المحتوى الرئيسى

أي "جامعة" حزن لا

06/28 03:36

جلال عامر

تجاوزت الجامعة العربية الخامسة والستين من عمرها المديد ويجب أن تحال إلى «المعاش» وللمطرب المشهور «عبد الحليم حافظ» أغنية بعنوان (أي دمعة حزن لا) أستأذنك اليوم أن أحولها إلى (أي «جامعة» حزن لا) وأقصد بها الجامعة العربية التي لم يعد لها «موقف» إلا موقف سيارات كبار المسؤولين الموجود أمامها في القاهرة.

ومعلوماتي في الطب توقفت عند شربة الحاج «سعيد» التي تمنع الفراق وتقرب البعيد وأن «البنسلين» ألف «وحدة» وأن «الوحدة» خير من جليس السوء وأن مريض «السكر» يتجمع حوله «النمل» لكن مريض «الصرع» يتجمع حوله «الناس» وأننا في مصر نشغل %5 من مساحة الوطن فيزدحم الوادي وتنتشر الأمراض ونشغل %7 من مساحة الأتوبيس فيزدحم السلم وتنتشر السرقات لذلك عندما ارتفع ضغطي إلى (180/120) أمس عند آخر إقفال سألني الطبيب: هل تتهم أحداً وهل رأيت رجل أعمال يحوم حول المنزل أو وزيراً يعالج عجز الميزانية بالتدليك، نفيت ذلك وأشرت إلى السبب وهو الجامعة العربية التي صنعها الإنجليز ورعاها الأمريكان دائماً واستخدمها الحكام أحياناً لقهر الشعوب وطلبت منه أن يمنحها حقنة الموت أو قبلة الحياة وذكرته بقول ابن عروس (الندل ميت وهوه حي/ ما حد حاسب حسابه/ يشبه الترمس الني/ حضوره يشبه غيابه) .

وسألته لماذا أصبح الرغيف «الفينو» أرفع من إصبع الدبلة ولا يقبل الحشو بينما الجامعة العربية مثل «المنبار» تقبل الحشو فهل تشعر أن دولاً مثل جيبوتي وجزر القمر دول عربية مثل سوريا والعراق؟!

ولماذا يجتمع وزراء الإعلام لتقييد حرية الرأي ويجتمع وزراء الداخلية لتقييد حرية المواطن؟! ولماذا تدخلها الصومال دولة واحدة فتتعرض للانقسام الميتوزي وتتحول إلى دستة دول؟! ولماذا تدخلها موريتانيا وهي بلد المليون شاعر فتتحول إلى بلد المليون انقلاب؟! ولماذا تدخلها السودان دولة واحدة فتخرج منها دولتان وكأنها ولدت بداخلها؟!..

والسيد «عبد الخالق حسونة» أمين عام الجامعة العربية زمان كان محافظاً للإسكندرية وكان يأخذ آباءنا ويخرج إلى الساحل الشمالي يحملون علم ألمانيا أثناء الحرب العالمية الثانية ويهتفون «إلى الأمام يا روميل» ويبدو أنه أصبح من يومها تقليداً للجامعة «إلى الأمام يا بوش» و «إلى الأمام يا ساركوزي» و «إلى الأمام يا أوباما» لذلك إما أن تعيدوا «الحياة» إلى الجامعة العربية أو تعيدوا «المياه» إلى مجاريها..


وآفة الجامعة العربية أن القرار فيها بالإجماع وليس بالأغلبية فتعطلت الجامعة العربية وتعطلت لغة الكلام وخاطبت عينيَّ في لغة الهوى عيناك وتكتلت بعض الملكيات ضد الشعوب الثائرة لذلك على هذه الشعوب أن تجتمع لتقرر هل الجامعة العربية أصبحت مثل الدواء نفعه أكثر من ضرره أم مثل الخمر ضررها أكثر من نفعها أم مثل الترمس النيئ حضوره يشبه غيابه؟!، معلوماتي في الطب أنها ماتت «إكلينيكي» مثل السيدة «الباتعة الكيكي».. فأي «جامعة» حزن لا.. أقترح مؤتمراً للشعوب العربية لتقرر فيه مصير هذه الجامعة، فإذا كانت تستحق التجديد أو الترميم أو إعادة الهيكلة أو حتى الإحالة إلى المعاش ففي هذه الحالة يجب أن نغني (أي دمعة حزن لا).

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل