كل عضو فى الاتحاد أن يمارس عمله النقابى، وأن يؤسس نقابة مستقلة، وإذا قال البعض إننا مازلنا فى مرحلة انتقالية، وإن البلد لا يحتمل حل اتحاد بهذا الحجم، لأن من شأنه أن يثير ردود أفعال غاضبة واحتقانات نحن فى غنى عنها، فإننا نقول لهم ليكن الاتحاد العام لعمال مصر ممثلاً ليس وحيداً للعمال، وأن يفتح فى تلك المرحلة الانتقالية الباب القانونى والسياسى للنقابات المستقلة لكى تعمل بشكل شرعى، وتمثل فى المحافل الدولية عمال مصر بصورة تؤدى إلى إنهاء احتكار الاتحاد العام لهذا التمثيل.

يجب من الآن عدم قبول فكرة أن الذراع النقابية للحزب الوطنى المنحل هى الممثل الوحيد لعمال مصر، لأننا فى مرحلة انتقالية، لأن العصر الذى احتكر فيه الاتحاد تمثيل العمال قد انتهى لأنه عصر الفساد والاستبداد، وأن الدور الكبير الذى لعبته دار الخدمات النقابية ونقابة الضرائب العقارية وغيرهما من الجمعيات العمالية المستقلة هو وسام على صدر الطبقة العاملة المصرية التى أفرزت نقابيين حقيقيين وشرفاء دفعوا ثمن انتزاع الحرية، مثلما سلطت عليها قلة فاسدة احتكرت الحديث باسمهم، وحان الوقت لإنهاء هذا الاحتكار وإضفاء الشرعية على النقابات المستقلة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل