المحتوى الرئيسى

هل يتطور المجلس الأعلي للثقافة بالانتخاب؟

06/28 00:22

تنشط هذه الأيام دعوة مؤداها تطوير أداء وفاعليات المجلس الأعلي للثقافة بعد ثورة 25 يناير‏,‏ تماشيا مع الممارسات الديمقراطية التي تشمل حياتنا بوجه عام.

والمراد تطبيقها علي المجلس الأعلي للثقافة باعتباره واحدا من أهم أجهزتنا الثقافية المنوط به التخطيط للسياسة الثقافية, فيتم اختيار أعضائه بالانتخاب, وليس بالتعيين المتبع منذ أن أصدرت حكومة ثورة 23 يوليو قانونا في 25 يناير عام 1956 بإنشاء المجلس الأعلي للآداب والفنون والعلوم الاجتماعية كجهاز مستقل يلحق بمجلس الوزراء.

ويتم تعيين أعضائه بقرارات جمهورية تأكيدا لأهمية هذا المجلس ودور الأعضاء في الحياة العامة, ومع مرور السنين تغير مسمي هذا المجلس الي مسمي هو المجلس الأعلي للثقافة, وأصبح جزءا لا يتجزأ من وزارة الثقافة, حيث صار كل وزير ثقافة رئيسا له, كما أصبح من حقه كوزير للثقافة ورئيس للمجلس تعيين أعضاء هذا المجلس ومقرري لجانه, ورؤساء الشعب الثلاث الآداب والفنون والعلوم الاجتماعية, بل وتعيين الأمين العام, بعد أن كانت هذه التعيينات تتم بقرارات جمهورية, وتبعيته لرئاسة مجلس الوزراء مباشرة تأكيدا ـ وقتئذ ـ لأهمية رسالة هذا المجلس التي هي قبل كل شيء تسيير لسفينة الثقافة القومية مع اتجاه الرياح الحضارية.. وتأسيسا علي ذلك فإن مهمة لجان هذا المجلس ثقافية بحتة وليست تنفيذية, إذ كيف يكون هذا المجلس أداة تنفيذية, وهو يجمع في لجانه هذه النخبة الممتازة من مثقفي الأمة, ممن لهم آراء حرة ووجهات نظر مستقلة لتكون طبيعة أعمالهم التخطيط للسياسة الثقافية بشكل يتيح للعاملين في وزارة الثقافة تأدية دورهم التنفيذي.

ومن هنا, من طبيعة دور ورسالة هذا المجلس في تخطيط وتوجيه السياسة الثقافية, ووضعية أعضائه كرموز للنخبة المثقفة من مفكرين وعلماء وفلاسفة وكتاب وأدباء ونقاد وفنانين ومؤرخين واقتصاديين وسياسيين يأتي التأني في طريقة اختيارهم بالانتخاب في المقام الأول, حيث لا تكفي الفترة المتبقية من بداية الدورة الجديدة التي ستبدأ في اكتوبر المقبل, أي بعد ثلاثة أشهر.. ومن هنا أيضا أتصور أن يؤجل هذا الانتخاب للدورة المقبلة حتي يتم الانتخاب علي أسس علمية وقانونية من شأنها تأكيد مبدأ التطوير الحقيقي الذي ننشده جميعا.. مثقفين ومسئولين, وأن يكون التطوير في جوانب مهمة منها فصل هذا المجلس عن وزارة الثقافة, وتحقيق استقلاليته, ونقل تبعيته لمجلس الوزراء أو رئاسة الجمهورية, وأن يكون تعيين الأعضاء بقرارات من رئيس الجمهورية, اذا بقي نظام التعيين, وأن يعاد النظر الي أعداد أعضاء لجانه الذين يزيدون علي الستمائة عضو, وأن تتقلص أعداد لجانه التي تزيد علي الخمس والعشرين لجنة بإلغاء بعضها, أو بإدماج بعضها البعض الآخر, وأن يختار لعضوية هذه اللجان مثقفون مشهود لهم بالكفاءة العلمية والثقافية والفنية, وأن يعاد النظر الي عدد أعضاء المجلس الأعلي للثقافة الستين عضوا, الذين لا يفعلون شيئا سوي حضور اجتماع واحد هو التصويت علي جوائز الدولة في 25 يونيو من كل عام, وذلك باستبعاد الأعضاء الذين يمثلون قيادات وزارة الثقافة, وأن ينظر نظرة فاحصة الي البقية الباقية من الستين عضوا الذين يمثلون أعضاء المجلس, الأعلي, حيث يتم فرزهم واستبعاد الذين لا يعنيهم أمر الثقافة ورجالها, ليستبدلوا بشخصيات مهمته ومهمومة بالعمل الثقافي. أما أن نربط تطوير المجلس الأعلي للثقافة بانتخاب أعضاء ومقرري لجانه, في هذا الوقت القصير فلن يكون ذلك في مصلحة المجلس ولا التطوير, إذ كيف يتم انتخاب أكثر من ستمائة عضو ممن هم أعضاء اللجان, وخمسة وعشرين مقررا للجان, وأكثر من ستين عضوا للمجلس الأعلي للثقافة, ورؤساء الشعب الثلاث والأمين العام في ثلاثة أشهر؟ ثم من الذي سينتخبهم؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل