المحتوى الرئيسى

الموازنة.. رايحة جاية

06/28 08:03

راحت الموازنة، جات الموازنة، قُبلت الموازنة، رُفضت الموازنة.. وكأنها حكاية أبوزيد وليست موازنة فى أوقات صعبة، يعكس التخطيط فيها تخبطاً فى السياسات المالية والاقتصادية بل يزيد من حالة عدم الثقة عند المستثمرين والأوساط الاقتصادية داخلياً وخارجياً.

والطبيعى أن مشروع قانون الموازنة كان يعرض على رئيس الجمهورية الذى يرفعه بدوره كأى مشروع قانون إلى مجلسى الشعب والشورى لمناقشته.. ولأننا فى أوضاع غير طبيعية، فالعلاقة تقتصر على الحكومة والمجلس العسكرى فقط فى غيبة البرلمان.

والمشكلة ليست فى اعتراض المجلس العسكرى على بعض الأمور كالاقتراض الخارجى أو ارتفاع العجز.. لكن المشكلة تكمن فى إعلان قرارات ثم التراجع عنها، إعلان ضرائب ثم التراجع عنها، وإعلان سياسات ثم التخلى عنها.. كل ذلك لا يعكس سوى تخبط وتردد والأهم عدم تنسيق.. وعدم وضوح رؤى للسياسات المالية فى فترة حرجة يمر بها الاقتصاد المصرى.

تعلن الحكومة عن اتجاهها للاقتراض من البنك الدولى وصندوق النقد، وخرجت أصوات كثيرة – منها كاتبة هذا المقال – ترفض هذا التوجه الذى يعيد المؤسسات المالية للعبث فى اقتصادنا.. لكن الحكومة تستمر وتصر ويعلن وزير المالية عن 3 مليارات دولار قروضاً بفائدة 1.5% والتسديد على 42 شهراً، كل شهر مليار و100 مليون جنيه مؤكدا أن القروض بلا شروط!!!

طبعاً يمكن أن تكون بلا شروط فى العام الأول، لكن الشروط والتدخلات كانت ستنهال علينا بعد ذلك من كل حدب وصوب.

أدرجت هذه القروض فى الموازنه كدخل.. لكن المجلس العسكرى اعترض عليها – وله الحق فى ذلك –

ويبقى سؤال: أليس الاقتراض الخارجى بالذات قراراً سياسياً لا يمكن أن يتخذه وزير المالية أو الحكومة وحدهما؟

فهل استشارت الحكومة المجلس قبل التوجه بطلب الاقتراض من المؤسسات الدوليه؟!

وكيف سيكون الوضع دوليا الآن بعد الإعلان عن القرض ثم التراجع عنه؟! حالة من التخبط.

الشىء نفسه تكرر فيما يخص الضرائب على العوائد الرأسمالية أو البورصة.. أعلنها وزير المالية.. ثم بعد ضغوط تراجع عنها.. وإعلان الضرائب أيضاً هو قرار سيادى..

لابد فيه من توافق كامل بين كل أجهزة السلطة (وموافقة الشعب ممثلاً فى البرلمان فى حال وجوده) ولا يمكن أن تعلن عن ضرائب رأسمالية فينخفض مؤشر البورصة ثم يتراجع الوزير فيرتفع المؤشر!!

هل حسبنا كم هى خسائر الصغار من المستثمرين فى هذا الارتفاع والانخفاض؟! لا أحد يفكر فى الصغار!! نحن فقط نفكر كيف نعاقب الكبار.

ومن قراءة سريعة للموازنة لا تبدو لى واضحة موارد الدخل التى اعتمد عليها واضعو هذه الموازنة..

فى مقابل كل هذا الإنفاق الذى يعلن عنه يومياً سواء فى حد أدنى للأجور (وهو مستحق ومتأخر) وزيادة المعاشات (وهى أمور أساسية لا يمكن التغاضى عنها ) لكن الموازنة لم توضح لنا من أين العائد. وهل توجد موارد حقيقية تعوض ذلك الإنفاق..

وأين هى الموارد التى ستعوض قرض البنك الدولى؟

فإذا كنا نعول على المنح والقروض العربية فلا يوجد أى منها يصب فى الموازنة، بل هى فى معظمها ضمانات قروض وتسهيلات لدعم المشروعات الصغيرة، وبالتالى فهى لا تصب مباشرة فى صلب الموازنة..

أما الضرائب فمن المتوقع انخفاضها وليس ارتفاعها مع تأثر النشاطات الاقتصادية فى بداية العام، وتراجع معدلات السياحة والتصدير وخلافه.. إذن أين هى الموارد الحقيقية للموازنة؟!

الأهم هنا هو الرقم الحقيقى للعجز.. هل يمكن أن يكون بعد كل ذلك 11.5% فقط؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل