المحتوى الرئيسى

اسماء الشوارع والاحياء في موريتانيا.. مفارقات فاقعة وطرائف لاذعة

06/28 02:21

نواكشوط- سكينة اصنيب

تحمل اسماء الشوارع والحارات الشعبية والأحياء السكينة الراقية دلالات مختلفة حول تاريخ وتراث وطبيعة المجتمع، فهي تكشف مستوى عيش ساكنيها وما يعانونه من مشاكل كانقطاع الكهرباء وندرة المياه وانتشار البعوض، بينما تظهر اسماء اخرى الأنشطة الحرفية والاجتماعية السائدة في الأحياء كي "بوحديده" و "الحي العسكري"، وترتبط بعض الاسماء بالظواهر الطبيعية كاجتياح الجراد او بجغرافيا المنطقة ومدى رطوبتها وانتشار الملوحة فيها كحي "السبخة" و"ملّح" اللذين سميا بهذين الاسمين بسبب ملوحة الارض والقرب من البحر.

وتدل اسماء الأحياء الراقية في العاصمة نواكشوط على تمركز الثروة والغنى في هذه الأحياء التي تحمل اسماء "لكصر" (القصر) و"تفرغ زينه" (المنطقة الجميلة) و"لاس بالماس"، بينما ترتبط اسماء الأحياء الفقيرة بمصطلحات شعبية تدل على انتشار الفقر والحرمان وزيادة مؤشرات الإحباط واليأس بين ساكنتها كحي "كبة مندز" و"كبة المعرض"، بينما يلجأ سكان أحياء الصفيح أو "الكزرات" كما يطلق عليها الموريتانيون الى اختيار اسماء جميلة للتخفيف عليهم من وطأة الفقر وطول فترة الانتظار لتشريع احيائهم كحي "الانتظار" و"الحي الساكن".

ازدواجية التسمية

تحمل بعض شوارع وأحياء موريتانيا اسمين اسم رسمي واسم "الدلع" الذي يطلقه عليها السكان ويصبح اكثر شهرة من التسمية الرسمية، ويجهل اغلب الموريتانيين الأسماء الأصلية لبعض الشوارع والحارات لأنها مدونة فقط في ملفات البلدية وغير متداولة بين الناس.

وقد أثر غياب خطة واستراتيجية لتسمية الأحياء والشوارع باسماء مناسبة على حياة بعض سكان نواكشوط الذين اصبحوا يشرحون عناوين سكنهم بتسمية البقال والصيدلاني أو أي مؤسسة حكومية قريبة من محل سكنهم، لذلك تغاضت السلطات عن تسمية بعض الأحياء وسمحت لسكانها بتسميتها ثم اعتمدتها السلطات رسميا فيما بعد كاسم رسمي لهذه الاحياء، مما فتح باب الاجتهاد لاختيار اسماء غير مناسبة رغم شعبيتها.

والغريب ان احياء موريتانيا لم تحمل اسم أي من القبائل رغم التأثير الكبير للقبيلة على المجتمع اضافة الى اتخاذ الكثير من العوائل المنتمية الى قبيلة واحدة حيا من الأحياء مقرا لها، واذا كانت بعض الاسماء الشعبية المحلية لا تحمل معنا معينا كحي "تنسويلم" وحي "توجنين" وحي "تيارت"، فان احياء اخرى اختارت لنفسها اسماء تحكي التاريخ وتحمل دلالات ومعاني سامية وتؤكد ارتباط الكثير من الموريتانيين بالقومية العربية والقضية الفلسطينية كحي "عرفات" الذي يحمل اسم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وهو أكبر مقاطعات البلاد، و"حي القدس" وحي "تل الزعتر"، وشارع "عبد العزيز الرنتيسي"، وشارع الرئيس المصري "جمال عبد الناصر" الذي يعد أكبر شارع في نواكشوط.

"نصيب الأسد"

من بين جميع الدول العالم حظيت السعودية بنصيب الأسد من اسماء شوارع واحياء نواكشوط بفضل تعلق الموريتانيين بمدن السعودية والمشاعر المقدسة فهناك مقاطعة "الرياض" واحياء "جدة" و"الطائف" و"المدينة المنورة" و"أم القرى".

وعكس الكثير من الدول العربية لم يرتبط تغيير اسماء شوارع واحياء موريتانيا بطبيعة النظام السياسي الحاكم، حيث لم يولي الرؤساء والسياسيون اهمية لاطلاق اسمائهم على الشوارع والاحياء والميادين لذلك فان تغيير الرؤساء والاطاحة بهم في الانقلابات العسكرية لم يؤثر على اسماء شوارع نواكشوط، لكن تأثير السياسة على اسماء الشوارع والأحياء في موريتانيا بدا واضحا في تذبذب العلاقات الثنائية وانقطاعها خاصة مع العراق حيث كانت هناك الكثير من الشوارع والأحياء التي تحمل اسماء عراقية وتم تغييرها بعد القطيعة مع صدام ومن بين الأحياء التي لا زالت تحتفظ باسماء عراقية "حي البصرة" و"حي بغداد".

كما تأثرت تسمية الشوارع والحارات بهجرة الشباب نحو الخارج لاسيما هجرتهم الى نحو الامارات حيث تم إطلاق أسماء "أبوظبي" و"دبي" و"الشارقة" و"العين" على الشوارع والأحياء المستحدثة في نواكشوط، واصبح للعمالة الموريتانية هناك تأثير كبير في دفع السكان لاختيار هذه التسمية حيث ان هؤلاء المهاجرين يشترون اراض وعقارات بهذه الأحياء حين يعودون الى بلدانهم.

وتختفي من سجل اسماء احياء وشوارع موريتانيا اسماء مدن وبلدان شهيرة مثل أمريكا وفرنسا واسبانيا والمانيا واليابان، وتظهر في المقابل اسماء شخصيات لا أحد يعرفها، لأنها تمت بصورة عشوائية، وارتبطت بأحداث معينة عاشتها هذه الأحياء كسرقة احد المنازل فيطلق اسم أو لقب صاحب المنزل المسروق على الشارع أو الحارة.

عشوائية الاسماء

يقول الباحث محمد ولد الحضرمي ان "التوسع العمراني المتواصل والامتداد الأفقي لمدينة نواكشوط ادى الى اطلاق اسماء عشوائية عفوية على الأحياء مما تركت تأثيرا بالغا على سكانها فاغلبهم يعجز عن تحديد عنوان سكنه بدقة ويجهل الأسماء الأصلية للشوارع والأحياء فيلجأ الى اسم بقالة او سوق لتكون نقطة وعلامة يستدل بها أي زائر يود إرشاده إلى مكان سكنه، وهذه المعضلة اثرت على خدمات مهمة مثل البريد والابلاغ القضائي والغت خدمات اخرى كاشتراكات الصحف وتوصيل الطلبات إلى المنازل، كما انها أثرت على عمل أصحاب سيارات الأجرة الذين يدخلون في جدال وصراع مع الزبون بسبب عدم توصيف العنوان بالدقة اللازمة".

ويشير إلى أن مدّ الأحياء بالكهرباء أثر في اطلاق اسماء معينة على الأحياء الفقيرة حيث تم ترقيمها حسب اعمدة الكهرباء بينما سيطرت الأسماء الفرنسية على احياء الصفوة والطبقة الراقية، ويعتبر ان بعض الشوارع والأحياء كان لها حظ ونصيب من اسمها كـ"النقطة الساخنة" و"كرش البترون" و"شارع الرزق" فهذا الأخير فتح باب الرزق امام العاطلين ووفر فرص عمل للعديد من الشباب وخريجي الجامعة، اما شارع "النقطة الساخنة" فيتميز عن غيره بالحركة الدؤوبة وعمليات البيع والشراء، وفي "كرش البترون" يتجمع أصحاب المليارات وكبار التجار والمستوردون.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل